نبيل: القمة الروسية_التركية.. تفاهمات واتفاقات تقلق واشنطن

4٬925
  • عقدت القمة التركية الروسية في موسكو بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي بوتين في توقيت يشتد فيه القلق الروسي-التركي تجاه العديد من القضايا المشتركة سواء في الملف السوري أو ملف العلاقات مع الولايات المتحدة،

حيث تمر”العلاقات التركية الأمريكية” بتوترات ومشادات كثيرة على خلفية نوايا تركيا شراء منظومة الدفاع الروسية “إس-400″،

والتي لطالما حذرت واشنطن تركيا من إبرام هذه الصفقة.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن القمة الروسية – التركية وأبرز الملفات التي تم تداولها

إضافة إلى الاتفاقيات والصفقات المبرمة، يقول الأستاذ محمد نبيل الغريب البنداري ، الباحث والمحلل السياسي المصري، لـ “عربي اليوم”:

  • أسباب صفقة “إس-400”

أولا: تمثل تركيا في المدرك الروسي نقطة إرتكاز سياسي اقتصادي وجيواستراتيجي تجاه الدول الأوروبية وواشنطن، فروسيا تسعى عبر أدوات عدة منها التسليح العسكري لكسب ود تركيا كورقة ضغط تجاه الناتو المتاخم لحدود روسيا الغربية

ومن ثم فإن هذا يؤثر على خيارات الناتو في التعامل مع روسيا التي تحاول أن تخترق دول الحلف وتسلح دوله كتركيا بأفضل النظم العسكرية المتقدمة هذا من جانب، فمن جانب أخر تؤثر هذه الصفقات أيضاً على واشنطن التي لديها قوات عسكرية وأسلحة أمريكية في الداخل التركي “قاعدة إنجرليك”.

هي لا تريد من تركيا شراء هذه المنظومة في ظل الوجود الأمريكي هذا ويعتبر تصريح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أثناء زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لواشنطن حالياً؛ “بأن شراء مصر لمقاتلات سو-35 الروسية سيعرضها لعقوبات” تعتبر رسالة قوية وموجهة لأنقرة بخصوص الصفقة التي تريد شرائها من موسكو.

فواشنطن تخشى من أنقرة حيال هذه الخطوات وتريد منها تدبير أسلحتها النوعية من واشنطن لا من عدوها روسيا.

ثانيا: تعتبر تركيا ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة ويعتبر إستضافة أسلحة روسية متقدمة على الأراضي التركية يمثل إختراق لحلف الناتو ويقوض مجال وحركة وأيديولوجية الحلف تجاه روسيا

حيث أن تسليح موسكو لدول خليجية كالسعودية مستقبلاً وقطر لا يلقي كثيراً من الإهتمام الغربي بقدر الإهتمام بشراء تركيا المتواجدة في الناتو لهذه المنظومة من منطلق أنه مازال للحرب الباردة وسباق التسلّح بين موسكو وواشنطن والغرب ككل نفسً طويل كان آخرها إنسحاب الطرفين من معاهدة الأسلحة والصواريخ طويلة وقصيرة الأجل في فبراير/ شباط الماضي.

  • هل ستبرم تركيا هذه الصفقة مع توعد واشنطن لها في حين تم ذلك بإجراءات وعقوبات مضادة؟

تركيا تدرس جيداً وبشكل ممتاز الخطوات التي تتخذها سواء تجاه روسيا أو الولايات المتحدة فالسياسة التركية تتماشى مع المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية حيث أنها تلعب بالطرفين للمصلحة القومية

فهي تريد الخروج من الطرفين بمكاسب عديدة فتريد كسب روسيا والمصالح الروسية تجاة الإتحاد الأوروبي بسبب التلكؤ الغربي في تلبية إحتياجات تركيا كدخولها كعضو في الإتحاد الأوروبي وإقتصار عضويتها على حلف الناتو فقط

أي أن التوجه التركي والإصطفاف في الصف الروسي وأيضاً الإيراني لا يمكن وصفه إلا بورقة الضغط من قبل أنقرة تجاه الغرب بمعنى أن روسيا هي ورقة العلاقات التركية الأوروبية، حيث تستخدمها حين يضيق بها السبل مع الغرب هذا من جانب وكذلك روسيا بطبيعة الحال

كذلك تركيا لا يمكن أن تتخلى عن واقع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية التي لديها إستثمارات عديدة في الداخل التركي فهي لن تكرر ما ينعكس عليها بالسلب في العلاقات الثنائية بينها وبين واشنطن مثل ما حدث في الإقتصاد التركي عقب إحتجاز تركيا القس الأمريكي “أندرو برانسون” فخسرت الليرة التركية نصف قيمتها عقب هذه الخطوة

فأطلقت تركيا القس حينها وعاد الإقتصاد التركي للتوازن مرة أخرى، أي أنها ستدرس الخطوات جيداً خصوصاً فيما يخص صفقة عسكرية من هذا النوع مع روسيا، فواشنطن تعدها بعقوبات إقتصادية قاسية في حال شراء هذه المنظومة الصاروخية الدفاعية.

  • الملف السوري على الطاولة

فيما يخص الأزمة السورية فكان لها نصيب أيضاً في تلك القمة حيث نوقش التواجد الكردي قرب الحدود التركية “شرق الفرات”.

حيث أتفق الطرفان في أخر قمة بينهما يناير الماضي على سماح روسيا بتوغل تركي في الشمال الشرقي لسوريا بواقع 30 كيلومتر من الحدود التركية

وهذا بحسب إتفاقية أضنة الموقعة عام 1998، بين الجانب التركي والسوري برعاية مصرية- إيرانية

وبالتالي فإن الزيارة بكل تأكيد أكدت على هذه النقطة مجدداً مع العلم من وجهة نظري أن روسيا لن تعطي مزيداً من الأراضي السورية للقوات التركية

بل أن هذه الخطوة جاءت كورقة ضغط على مجلس قيادة سوريا الديمقراطية في شرق الفرات للعودة للمفاوضات مع حكومة دمشق

وهذا بعد أن قررت واشنطن سحب قواتها من هناك والإبقاء على ما يقارب من 300 إلى 400 جندي في الشمال الشرقي لسوريا.

  • الموقف السوري

لا مشكلة حالياً لدى تركيا مع الحكومة السورية في سوريا برئاسة عماد خميس وهذا بسبب الضمانات الروسية لها خاصة في غرب نهر الفرات تجاه الكرد

ينصب الإهتمام التركي في الأزمة حالياً على التواجد الكردي وأيضاً الدعم الأمريكي لهم قرب حدودها الجنوبية في شمال شرق سوريا،

ولكن ينصب الإهتمام التركي في الأزمة حالياً على التواجد الكردي وأيضاً الدعم الأمريكي لهم قرب حدودها الجنوبية في شمال شرق سوريا،

وليس معنى ذلك أن تركيا لا تريد إشراك فصائل إسلاموية تابعة لها في الحكم المستقبلي في سوريا

ولكن حينما سيتم وضع الدستور السوري ومناقشة الحكومة الإنتقالية ستقوم تركيا بوضع بعض الأسماء التي تصنفها روسيا “بالمعتدلة” في هذه الحكومة..

 



 

تعليقات
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل