باحث سياسي: انتصار للعدالة والتنمية بطعم الهزيمة

5٬118
  • لم يتوقع حزب العدالة والتنمية التركية، أن تكون نتائج الانتخابات المحلية لغير صالحه، خاصة في كبريات المدن التركية، الأمر الذي شكل صدمة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان خصوصا في العاصمة انقرة وإسطنبول التي بدأ مساره السياسي منها

فما هي خطوات الحزب الحاكم اللاحقة بعد بروز شخصيات قد تنافس شخص أردوغان في الانتخابات المقبلة والرئاسية منها تحديدا.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن الانتخابات البلدية التركية ومدى تأثيرها على الوضعين الداخلي التركي والإقليمي، وتداعياتها مستقبلا

يقول الدكتور يكور عاروب، الباحث في الشؤون التركية والإسلامية لـ “عربي اليوم”:

  • انعكاسات نتائج الانتخابات

يجب عدم التسرع بالمنعكسات الإقليمية لأي نتائج انتخابات تجري في تركيا، لكن وبدون شك في المحصلة العامة، أي تغير سياسي، أو أي تغير في المزاج العام سيؤثر على السياسات الخاصة، لكن أن يؤثر على السياسات الإقليمية

فهذا الكلام غير منطقي وغير مقبول، فغير منطقي لأنه في الدول التي فيها مؤسسات ديمقراطية أو شبه ديمقراطية، السياسة الإقليمية تحتكم للأمن القومي التركي

وبالتالي سواء في اتفاق أضنة أو الإتفاقات العامة بشكل عام، أو كما يتم حاليا حول الموافقة الأرمنية حول مفتشين أتراك للدخول إلى بعض المواقع الأرمنية

فهذا كله إتفاقات تمت وفق دواعي الأمن التركي، وكانت قبل فترة العدالة والتنمية، فوجود هذا الحزب أو غيره لن يؤثر كثيرا في هذا المسار.

يجب عدم ربط كل ما يتعلق بالجانب التركي أنه مرتبط بالعدالة والتنمية، وإنما مرتبط بمجال الأمن القومي التركي، وبمجال العلاقة مع المشروع الكردي، وترابط المشروع الكردي ما بين المنطقتين “سوريا وتركيا” وتأثيره الكبير على المجتمع التركي

وهنا نلاحظ رغم خسارة أردوغان في كثير من المواقع وخصوصا في المدن الكبرى، وكانت الضربة مؤلمة، ولكن يحسب له حقيقة نجاحه في تأطير العلاقة مع المجتمع الكردي كمكون رئيسي في الدولة التركية، وضمن الجغرافيا التركية.

فنجاحه في المناطق الكردية وتحقيقه لأغلبية ساحقة وقوية، هذا أيضا أمر يحسب لسلطة رجب طيب أردوغان.

  • تخفيف اللهجة

من هنا يجب ألا نتسرع في الحكم على التأثيرات الإقليمية للسياسة التركية، ومن المعلوم أن بعض وسائل الإعلام طرحت أنه قبل أسبوع من الانتخابات، تم التوجيه للسفارات في المنطقة للتخفيف من اللهجة الإعلامية ضد الدولة السورية ولتخفيف حدة التوتر والإستفزاز لسوريا.

هذا الكلام يعني تماما مصداقية ما أقوله، أي إن ليس الأمر هو ما تؤثره الانتخابات، وإنما هي المعطيات الواقعية على الأرض، إلى جانب معطيات الواقع الإقليمي والدولي، وتوجهات الدول المعنية بالشأن السوري ونجاح القيادة السورية في التماسك

، ونجاح الجيش العربي السوري في إدارة موضوع مكافحة الإرهاب، وإدارة مكونات المجتمع السوري وعلاقاتها مع المركز، هو الذي يحدد مسارات السياسة، وليس الانتخابات التركية أو غيرها.

وإن كان لا شك بانه يغير المزاج ويؤثر على الخطاب الإعلامي بشكل ما بدون توجيه.

في واقع الحال، إن التأثير بدأ قبل الانتخابات التركية، ومن خلال ما سربته بعض وسائل الإعلام عن التوجيهات للسفارات التركية في المنطقة.

  • ضربات كبرى لأردوغان

في المقلب الآخر، يجب أن ننظر إلى نقطة أساسية في الفوز في المناطق بالمدن الكبرى:

أولا: إزمير لم تكن مفاجأة، فهي معقل الأتاتوركيين في تركيا، وهي معقل لحزب الشعب الجمهوري ومعقل للمعارضة التركية، ولن تتمكن العدالة والتنمية من دخولها على الإطلاق أو الفوز فيها، ولا في أي مرحلة من المراحل السابقة، أي منذ وصول العدالة والتنمية والإسلاميين إلى الحكم في تركيا.

ثانيا: فيما يخص أنقرة وإسطنبول، انقرة منطقة مشتركة خاضعة للتنافس، لكن الضربة الكبرى كانت في إسطنبول، ووجه الضربة فيها جاء من ضمن شخصية المنافس بتفوقه ليس على مرشح عادي، وإنما تفوق على ما سمّي اصطلاحا في هذه الانتخابات بـ”الجوكر”، جوكر رجب طيب أردوغان أو جوكر العدالة والتنمية والذي هو بن علي يلدريم

فتوجيه هذه الضربة القاسية، خصوصا الكاريزما التي يتمتع بها أكرم إمام أوغلو والروح الشعبية التي حصل عليها، والتطور المنطقي لمسيرة حياة هذا الرجل السياسي، وإقتحامه للمشهد في عرين أردوغان

فهذه كانت هي الضربة القصوى والقاصمة، وهي التي أزعجت أردوغان من نجاحها على عكس البلديات الأخرى، لأن هذا الأمر يمسه شخصيا ولأنه يستحضر شخصية من نفس المزاج الشبابي، ومن نفس المزاج الذي يدرك تماما أردوغان مدى حضوره في المجتمع التركي، ذات المزاج الذي جاء برجب طيب أردوغان،

والآن أكرم إمام أوغلو يكتسح الموقف ويدخل بذات المزاج إلى الوسط السياسي وأين في إسطنبول، التي تمثل من 25-30 مليون، تقريرا هي 33% وهي مع أنقرة وإزمير تمثل أكثر من 45% من المجتمع التركي، فهنا تكمن المسالة الحقيقية التي يبحث عنها العدالة والتنمية.

  • مستقبل العدالة والتنمية

أما أن نقول هذا انتصار نهائي وأن الأمور تأخذ مسار إنهيار العدالة والتنمية فلا أتوقع أن يحدث ذلك على المدى المنظور، لأن العدالة والتنمية له أرضية شعبية بنى أسس راسخة وخصوصا في قونيا ومناطق شرق البلاد، أي بنى كثيرا في موضوع الطاعة السياسية

وهو متمكن من هذا الموضوع، لكن ربما في المرحلة اللاحقة إذا لم يستطع العدالة والتنمية التماسك وإتباع نفس الأسلوب الذي حدث في عملية الإنقلاب، فقد يؤدي هذا إلى مزيد من البلبلة والضغط، وبالتالي المزيد من النفور الشعبي مما يؤثر كثيرا على الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة.

أما في الواقع العام الحالي لن يكون هناك تغيير كبير، وتوقعي وفق وجهة نظري الخاصة إلى جانب الروح التجارية والهيمنة لهذه الطبقة التي اعتبرت نفسها أنها ومنذ سنوات في مرحلة سيادة المجتمع التركي، هذه الطبقة لن تتحمل الهزيمة

وبالتالي أظن أن مسألة ما تم ملاحقات أو الخروج عن أدبيات الديمقراطية التركية في محاولة الإنقلاب سيتكرر أيضا بعد هذه المحاولة، ولا أتوقع أن يسكت العدالة والتنمية وأردوغان عن موضوع أنقرة، مع العلم أنه قد يتنازل في إسطنبول لأن انتصار المعارضة فيها كان واضح وصريحا.

أما في أنقرة فأظن أنه سيكون هناك نوعا ما من البلبلة، وقد يكون أيضا في إسطنبول، رغم ان هناك تسريبا حاليا تأتي بأن العدالة والتنمية يقدم طعون في كافة البلديات والأحياء في إسطنبول وأنقرة.



 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
يتم تحميل التعليقات ...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل