محلل سياسي تركي: هناك من يحاول خلق دويلة إسرائيلية شمالي سوريا تحت مسمى كردي

  • تعيش تركيا حاليا أوضاعاً داخلية صعبة جداً تبدأ بالانقلابات السياسية وتقاطع التحالفات وتبدلاتها الحادة نتيجة السياسة التركية على الصعيدين الداخلي والخارجي وخاصة لجهة التعامل مع القضية السورية

ولم تقف التحديات التي تواجهها الحكومة التركية عند هذا الحد فالأوضاع الإقتصادية والأمنية دخلت في نفق مظلم.

ولم تعد الحكومة التركية قادرة على السيطرة عليها ولا حتى على ردود الأفعال المترتبة عليها شعبياً وعلى مستوى الحركات والأحزاب السياسية المعارضة والموالية حد السواء، وحسب الخبراء فإن الوضع يزداد سوءاً يوما بعد يوم.

فهل تجنح الحكومة التركية للعقل والحكمة وتعيد الأمور إلى ما يجب أن تكون عليه لتحافظ على إستقرارها الداخلي وعلى علاقاتها مع دول الجوار؟

ما هو التقييم الحالي للأوضاع الداخلية التركية ومنعكساتها على الإنتخابات المقبلة ؟

ماهي فرص ربح وخسارة حزب العدالة والتنمية الذي يتعرض لإنتقادات شعبية واسعة في ظل خلافات داخلية باتت تظهر بشكل جلي ؟

هل يمكن أن تلعب قمة الدول الضامنة المرتقبة في تركيا دوراً في رفع أسهم حزب أردوغان وعلى أي أساس ؟

كيف يقيم الخبراء السياسة التركية الحالية وهل هي في مصلحة الدولة التركية كما يقول بعض المسؤولين الأتراك، أم إنها تأخذ تركيا إلى المجهول ؟

حول تقييم الأوضاع التركية في الوقت الحالي ومنعكساتها على الإنتخابات المحلية المقبلة يرى المحلل السياسي التركي دنيز بستاني أن:

“الأوضاع الداخلية الحالية في تركيا تعاني من أكثر من مشكلة وأهمها الأمن والإقتصاد وهما مشكلتان مرتبطان مع بعضهما، ومشكلة الأمن في تركيا تتعلق بالأوضاع في سورية بشكل مباشر. هناك إنزعاج من قبل الشعب التركي ممن يحاولون إقامة ما يسمى دولة “كردية” وهي بالأصل دولة إسرائيلية في شمال سورية تزعج الشعب التركي”.

[bs-quote quote=”هناك إنزعاج من قبل الشعب التركي ممن يحاولون إقامة ما يسمى دولة كردية وهي بالأصل دولة إسرائيلية في شمال سورية تزعج الشعب التركي” style=”style-2″ align=”right” color=”#dd3333″ author_name=” ” author_job=” “][/bs-quote]

الشعب التركي يعي تماماً ما يجري ويعلم أن الأمن القومي التركي هو مرتبط بالأمن القومي السوري، والشعب التركي ضد تقسيم سورية وهو يعلم تماماً أن مايجري في سورية سيجري في تركيا في المستقبل في حال تقسمت سورية”.

أما بخصوص السياسة التركية الحالية وإرتداداتها السابقة على الوضع الداخلي التركي يقول بستاني:

تركيا تدفع التمن حالياً ، فقبل الأزمة في سورية كان حجم التبادل التجاري بين البلدين 8 مليار دولار وخلال 8 سنوات خسرنا كل هذا الحجم من التبادل في المنطقة

وهذه الخسارة لم تلحق بتركيا وحدها بل وسورية خسرت أيضاً، وأرودوغان يقول أنفقنا 30 مليار دولار بسبب الأزمة السورية ، ولكن في الحقيقة المبلغ الحقيقي الذي خسرته تركيا هو أكبر من ذلك بكثير”.

الحكومة التركية صرفت أموالاً كثيرة على اللاجئين والمسلحين، والتبادل التجاري إنتهى بين تركيا ودول الخليج وهذا إنعكس بشكل سلبي على الشعب التركي.

الشعب التركي بمجمله يطالب بحل المشكلة في سورية وأن تجد تركيا حلاً ،حتى من قبل مؤيدي حزب العدالة والتنمية، وهنا لأجل تجاوز الخطر القادم لابد من التنسيق والتشاركية مع الحكومة السورية للتخلص من الإرهابيين في المنطقة

لقد كان من مصلحة تركيا أن لا تتدخل في الشؤون السورية، ولكن بعد تدخلها وموقفها الخاطىء على مدى 8 سنوات يرى الكثير من السياسيين ممن يرون أن مصلحة تركيا في أن لا تتدخل في سورية، وتدل النتائج على أنه منذ بداية الأزمة 99 بالمائة من الخطوات التركية تجاه الأوضاع في سورية كانت خاطئة، المصلحة الحقيقية لتركيا هي في أن تحافظ سورية على وحدة أراضيها وأن لا تتقسم وهذا بدوره يتعلق بشكل مباشر بالأمن والاقتصاد”.

و بالنسبة لحظوظ وفرص نجاح حزب العدالة والتنمية في الإنتخابات المحلية القادمة قال بستاني:

[bs-quote quote=” لايمكن أن نقول أن حزب العدالة والتنمية سيخسر بشكل كامل وإنما بنسب متفاوتة حسب المنطقة” style=”style-2″ align=”left” color=”#dd3333″ author_name=” ” author_job=” “][/bs-quote]

“نجاح حزب العدالة والتنمية أو خسارته في الإنتخابات القادمة ستعتمد على الوضع الإقتصادي والأمني، أزمة الإقتصاد سوف تنعكس على فرص نجاح حزب العدالة والتنمية بشكل سلبي.

بلدية أنقرة وبلدية إسطنبول هما للعدالة والتنمية ولكن من الممكن أن ينجح في إسطنبول لكنه سيخسر في العاصمة أنقرة، بالمقابل سينجح فيها حزب الشعب الجمهوري، كل هذا بسبب أزمة الإقتصاد والإستراتيجية التركية و العلاقات الخارجية الخاطئة في المنطقة ، لكن لايمكن أن نقول أن حزب العدالة والتنمية سيخسر بشكل كامل وإنما بنسب متفاوتة حسب المنطقة، ففي في اسطنبول كما ذكرنا سينجح وفي أنقرة وأزمير سيخسر الإنتخابات ، وبشكل طبيعي في المناطق الحدودية مع سورية في أورفا وأضنة ولواء إسكندرون وفي هاطاي سيفشل ويتقلص عدد مؤيديه “.

لجهة مكمن الحفاظ على المصالح التركية ومغبة التعامل السلبي مع سورية خلال المرحلة القادمة يقول بستاني:

“اليوم، أي خطوة سلبية سوف يرتكبها الرئيس أردوغان في سورية ستكون خطأ كبيراً، لايوجد أي فرصة لدى الحكومة التركية للوقوع في الخطأ وحتى لايوجد لديها الوقت لإرتكاب أي خطأ في سورية، لأن الشعب التركي يتابع الأوضاع في سورية مثل السوريين ويعي تماما ما يجري.

الأتراك يرون أن كل ما يحدث في سورية ينعكس سلباً على الأوضاع داخل تركيا ، برأي الشخصي، أنا أرى أن الشعب التركي لن يعطي بعد الإنتخابات أي فرصة لحزب للعدالة والتنمية للخطأ أكثر من ذلك ، وفي حال حدوث أي خطأ مع سورية أظن ذلك سيدفع بالأمور إلى انتخابات رئاسية مبكرة”.

إعداد وتقديم نواف إبراهيم – سبوتنيك



 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل