هل للدول الغربية ضلع في انقلاب السودان؟

142
على غير العادة تجاه الانقلابات العسكرية، تناولت الدول الغربية والمؤسسات الدولية ما يجري في السودان بلهجة أقرب إلى الترحيب والاطمئنان. فلم تحذّر ولم تتحدث بقوّة صارمة وما اعترضت عليه بسبب مدّة السنتين في حكم المجلس العسكري الرئاسي كان بسبب طول المدّة ولم تدعو إلى تشكيل حكومة مدنية على الفور للمرحلة الانتقالية كما درجت عليه.

كتب ندين عباس للميادين نت : على غير العادة تجاه الانقلابات العسكرية، تناولت الدول الغربية والمؤسسات الدولية ما يجري في السودان بلهجة أقرب إلى الترحيب والاطمئنان. فلم تحذّر ولم تتحدث بقوّة صارمة وما اعترضت عليه بسبب مدّة السنتين في حكم المجلس العسكري الرئاسي كان بسبب طول المدّة ولم تدعو إلى تشكيل حكومة مدنية على الفور للمرحلة الانتقالية كما درجت عليه.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أصدر بياناً دعا فيه إلى الهدوء وضبط النفس، ولعملية انتقالية ملائمة وشاملة تلبي تطلع الشعب السوداني إلى الديمقراطية. بينما دان خبراء حقوق الإنسان الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين السلميين في السودان.

وفي بيان مشترك قالت المنظمات الحقوقية إن أكثر من عشرين شخصاً قتلوا وأصيب أكثر من مئة منذ السادس من نيسان/أبريل الجاري، وإنها تلقت تقارير عن اعتقالات واسعة النطاق واعتداءات على الصحفيين من قبل قوات الأمن.

المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في حرية التجمع السلمي والحق في حرية تكوين الجمعيات كليمنت نياليتسوسي فولي وكذلك المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير ديفيد كاي، عبّرا بالقول “في هذه اللحظة من الأزمة، يجب حماية وضمان ممارسة الحق في حرية التعبير وحرية التجمع السلمي”.

فولي حث “السلطات لرفع حالة الطوارئ المعلنة في جميع أرجاء السودان والاستجابة للمطالب المشروعة للشعب السوداني من خلال عملية سياسية سلمية شاملة”.

المتغيرات السريعة في السودان لم تستنفر الدول الكبرى فاقتصرت دعواتها على بيانات وتصريحات خجولة تنمّ عن تعاطفها مع الانقلاب العسكري، فالولايات المتحدة دعت الجيش السوداني إلى تشكيل حكومة “جامعة” تضم مدنيين.

وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو إن “الشعب السوداني قال بوضوح إنه يُريد انتقالا يقوده مدنيون”، وإن هذا الأمر يجب أن يحصل “في وقت أسرع بكثير من عامين”.

وفي المقابل عبّرت روسيا عما ينبغي أن يكون حلاً للأزمة في دعوتها القوى السودانية لإيجاد “تسوية سلمية ديمقراطية” للوضع في البلاد، ودعت إلى “تسوية المشاكل الداخلية للشعب السوداني، بالوسائل السلمية والديمقراطية من خلال حوار وطني واسع النطاق”.

وأضافت أن موسكو “تأمل أن تتصرف جميع القوى السياسية السودانية، وكذلك الهيئات المسؤولة عن تنفيذ القانون، بمسؤولية كبيرة من أجل استقرار الوضع في أقرب وقت ممكن ومنع تصعيده”.

وفي تلميحه إلى إمكانية تدخل الدول الغربية المتحدث قال باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن ما يجري في السودان شأن داخلي، وعبّر عن الأمل بعودة الأوضاع إلى الأطر الدستورية.

تركيا أدلت بموقفها المتحفظ على رحيل البشير على لسان رئيسها رجب طيب أردوغان، الذي قال “إن بلاده لديها علاقات متجذرة مع السودان، وتريد مواصلتها”، متمنياً “أن يستطيع السودان الخروج من هذا الوضع بأجواء أخوية، وتفعيل المرحلة الديمقراطية بأسرع ما يمكن”.

وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني دعت الجيش السوداني إلى نقل السلطة “سريعاً” إلى المدنيين من دون الإشارة إلى مهلة زمنية قريبة، منوهة برغبة الشعب السوداني في التغيير.

وفي بيان لها قالت موغيريني “وحدها عملية سياسية موثوق بها وشاملة بإمكانها أن تلبي تطلعات الشعب السوداني وأن تؤدي إلى الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي يحتاج إليها البلد

وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت فضل التغريد داعياً إلى “انتقال سريع إلى قيادة مدنية شاملة وممثلة للجميع، مجلساً عسكرياً يحكم لمدة عامين ليس الحل”.

المفوضية الأوروبية لم تشر إلى الحكم العسكري في مطالبتها الأطراف السودانية بتجنب اللجوء إلى العنف، ودعت إلى إطلاق سلسلة إصلاحات سياسية واقتصادية في البلاد من دون الإشارة إلى الحكم الذي سيقوم بهذه الإصلاحات التي تتطلب فترة طويلة في الحكم. وقالت متحدثة باسم المفوضية إن الاتحاد الأوروبي يراقب الوضع في السودان عن كثب.

الأوضح بين التصريحات والمواقف كان مجلس الأمن الذي اكتفى بمتابعة الوضع في السودان، ولم يخرج ببيان عن جلسته.


 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل