غروي: تصنيف الحرس الثوري إرهابيا ينقل المواجهة من الوكالة إلى الأصالة

4٬999
  • صنفت الولايات المتحدة الأمريكية، الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية أجنبية، بينما رد مجلس الأمن القومي الإيراني بتصنيف القوات الأميركية في المنطقة على لوائح الإرهاب

الأمر الذي يوسع دائرة الصراع في مناطق حيوية واستراتيجية في المنطقة،

والخطر الأكبر يحيط بالقواعد الأمريكية وجنود المارينز المنتشرين في الخليج الفارسي.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن تداعيات هذا القرار وتأثيره على المنطقة برمتها، يقول الأستاذ محمد غروي، الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، لـ “عربي اليوم”:

 

  • تداعيات محتملة

يجب أن ننوه لعدة قضايا فيما حصل من تداعيات في موضوع وضع الحرس الثوري على لائحة المنظمات الإرهابية:

أولا: إن حالة العداء بين أمريكا وإيران، هي حالة قديمة وليست جديدة، كانت بدايتها مع نشوء حرس الثورة بأمر من الإمام “الخميني”

حيث لم يكن هناك شيء في إيران اسمه “حرس ثوري”، وعندما نشأت هذه القوة العسكرية، الاقتصادية والإجتماعية، الدينية في الداخل الإيراني، وجدت أمريكا نفسها أنها هي المستهدفة في هذا الإطار

فأعلنت حربها الغير مباشرة منذ بداية الثورة على هذه القوة الإيرانية، وكادت لها المكائد وما إلى هنالك.

فإن هذه الحالة العدائية فيما بين إيران والحرس الثوري من جهة وبين القوات الأمريكية ليست جديدة، فلو مررنا تاريخيا من موضوع أفغانستان، نرى أن إيران قامت بتدريب قوات أفغانية لمواجهة القوات الأمريكية هناك،

وإذا ما نظرنا إلى العراق نجد أن إيران كان لها اليد الطولى في موضوع الاحتلال الأمريكي للعراق حيث كانت تدعم حركات المقاومة التي واجهت الاحتلال الأمريكي للعراق، أيضا ما يلي ذلك في العراق نفسه،

وموضوع الإرهاب الداعشي- الوهابي أيضا كان لإيران اليد الطولى في دعم حركات المقاومة والحشد الشعبي العراقي، وقس على ذلك في كل المنطقة. فهذه الحالة قديمة وليست بجديدة.

  • حرب بالأصالة

ما حصل اليوم، نقلة نوعية وزاد الطين بلة، بمعنى أن هذه الحالة تطورت من حالة العداء المستتر إلى حالة العداء العلني الظاهري الذي يؤدي فيما لو حصل أي احتكاك بسيط بين أي عنصر من حرس الثورة والقوات الأمريكية سيكون له تداعيات خطيرة

وهنا أريد أن أذكر بأن منطقة الخليج الفارسي هي تحت إمرة الحرس الثوري وليس الجيش الإيراني، فهذه المنطقة وخصوصا في التقسيمات بالداخل الإيراني تتبع له، اما المناطق الأخرى فتكون تابعيتها للجيش،

لكن بعضها مناطق استراتيجية وحساسة تكون تحت غمرة الحرس الثوري، والتي من ضمنها منطقة الخليج الفارسي، والتي يتواجد فيها الأمريكي بكثافة

سواء من خلال قواعده المنتشرة في دول الخليج الفارسي، أو من خلال قطعاته العسكرية من بوارج ومدمرات التي تمر يوميا عبر مضيق هرمز وتدخل إلى مياه الخليج، وهي دائما متواجدة هناك.

  • خطأ أمريكي مدمر

من هنا أريد ان أذكر حادثتين:

  • الأولى: منذ أشهر مرت حاملة طائرات أمريكية من مضيق هرمز، وبطبيعة الحال كل ما يمر من هناك يجب أن يكون هناك تنسيق بين البارجة وقوات الحرس الثوري المتواجدة لحراسة المضيق، فلقد أجبروا الأمريكي التحدث باللغة الفارسية لكي يأذنوا بهم بالدخول إلى هذه المنطقة، وهذه الحادثة جديرة بالذكر.
  • الثانية: حادثة جنود المارينز الأمريكي الذين دخلوا إلى المياه الإقليمية الإيرانية لعدة أمتار وجرى احتجازهم وخلع ملابسهم وتصويرهم بحالة مذلة للجيش الأمريكي، وقيادة المنطقة الوسطى المتواجدة في منطقة الخليج الفارسي، من بنود ذلك حدث تحاور واخذ ورد ما بين الجيش الأمريكي وقوات الحرس الثوري إلى أن توصلوا لنتيجة الإفراج عنهم، وجرى ما جرى.

اليوم عند حصول مثل هكذا أمور، وإذا ما أخطأ الأمريكي ودخل أمتار عديدة إلى داخل المياه الإقليمية الإيرانية ويتم احتجاز هؤلاء لأنهم بطبيعة الحال صنفوا من قبل الإيرانيين بأنهم إرهابيين، فكيف سيتعامل الأمريكي مع هؤلاء، وكيف سيتصرف للإفراج عنهم؟

لأن إذا ما تحاور مع الإيراني وحرس الثورة فهو يتحاور مع جماعة إرهابية، فكيف يمكن له ذلك، لذلك أقول بأن الأمريكي بخطئه الفظيع هذا، ادخل نفسه وقواته بحالات حرجة وخطيرة جدا جدا، وزرع حالة من اللا طمأنينة لجنوده في تلك المنطقة،

ولا أعتقد أن “السي آي إي والبنتاغون” يوافق على هكذا خطوة أمريكية لأنها خطيرة ليس على الإيرانيين إنما على الجنود الأمريكيين بالدرجة الأولى، لذلك هيأ الأمريكي اليوم أرضية خصبة

لأن أي احتكاك ممكن أن يحصل ويتطور ويكبر إلى أن يحصل حرب قيما بين هذه الأطراف.

لذلك هذه الخطوة كانت خاطئة وغير مدروسة، خطوة أستطيع أن أقولها بالفم الملآن بانها خطوة مجنونة، كباقي الخطوات التي اتخذها ترامب تجاه المواضيع كافة في المنطقة

سواء في فلسطين واتخاذ القدس عاصمة، أو في سوريا واعتبار الجولان السوري أراضٍ إسرائيلية وما إلى هنالك. فهذا القرار أيضا يُضّم إلى تلك القرارات.

  • ضغط وحرب نفسية

باعتقادي أن هكذا نوع من القرارات يأتي في سياق الضغط والحرب النفسية على إيران، إلى جانب الضغط الاقتصادي لأننا جميعا نعلم بأن الحرس الثوري ليس منظمة او مؤسسة عسكرية فقط

إنما لديه باع طويل في الموضوع الاقتصادي والإعمار في الداخل الإيراني، وإنشاء السدود وبنائها وبناء الطرقات والجسور وما إلى هنالك

  • لذلك هم يريدون أن يضربوا هذه الحالة الشعبية القوية، على جانب المحبوبية الموجودة لدى الحرس الثوري في الداخل الإيراني وهذا أولا.
  • ثانيا: يقومون بالضغط على الحكومة الإيرانية وعلى النظام في إيران لكي يعود إلى ما يسمى “المفاوضات” سواء مع دول “5+1” أو المفاوضات المباشرة مع الأمريكي

وهنا جاء الرد الإيراني بأنهم رفضوا أن يتعاملوا مع الأمريكي بهذه الطريقة من خلال القرار الذي صدر من مجلس الأمن القومي باعتبار الأمريكيين الموجودين في غرب آسيا منظمة إرهابية

وهذا كان ردا قاسيا على الأمريكي الذي حاول أن يضغط على إيران للجلوس على طاولة الحوار، فالإيراني قام بالرد مباشرة بأن هذه الضغوط لن تجلسنا على طاولة الحوار.

وبكل الأحوال الذي حصل تطور نوعي من أن الحرب التي كنا نشهدها منذ 8 سنوات وهي حرب بالوكالة بين إيران وأمريكا، اليوم هذه خطوة نحو الحرب المباشرة، أو بالأصالة فيما بين إيران والولايات المتحدة،

وبطبيعة الحال أقول إن الذي يحصل على المكتسبات من هذا القرار الأمريكي هو الإيراني، وأما الذي يخسر من هكذا قرار هو الأمريكي وجنوده الموجودين في تلك المنطقة.



 

تعليقات
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل