مجزرة نيوزيلندا … بداية جديدة لإرهاب دولي جديد

  • ليس غريباً على الاطلاق ان تستبدل الدول التي تعتبر الارهاب والاستثمار به احدى وسائل تحقيق اهدافها السياسية والاقتصادية واداة مهمة لتسوية العلاقات الدولية في هذه الايام , فلايوجد خلاف جوهري بين استخدامها للارهابيين المتطرفين الاسلاميين بشكل جدي من جهة وفاضح من جهة اخرى منذ اخراج الجيش السوفياتي من افغانستان

مروراً بالثورات الملونة وخاصة في منطقة البلقان وتقسيم يوغسلافيا وصولاً الى مايسمى بالربيع العربي فتعددت المسمايات لهذه التنظيمات الارهابية وتعددت الجهات التي تعلن بشكل علني الوقوف معها او تدعمها بشكل غير مباشر في ممارسة عملياتها الارهابية من قتل وخراب ودمار

وصولاً الى مرحلة الذبح خلال الربيع العربي لتصبح في نهاية المطاف اراقة الدماء بالنسبة لهم هي الطريق الوحيد الضامن للمصالح الاقتصادية والسياسية .

كتب الدكتور فائز حوالة : على الرغم من بزوغ نوع جديد من الارهاب منذ عمليات البلقان التي اشرفت عليها دول حلف الناتو وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الامريكية متمثلة باحياء النعرات القومية واتعزيزها و غض الطرف عنها وعن تصرفاتها الى ان اتت بالنتيجة المرجوة منها واستطاعت تحقيق الهدف المنظور بتقسيم يوغسلافيا

[bs-quote quote=” السبب الحقيقي وراء إحياء هكذا جماعات نازية ارهابية هي فقط لاستخدامها في القارة العجوز ” style=”style-2″ align=”right” color=”#1e73be” author_name=” ” author_job=” “][/bs-quote]

وربما ومنذ العام 2014 وبعد الانقلاب المدعوم من دول الناتو والولايات المتحدة الامريكية الذي جرى في اوكرانيا وظهور مايسمى بالنازيين

والذين تم تدريبهم على ايدي المخابرات الامريكية وشركات الامن الخاصة الامريكية على غرار شركة بلاك وتر التي اتخذت لها اسماً جديداً في اوكرانيا ” اكادمية ”

كان الهدف منها احياء جماعات ارهابية قديمة لتكون اداةً جديدةً في نشر الخراب والدمار واراقة المزيد من الدماء في مختلف اصقاع الارض حيث توجد مصالح اقتصادية وسياسية لداعمي هذه الجماعات الارهابية

وربما كان السبب الحقيقي وراء احياء هكذا جماعات نازية ارهابية هي فقط لاستخدامها في القارة العجوز حيث ان كل الظروف التي خلقتها واوجدتها الولايات المتحدة الامريكية في القارة العجوز تسمح بظهور هذه الجماعات

وربما تجد الكثيرين من المؤيدين لها بسبب ماتعانيه القارة العجوز من مشاكل ديموغرافية ساعدت على انشائها الولايات المتحدة الامريكية نفسها عبر موجات اللاجئين المسلمين الذين تم توجيههم الى القارة العجوز عبر تركيا فتم بذلك تنفيذ المهمة الملقاة على عاتق اجهزة المخابرات الامريكية تحت مسمى ” اسلمة اوربا ”

اضف الى ذلك فان عملية غض الطرف ايضاً عن الهجرة الى القارة العجوز من افريقيا وربما في بعض الاحيان تسهيلها والترويج لها تماماً كما حصل عندما تم الترويج بين اللاجئين الشرق اوسطيين المسلمين في تركيا للهجرة الى اوربا بطرق غير شرعية تحت ذريعة ان الدول الاوربية التي ترفع شعار حقوق الانسان ستأويهم وتدفع لهم رواتب وتؤمن لهم المسكن والعمل والعيش الكريم مما شجع على الهجرة وبأعداد كبيرة جداً الى اوربا

[bs-quote quote=”العملية الثانية التي مازالت تروج لها الولايات المتحدة وتشجعها وتدعمها في بعض الاحيان هي الهجرة من القارة السمراء وباتجاه اوربا ايضا لتنفيذ مشروع مايسمى ” امركة اوربا ” ” style=”style-2″ align=”left” color=”#1e73be” author_name=” ” author_job=” “][/bs-quote]

وخاصة ان الكثيرين من هؤلاء كانو يقارنون المبالغ التي سيحصلون عليها كمساعدات للعيش بما يحصلون عليه في بلدانهم حتى وان عملوا في مؤسسات تدفع رواتب عالية نسبياً , اضافة الى الرواتب الاضافية التي يتقاضاها رب الاسرة المهاجرة عن اولاده وافراد اسرته .

والعملية الثانية التي مازالت تروج لها الولايات المتحدة وتشجعها وتدعمها في بعض الاحيان هي الهجرة من القارة السمراء وباتجاه اوربا ايضا لتنفيذ مشروع مايسمى ” امركة اوربا ” اي صبغها بلون في احسن الاحوال ومن خلال تواجد وتكاثر هؤلاء ودخولهم في علاقات زواج مشتركة سيؤدي في نهاية المطاف بزوال ابناء القارة العجوز ويصبحون اقليات بدلاً من ان يبقوا هم اصحاب الارض ويساعد على ذلك انخفاض نسبة الولادات بين افراد الشعب الاوربي .

ومع تعقد امور الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة بشكل عام وعدم امكانيته كسب اية من المعارك التي يخوضها والتكاليف الهائلة والخسائر الضخمة التي تكبدتها جماعاته الارهابية المنضوية تحت اسماء جماعات ارهابية تكفيرية تأخذ الاسلام غطاءً لها لجذب العدد الاكبر ومن كل اصقاع العالم تحت شعار اقامة الخلافة الاسلامية والقضاء على الانظمة الدكتاتورية وتحقيق الديموقراطية والعدالة الاجتماعية

والاهم من ذلك كله طبعا وكنتيجة لاخفاقات الولايات المتحدة الامريكية بدأت الدول الاوربية بالتمرد على الولايات المتحدة وبدأت اصوات شعوبها تصدح برفض الانجرار وراء السياسات الحمقاء للولايات المتحدة الامريكية والتي لم تحقق اي هدف من خلف خوض كل معارك الولايات المتحدة

بدء من افغانستان مروراً بالعراق وليبيا وسورية واليمن وتنفيذ الاوامر الامريكية بفرض عقوبات اقتصادية على الدول التي تريد الوولايات المتحدة الامريكية الانقضاض عليها واستعمارها او اضعافها

كما هو الحال عليه بفرضها عقوبات اقتصادية على روسيا تحت ذرائع مختلفة تبدأ بما يسمونه عدم تنفيذ بنود اتفاقيات مينسك حول اوكرانيا ودعمها لسورية في القضاء على العصابات الارهابية على الاراضي السورية واسترجاعها لشبه جزيرة القرم واحتجازها للبحارة الاوكرانيين الذين خالفوا انظمة الملاحة في مضيق كيرتش

وغيرها الكثير من الحجج الواهية التي تهدف فقط الى فرض المزيد المزيد من العقوبات بهدف اضعاف روسيا اقتصادياً وبالتالي اعتقادهم بانها ستستسلم للولايات المتحدة الامريكية او على اقل تقدير ستعترف باحادية القطب في العالم الذي تتزعمه الولايات المتحدة نفسها .

وهنا لابد لنا من الاشارة الى السجون السرية التي اقامتها الولايات المتحدة الامريكية في دول عدة حول العالم سواء كانت في دول الشرق الاوسط او دول اوربا الشرقية والتي يمكن اعتبارها مراكزاً لتخريج قادة الارهابيين بعد ان يتم غسيل ادمغتهم وترويضهم لتنفيذ المهام الموكلة الى كل فرد منهم في اي منطقة في العالم حيث توجد مصالح الولايات المتحدة الامريكية سواء كانت الاقتصادية او السياسية .

مما سبق نجد بان الولايات المتحدة الامريكية والتي تزعم في جميع تدخلاتها العسكرية او الدبلوماسية الوقحة في مختلف بلدان العالم انها تحارب الارهاب لنجدها على النقيض تماماً تكون الداعم الفعلي والغطاء القوي لجميع تحركات وامدادات هذه العصابات الارهابية بالمال والسلاح والمعلومات الاستخباراتية لا بل ووصلت الوقاحة بهم الى انقاذ ارواحهم ونقلهم بطائراتها من مناطق الموت المحتوم او نقلهم الى مناطق ودول اخرى لتعيد نشرهم من جديد ليتابعوا تنفيذ اوامر الولايات المتحدة بالترهيب ونشر الفتنة والقتل والذبح والتدمير للبنى التحتية لاية دولة يدخلونها .

وظهور جزار نيوزيلاندا ماهو الا مؤشراً على ولادة الذراع الارهابية الاحتياطية الجديدة للولايات المتحدة الامريكية فهي موجهة اليوم ضد دول الاتحاد الاوربي بدأت في فرنسا ” عبر تدنيث القبور ” وانتقلت الى بريطانيا ” عبر عمليات الطعن بالسكين للمسلمين ” وصولاً الى نيوزيلاندا التي معروفة بصغر مساحتها الجغرافية وقلة عدد سكانها ” 5 مليون نسمة ” وتعيش حياة التسامح بكل ماتعنيه الكلمة من معنى ” عدد المسلمين فيها 1% ” ,

[bs-quote quote=” في المانيا وحدها يوجد 35000 جندي امريكي من قوات المارينز وتتطلع الولايات المتحدة الى زيادة عدد هؤلاء خلال السنة الحالية بحوالي ال 2000 عنصر .” style=”style-2″ align=”right” color=”#1e73be” author_name=” ” author_job=” “][/bs-quote]

ولكن وقع عليها الاختيار لتكون نقطة البدء بمرحلة جديدة من مراحل فرض القطبية الواحدة وترويض دول الاتحاد الأوروبي التي وكما اسلفنا بدأت تتمرد على الاوامر الامريكية وخاصة في موضوع مد خط الغاز الروسي المسمى بالسيل الشمالي الثاني ومحاولات كل من فرنسا والمانيا انشاء جيش اوربي خاص بدول الاتحاد الاوربي الامر الذي سيؤدي في نهاية المطاف الاستغناء عن الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة

وبالتالي تفقد الاخيرة سيطرتها وهيمنتها على دول الاتحاد الاوربي وخاصة اذا ماعلمنا بانه يتواجد حوالي 4500 قاعدة عسكرية للناتو في القارة العجوز وفي كل قاعدة يوجد بالتأكيد قوات خاصة امريكية مهمتها ليس الدفاع عن دول الناتو وانما الدفاع عن المصالح الامريكية في دول الناتو ,وكذلك ففي المانيا وحدها يوجد 35000 جندي امريكي من قوات المارينز وتتطلع الولايات المتحدة الى زيادة عدد هؤلاء خلال السنة الحالية بحوالي ال 2000 عنصر .

وبالعودة الى جزار نيوزيلاندا الارهابي النازي الجديد ومع تكشف الحقائق عنه يوماً بعد يوم وخاصة زيارته الى تركيا وبلغاريا واسرائيل لنبقى بانتظار الافصاح عن زيارته الى اوكرانيا التي وبكل اسف تعتبر اليوم مركزاً لتأهيل وتصدير النازيين الجدد

وخاصة بعد ان ضغطت الولايات المتحدة الامريكية على دول الاتحاد الاوربي لتوقيع مايمى باتفاقية التكامل مع الاتحاد الاوربي والتي تسمح بذلك بالتنقل الحر للمواطنين الاوكران وبدون تأشيرة الى مختلف دول الاتحاد الاوربي وتم منع سكان دالنيسك ولوغانسك تحت حجة تمردهم على الحكومة المركزية وعدم منحهم جوازات سفر اوكرانية جديدة ,

وكل ذلك لتسهيل دخول النازيين الاوربيين الى الاراضي الاوكرانية وتدربهم على القتل والتدمير ثم عودتهم الى اوطانهم مع النازيين الاوكران ليصبحوا خلايا نائمة تنتظر الاوامر من مشغلهم الرئيس القابع خلف المحيطات .

وبهذا الشكل يصبح العالم امام تحد جديد بنوع جديد على اقل تقدير النوع الذي اعتبره العالم اجمع قد انتهى وتم القضاء عليه بانتهاء الحرب العالمية الثانية , وهذا التحدي في حقيقة الامر لايمكن الانتصار فيه الا اذا تضافرت جهود جميع دول العالم للوقوف ضده والقضاء عليه

ويبدأ ذلك من خلال عودة مجلس الامن الدولي الى ممارسة وظائفه الاساسية والتي تم انشاؤه من اجلها وهي الحفاظ على السلم والامن الدولي , ويبدأ ايضاً من خلال تعديل قوانين الدول التي تعتبر فيها حيازة السلاح أمراً يتماشى مع مفهوم التقدم والحرية والديموقراطية فالسلاح يجب ان يكون محصوراً بجيوش الدول وقواها الامنية فقط وليس بايدي العابثين بامن الدول ,

والاهم من ذلك كله هو اقتناع الولايات المتحدة الامريكية بانتها عصر القطب الواحد وان العالم اصبح متعدد الاقطاب وبالتالي فان ماتعلنه الولايات المتحدة الامريكية بان هنا او هناك امراً يمس وفق دستورها امنها القومي

[bs-quote quote=” تلعب ازدواجية المعايير الاوربية تحديداً دوراً سلبياً في الحد من التمددات الامريكية وتثبيت هيمنتها وسيطرتها على دول الاتحاد الاوربي” style=”style-2″ align=”left” color=”#1e73be” author_name=” ” author_job=” “][/bs-quote]

وبالتالي تسمح لنفسها ووفقاً لدستورها التدخل في الشؤون الداخلية لاي بلد في العالم يعارض سياساتها تحت هذا المفهوم الاخرق , اضافة الى ذلك لابد من العمل على جعل العقوبات الاقتصادية الدولية مهمة اضافية واساسية لمجلس الامن الدولي وخاصة بما يتعلق بالعلاقات بين الدول واستخدام الولايات المتحدة لسلاح السويفت الدولي كاداة اساسية في فرض عقوباتها الاقتصادية ضد اي شخص او دولة او شركة لاتتماشى مع مصالحه الاقتصادية والسياسية .

ولكن هل ستقتنع الولايات المتحدة بذلك ام انها ستحاول رمي الورقة قبل الاخيرة من يدها لربما تستطيع تحقيق اهدافها وتحافظ على عنجهيتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية في البر والبحر والجو والفضاء على الرغم من انها فقدت هذه الهيمنة وباعتراف مراكز ابحاثها وتصريحات سياسيها وعسكريها …

.. اخيراً يجب ان تقتنع الولايات المتحدة الامريكية بان جزار نيوزيلاندا ومن سيتبعه ومن سبقه من المتطرفين الاسلاميين لايختلفوا عن بعض باي شيء فهم ارهابيون هدفهم القتل والتدمير وتخريب الاوطان واراقة الدماء البريئة .

وتلعب ازدواجية المعايير الاوربية تحديداً دوراً سلبياً في الحد من التمددات الامريكية وتثبيت هيمنتها وسيطرتها على دول الاتحاد الاوربي فمثلاً عندما ظهر مايسمى بالرسوم المسيئة للرسول قامت دول العالم الاسلامي ولم تقعد وخرجت بمظاهرات تخللها بعض اعمال التخرب ولكن يبدو ان دول الاتحاد الاوربي لم تستوعب من هذه الحادثة درساً مفيدا .

لان هذا الحراك كان اشارة البدء لظهور الجماعات الارهابية التكفيرية في مناطق مختلفة من العالم وفي دول الربيع العربي , بعده حصلت مجزرة “شارلي عبدو ” في فرنسا فخرجت المظاهرات وتصدر فيها رؤساء العالم الغربي والشرقي هذه المظاهرات

ولكن عندما قامت العصابات الارهابية التكفيرية بقتل وذبح الشعب السوري وقصف مايسمى بقوات التحالف الدولي لمكافحة الارهاب ” دعم ” قوات الجيش العربي السوري كلما تقدم للقضاء على بؤرة من بؤر الارهاب التي تعمل لصالح الولايات المتحدة الامريكية على الارض السورية وكذلك قصف المدنيين وتدمير مدينة الرقة ووووالخ و القائمة تطول

وقصف مايسمى التحالف العربي الذي تقوده مملكة الجهل وتدعمه الولايات المتحدة وغيرها من الدول الاوربية , لليمن وارتكابها المجزرة تلو الاخرى وراح ضحية تلك المجازر اكثر بكثير مما سقط في شارلي عبدو او على يد جزار نيوزيلاندا فلم تصرخ الدول الاوربية ولم تندد ولم تستنكر ولم يخرج قادة الاتحاد الاوربي ورؤساء الدول التابعة بمسيرات استنكاراً لذلك وكذلك عندما تم تدمير ليبيا وقتل رئيسها وتهجير شعبها , كل ذلك تم تمريره تحت شعارات نشر الديموقراطية الامريكية وشعارات الدفاع عن الانسانية الاوربية .

لذلك فان وقف هذه المجازر التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية وتباركها مرغمة دول الاتحاد الاوربي ستستمر وتنتقل من دولة الى اخرى ومن قارة الى اخرى الى ان يتم تحجيم الولايات المتحدة الامريكية والوقوف في وجهها وقفة رجل واحد مع الدول التي ترفض الهيمنة والسيطرة الامريكية ونهب خيرات وثروات الشعوب لصالح دولة واحدة تعتبر نفسها امة استثنائية

ورفعت مع وصول ترامب الى البيت الابيض شعار ” امريكا اولاً ” ورربما الفرصة الوحيدة للاتحاد الاوربي للخروج من هذا القفص الحديدي وفك الكبال عن شعوبها التي قيدت فيه الولايات المتحدة شعوب القارة العجوز , هو الانتخابات القادمة للمفوضية الاوربية في ايار القادم والتي ربما ستعيد انسانية اوربا على اقل تقدير وخروجها من تحت العباءة الامريكية .



 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل