نتنياهو يحدد شروط التسوية: لا إخلاء، ولا انسحاب، ولا تقسيم!

في زمن الانتخابات الإسرائيلية يتم ضبط كل المواقف والاحداث وفق المصالح الانتخابية. وفي هذا المجال، أتى اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، في ذروة الحملة الانتخابية الإسرائيلية، ولمصلحة بنيامين نتنياهو.

كتب جهاد حيدر لموقع العهد : وكذلك إعادة رفات الجندي الإسرائيلي زخاريا بومل، الذي قتل في معركة السلطان يعقوب عام 1982، أتت في توقيت انتخابي بامتياز. وبحسب القناة الثانية الإسرائيلية، فإن أجهزة الاستخبارات علمت بالمكان الدقيق لوجود رفات زخاريا باومل في سوريا منذ أشهر طويلة، وقبل اسبوع وبناء على طلب “إسرائيل” وصلت قوة من الوحدة الروسية الخاصة إلى المكان وعثرت على الرفات.

لماذا صمتت الاجهزة طوال فترة الاشهر الماضية؟ ولماذا تم توجيه الطلب إلى موسكو قبل اسبوع فقط، وليس بعد التاسع من نيسان/أبريل موعد الانتخابات العامة؟ ولماذا التسليم على مسافة اربعة ايام من الانتخابات؟ كل ذلك، لحسابات انتخابية.

المفهوم نفسه ينسحب على المواقف التي أطلقها نتنياهو خلال مقابلته مع صحيفة “إسرائيل اليوم” (5/4/2019) حول القضية الفلسطينية، التي عكست حقيقة توجهاته لكن اختيار اعلانها والتركيز عليها بشكل صريح ومباشر أتى قبل ايام على الانتخابات، خاصة وأنها تشكل محور اهتمام الجمهور اليميني في إسرائيل.

قدَّم نتنياهو ما أسماه شروط التسوية الموسومة بـ “صفقة القرن” التي ستعلن عنها الادارة الاميركية بعد الانتخابات الإسرائيلية. وحددها بـ “عدم اقتلاع مستوطنين، السيطرة على المنطقة الواقعة غربي نهر الاردن (غور الاردن) وعدم تقسيم القدس”. وهو ما يستوجب التوقف عند ما تنطوي عليه هذه المواقف من رسائل تتصل بمجمل مشروع التسوية ومستقبله.

فلسفة اتفاق اوسلو التي روَّج لها أنصاره، ارتكزت إلى أنه يشكل خطوة مرحلية باتجاه تسوية نهائية تقوم في نهايتها دولة فلسطينية على حدود العام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وكان من المفترض أن تكون هذه الفترة المرحلية لمدة خمس سنوات. إلا أنه بعد مضي ربع قرن ما زالت المرحلة المؤقتة مستمرة. ومنذ ذلك الحين تم تداول مجموعة قضايا عالقة على أنها قضايا الوضع النهائي، وهي القدس والمستوطنات واللاجئون والحدود، على أن يتم بحثها على طاولة مفاوضات الحل النهائي الذي سيتوج بدولة فلسطينية.

بداية، تجدر الإشارة إلى أن مصطلح “قضايا الوضع النهائي” تمت صياغته بشكل مدروس ويهدف إلى الايحاء وكأنه في حال التوصل إلى اتفاق يشمل هذه العناوين تكون كافة قضايا الشعب الفلسطيني قد تم حلها، وأنه لم يعد هناك قضية فلسطينية. في حين أنه عبر هذا المصطلح يتم القفز على نحو 80% من ارض فلسطين. ولكنهم هدفوا من وراء الترويج لهذا المفهوم لأن يزرعوا في وجدان الرأي العام تصورا مفاده أن المشكلة مع “إسرائيل” تتمحور فقط حول هذه القضايا.

مع ذلك، وبالمقارنة بين الخطوات العملية التي اتخذتها “إسرائيل” حتى الان، وهذه العناوين، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

فيما يتعلق بشرقي القدس التي يطالب انصار التسوية بأن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية، فقد اعترف الرئيس الاميركي دونالد ترامب بأنها عاصمة لإسرائيل، والان أعلن نتنياهو مجددا أنه لن يتم تقسيم القدس مطلقاً، ويكون بذلك قد أخرجها من دائرة التفاوض مع السلطة الفلسطينية.

فيما يتعلق بقضية حدود الدولة الفلسطينية المفترض أن تقام على الضفة الغربية (ومعها قطاع غزة)، لا توجد حدود متاخمة للضفة الغربية. في المقابل، يعلن نتنياهو على الدوام، وهو ما كرره في مقابلته مع الصحيفة الإسرائيلية، أن استمرار سيطرة “إسرائيل” على منطقة غور الاردن هو شرط لا رجعة عنه. والموقف نفسه توافق عليه أغلب القوى والاحزاب والقيادات الإسرائيلية. وبذلك يكون قد تم حسم هذا العنوان من جانب واحد.

فيما يتعلق بقضية المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية، بعد موقف نتنياهو حول عدم اخلاء أي مستوطنة، كشرط نهائي لا رجعة عنه، يكون نتنياهو قد أخرج المستوطنات ايضا من دائرة المفاوضات. ومن الجدير الاشارة إلى أن جميع المستوطنات الإسرائيلية منتشرة في مناطق ج، التي تبلغ مساحتها نحو 60% من الضفة الغربية، بحسب تصنيف اتفاقية اوسلو، وتخضع لسلطة أمنية وادارية إسرائيلية، ويطالب بضمها التيار اليميني المتطرف. وحول ذلك، اعلن نتنياهو ايضا أنه ستكون هناك مفاجآت.

أما بخصوص قضية اللاجئين فهي بالأساس خارج أي نقاش ويوجد اجماع إسرائيلي حول رفضها، بل هي من منظور “إسرائيل” مصدر تهديد للامن القومي الإسرائيلي كون عودة اللاجئين الفلسطينيين تشكل تهديدا للهوية اليهودية للدولة، وتؤدي إلى تحول “إسرائيل” إلى دولة ثنائية القومية.

في ضوء ما تقدم، يكون كيان العدو قد حسم كل القضايا العالقة، واستطاع استغلال اتفاق اوسلو كغطاء لتوسيع الاستيطان، وتكون “إسرائيل” كشفت عن حقيقة مخططها، بأن اوسلو هو الصيغة النهائية لأي تسوية مع الفلسطينيين، وأن الواقع القائم هو الحد الأقصى الذي يمكن أن تقدمه “إسرائيل” للسلطة، مع بعض التعديلات من هنا وهناك.

وعلى مستوى التوظيف الانتخابي، من الواضح أن نتنياهو هدف إلى مخاطبة الجمهور الإسرائيلي لانتخاب حزب الليكود على أساس هذه المواقف، وأراد بذلك ايضا استقطاب الشرائح المتطرفة من الجمهور اليميني. ومرة أخرى يثبت العدو الإسرائيلي أنه ليس أمام الشعب الفلسطيني سوى المقاومة كسبيل وحيد لتحرير الارض.


 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل