معركة الباغوز.. هل من بوادر للحسم السريع؟

كشفت قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، ان قواتها تواصل هجومها اليوم الاثنين على الجيب الأخير لتنظيم “داعش” الارهابي في بلدة الباغوز شرق محافظة دير الزور وانها تخوض معارك ضارية مع مسلحي التنظيم في المنطقة.

قال مدير المركز الإعلامي لـ”قوات سوريا الديمقراطية”، مصطفى بالي، في حديث لوكالة “رويترز”، مساء امس الأحد: “العمليات العسكرية انطلقت وقواتنا تشتبك حاليا مع الإرهابيين. الهجوم بدأ”.

كما ذكر بالي عبر “تويتر” أن ضربات جوية استهدفت مخازن ذخيرة لـ”داعش” في الباغوز بالتزامن مع الهجوم، الذي بدأ في الساعة 18:00 بالتوقيت المحلي، مضيفا أن “الاشتباكات المباشرة عنيفة” مع التنظيم.

وسبق أن أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية”، عن انتهاء المهلة التي منحتها لمسلحي “داعش” المحاصرين في جيبه الأخير ببلدة الباغوز شرق محافظة دير الزور للاستسلام.

وقالت، في بيان، إن قواتها في الجبهة الأمامية “تلقت الأوامر بالتحرك العسكري لحسم المعركة في الباغوز”.

كما ذكرت أن مقاتليها تمكنوا، خلال هذه المهلة، من تحرير “عشرات الآلاف من المدنيين وتم نقلهم إلى مخيمات الإيواء”، فيما أضافت “أن أكثر من 4000 إرهابي” استسلموا لمقاتليها.

وقالت “قوات سوريا الديمقراطية”: “من تبقى من إرهابيين داخل الباغوز رفضوا الاستسلام لذلك سنتحرك للقضاء عليهم”.

[bs-quote quote=”لم يتم رصد خروج أي مدنيين من الجيب الأخير لـ(داعش) ولم تسجل (قوات سوريا الديمقراطية) وجود أي منهم هناك” style=”style-2″ align=”right” color=”#dd3333″][/bs-quote]

وأوضح المسؤول لـ”رويترز” أنه لم يتم رصد خروج أي مدنيين من الجيب الأخير لـ”داعش” ولم تسجل “قوات سوريا الديمقراطية” وجود أي منهم هناك.

وخرج من الباغوز آلاف المدنيين والمسلحين خلال الأيام الماضية، وكان المقاتلون الأكراد قد سلموا مجموعتين من الأسرى “الدواعش” إلى السلطات العراقية.

وفي سياق متصل قال الخبير العسكري، اللواء المتقاعد الدكتور فايز الدويري، لـ”عربي21″ قال ان المعارك الآن فتدور في مزارع الباغوز بمساحة 10 كم، تبقى منها 6 كم مربع، وهي منطقة مليئة بالأنفاق، والمدنيين، والألغام.

وتابع الدويري بأن المدنيين الذين خرجوا من المنطقة هم قرابة 62 ألف مدني، منهم 3 آلاف من أسر مقاتلي تنظيم داعش، و7 آلاف مقاتل من التنظيم.

وعن أسباب تأخر حسم المعركة هناك، قال الخبير العسكري إن الأمريكيين كانوا يرغبون باتفاق استسلام للمقاتلين هناك، والقبض على أشخاص معينين بالاسم والصورة، فأرسلوا إلى المنطقة 700 جندي من القوات الخاصة.

وعن الأسباب الأخرى، قال إن قوات سوريا الديمقراطية لديها ضعف في إدارة المعركة، الأمر الذي انتقده قائد المدفعية الفرنسية الذي قال إنهم لا يجيدون القتال على الأرض.

وسبب آخر هو حقول الألغام والحشوات التي تملأ المنطقة، والأنفاق، والمدنيون، والرهائن، ما من شأنه إبطاء العملية.

وقال إن المنطقة المتبقية الآن المقدرة بأربعة كيلومترات، فيها رهائن من أمثال الصحفي البريطاني، وإن هنالك تفاوضا لعل المسلحين في الباغوز يسمحون للمدنيين بالمغادرة من هناك، إذ إنه لا يمكن حسم المعركة دون مغادرة المدنيين.

على الجانب السياسي، قال الدويري إن “قسد” غير مستعجلة لحسم المعركة، لأنها إذا انتهت فستصبح القوات الكردية المقاتلة ورقة بلا قيمة، وهي تبحث عن مخرج بمكسب سياسي معين.

وأشار إلى عدم جدية التحالف الذي يقاتل من 10 حزيران/ يونيو 2014 في القضاء على التنظيم، منوها إلى أن التنظيم يسيطر على أماكن أخرى في سوريا، مثل آلاف الكيلومترات في السخنة، ومنطقة جبل الأفاعي، والأطراف الشرقية للسويداء.

من جانبه رأى المحلل السياسي الروسي، أندريه أونتيكوف رأى في حديث مع “عربي21” أن لا مبررات لطول المعركة في الباغوز لكون المنطقة التي يقاتلون فيها الآن صغيرة، مقارنة بنجاحات سابقة للقوات الكردية، مثل تجربة الرقة.

ونوه أونتيكوف إلى أن وزارة الدفاع الروسية اتهمت سابقا الأمريكيين والقوات الكردية بعقد صفقات مع التنظيم، ونقل مقاتليه إلى أماكن آمنة، وإن الوزارة قدمت صورا ومعلومات بخصوص نقلهم على متن طائرات ومروحيات ووسائل أخرى.

ولفت إلى أن شرط الولايات المتحدة الأمريكية للانسحاب من سوريا كان الانتصار على التنظيم، مؤكدا أنه طالما بقي هنالك تواجد للتنظيم، فأمريكا موجودة في سوريا.

وأكد أن المجال كان مفتوحا قبل أشهر للقضاء على التنظيم، وأن إطالة أمد المعارك في الباغوز غير مبرر، لكون القوات الكردية قوية، بحسب تعبيره، وتحصل على دعم من التحالف.

وتشن “قوات سوريا الديمقراطية” المتحالفة مع الولايات المتحدة والتي تشكل “وحدات حماية الشعب” الكردية هيكلها العسكري، منذ فبراير الماضي هجوما على الجيب الأخير لتنظيم “داعش” المصنف إرهابيا على المستوى الدولي في قرية الباغوز شرق محافظة دير الزور السورية، لكنها أعلنت لاحقا وقف الاشتباك المباشر مؤقتا بهدف للسماح للمدنيين بمغادرة منطقة القتال كما منحت حوالي 500 مسلح محاصرين في المنطقة مهلة انتهت للاستسلام، قبل أن تبدأ معركة “الحسم” الاخيرة بين الجانبين.


 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل