ماذا بعد داعش والنصرة؟

يبدو بأن داعش كتنظيم مسلّح بدأت نهايته في الجغرافية العراقية والسورية تقترب رغم بقاء جيوب محدودة في مساحات محاصر بها بعد الانتصارات التي حققها الجيش العراقي بتحرير مساحات هائلة بعد سيطرة داعش،

كتب الباحث السياسي طالب زيفا:  وأيضاً تمكن الجيش السوري من تحرير مناطق سيطرة داعش في البادية والجنوب وجنوب دمشق ولم يتبق سوى جيوب محدودة في مناطق خارجة عن سيطرة القوات الحكومية وخاصة في التنف وفي شمال شرق الفرات (شمال البوكمال وشمال شرق ريف دير الزور في هجين وعدة قرى تابعة لها).حيث تقع ضمن مجال تواجد قوات ومجموعات برعاية أمريكية تزعم بأنها تحارب داعش،

رغم بأن الجيش العربي السوري كان بإمكانه إنهاء داعش في تلك المناطق في أقل مدة ممكنة ولكن تواجد القوات الأمريكية والقوى المتحالفة معها حال دون تمكّن القيادة السورية من الزج في الجيش، وخاصة بعد تحرير مدينة دير الزور تجنباً لصدام مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن .

ويبدو بأن القيادة السورية والحلفاء يدركون بأن تنظيم داعش المسلّح لم يكن ليوجد لولا دعم قوى استثمرت به كورقة ؛كما تستثمر بأوراق أخرى ولما تزل تستخدم من قبل الأمريكي والقوى الدولية و الإقليمية والتي لها مصالح وأهداف من استمرار الحرب في سورية، وإطالة مدتها ولتتمكن من تمرير مشاريع وصفقات وابتزاز الثروات وإبقاء النار مشتعلة وفق براغماتية(سوداء) مستغلّة ما سمي بالربيع والفوضى الخلاقة والنزعات الإثنية والطائفية وتحويلها إلى نزاعات وصراعات تكون بديلا عن الصراع الأساسي مع الصهيونية والغرب المتوحش والذي يأتي بلبوس الحرية والديموقراطية للشعوب .

لذلك وجد في بعض الحكومات وبعض التنظيمات ضالته مثل تنظيم(الدولة الإسلامية داعش)وتنظيم الخلافة الإسلامية(القاعدة والنصرة)واستطاع الأمريكي ومعه معظم الحكومات الغربية والكثير من حكومات الدول من زرع هذه التنظيمات وغرسها(كون التربة جاهزة)وهي (قوة إيمان الشرق)بالدين لذلك من هذه البوابة لاحظ الكثير من الباحثين بأن التسميات الدينية هي من حمل لواء(الثورات)وخاصة في سورية مثل تنظيم الدولة الإسلامية ونصرة الدين واستقم كما أمرت وحرّض المؤمنين وجيش الإسلام وكتائب العزة والأخوان المسلمين وحرّاس الدين……والقائمة تطول.

هذا الخبث من المخابرات الأمريكية والغربية لم يأت من فراغ أومحض صدفة؛ بل مخطط له في الأقبية الأمريكية والغربية وأما التنفيذ فهو في بلاد العرب والمسلمين وبأراضيهم وأموالهم ودمائهم، ونتائجه الكارثية(عموديا وأفقياً).

عمودياً : التخطيط الاستراتيجي من قبل جهات دولية كبرى ومن خلال دراسة نقاط الضعف وفق سياسة (كرة النار وعود الثقاب). وأفقياً:سرعة الانتشار(كالنار في الهشيم)على مستوى (جل الشعوب) ومعظم الدول ؛لأن النار ستطال الجميع فالسفينة المطلوب إغراقها بكل من فيها ولا حاجة بعد غرقها النهائي للوقود .

ومن هنا تم الاستثمار بكل التنظيمات السلفية المتشددة واستغلال الدين وبلبوس الجهاد(للمتشددين الدينين)وبلبوس الحرية والديموقراطية لليبراليين ذوي الاتجاهات (الانتماء المزدوج)أي شكلاً علماني ومضموناً يستثمر بالجماعات المتشددة تحت شعا(الغاية تبرر الوسيلة)والاستفادة من القاعدة الشعبية وثم الانقضاض عليهم في حال الوصول للسلطة.

والسؤال الذي يمكن طرحه:ماذا بعد فشل التنظيمات المتشددة والتي لم تحقق الغايات والأهداف ؟وأين يمكن استخدامها وإعادة تدويرها لتنجح وحيث فشلت في بلدان كسورية والعراق …؟

وما البدائل لداعش والنصرة؟وهل الأخوان المسلمون يمكن أن يعاد (تدويرهم)من النافذة التركية أو من مصر أو ليبيا وغير دول؟ يمكن القول أخيراً بأن المنطقة تحتاج رغم الاختلافات والخلافات إلى إعادة تقييم الخطر القادم والذي قد يكون انتقل من الحرب(الصلبة)إلى الحرب(الناعمة)وهي الأخطر ؛ كونها تحقق الأهداف ذاتها والنتائج ذاتها وإنما بأساليب متنوعة لاستمرار النزاعات والحروب المدفوعة الأجر سلفاً والتي قد تطول ولكن وعي الدول وحكوماتها وشعوبها ودقة تنظيمها وتعاونهاوتحقيق العدالة لشعوبها؛ ربما يعتبر كفيلاً بإطفاء النيران المشتعلة من خلال تقوية المناعة والتخطيط العلمي الدقيق وسيادة العدالة وترسيخ المواطنة وسيادة القانون وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، والمساواة ستضع نهاية لكل الخراب والتدمير والذي اجتاح بلداننا.


 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل