ماذا إن فكك الركبان؟

 لا يبدو ان الولايات المتحدة الامريكية عازمة على اللنسحاب من منطقة التنف التي تعد أكبر المعابر الحدودية مع العراق، بكونها تقع على اقصر الطرق الرابطة بين دمشق وبغداد، وذلك لان واشنطن تتواجد في المنطقة بهدف تحقيق مطلب إسرائيلي للحد من مما تسميه تل أبيب “مخاطر فتح طريق برية يربط بين طهران و بيروت”، ولكون الجانب الروسي مصر على تفكيك المخيم فإن الاحتمالات تذهب نحو ثلاث سيناريوهات.

المصدر : آسيا نيوز

الاول يقضي بعودة الجزء الأكبر من المدنيين، مع بقاء عوائل مسلحي الميليشيات المرتبطة بواشنطن في المخيم، وهذا يوجب هلى واشنطن ان تؤمن معيشة هذه الميليشيات وعوائلهم، لأنه من الطبيعي ان ترفض دمشق دخول قوافل أممية الى المنطقة بعد إخلاءها من المدنيين، إذ يعتبر ذلك إمداد لوجستي مقدم من الامم المتحدة لمجموعات مسلحة غير شرعية.

أما الاحتمال الثاني، فهو يقضي بقيام اتفاق بين الدولة السورية والميليشيات برعاية الاطراف الضامنة لمخرجات الحوار في استانا، يقوم هلى اخلاء المدنيين نجو مقرات إقامة مؤقتة في مناطق سيطرة الدولة السورية، ومن ثم نقل الميليشيات وعوائلهم الى الشمال السوري بما يفضي بتفكيك مخيم الركبان نهائيا، وهو واحد من اعقد الملفات الانسانية في سورية بما له من خلفيات سياسية تتعلق بمجموعة من الدول منها الاردن الذي يعتبر المخيم تهديدا لأمنه القومي، لكن مثل هذا الاحتمال يتطلب موافقة امريكية، وذلك بكون ان واشنطن تتذرع بجماية من تسميهم بـ “الحلفاء”، للبقاء في منطقة التنف، واذا ما خرجت الميليشيات فإنها ستكون ملزمة بالخروج من المنطقة، وهذا ما يستدعي بحثا الادارة الامريكية عم جائزة ترضية تمنح لتل أبيب التي تملك تأثيرا كبيرا في مسار السياسة الداخلية لواشنطن من خلال اللوبي الصهيوني، ومع ازدياد الحديث عن المطالبة الاسرائيلية باعتراف امريكي بسيادتها على الجولان المحتل بعد فشل واشنطن في الحد من الوجود الايراني في سورية، فإن الخروج من التنف سيكون اعتراف من إدارة الرئيس دونالد ترامب بهذا الفشل .

[bs-quote quote=”الخروج من التنف سيكون اعتراف من إدارة الرئيس دونالد ترامب بفشل واشنطن بإيقاف إيران في سوريا” style=”style-2″ align=”right” color=”#dd0f0f”][/bs-quote]

هذا ما سيعجل بخطوات التاجر الامريكي للذهاب نحو مقايضة ما مع اللوبي اليهودي ليكسب تأييده في الانتخابات الرئاسية القادمة، وربما يوقع قرار تشرعن به واشنطن ان احتلال الكيان الاسرائيلي على الجولان اسوة بشرعنتها لتحويل القدس عاصمة للكيان، وهذا ما قد يشكل خطوة اولى نحو تحصيل موقف دولي لصالح حكومة الكيان، لكن اذا ما ذهب الملف نحو مجلس الامن فالتعزيل سيكون على “فيتو” روسي او صيني او كلاهما معا، ولن يكون ذلك حفاظا على العلاقة مع سورية بقدرما هو حفاظا على السلم الإقليمي للشرق الاوسط، فالدول الاوربية الى الان لم تذهب نحو تأييد تهويد القدس.

اما الاحتمال الثالث بما يخص مخيم الركبان، وهو الاكثر ترجيحا نسبيا، هو ذهاب واشنطن نجو دفع ميليشياتها للابقاء على المدنيين في المخيم بالقوة، مع تعهدها باستمرارية تدفق المساعدات الانسانية لهم، وهو امر يفضله قادة الميليشيات بكون بقاء المخيم يحقق لهم عائد مادي مهول من عائدات تجارة المواد الغذائية والمحروقات التي يتقاسمونها، فليتر المازوت الواحد يصل الى ١٥٠٠ ليرة، فيما يصل سعر ربطة الخبز الى ١٠٠٠ ليرة، وبمعرفة ان عدد سكان المخيم يصل لـ ٦٥ الف شخص، فإن العائدات اليومية من بيع وشراء المواد المختلفة يصبح رقما كبيرا.

اتفاق جملة من الاطراف على ضرورة تفكيك مخيم الركبان لانهاء اعقد ملف انساني في سوريا، سيعني بالضرورة ايجاد حل قد يكون في احتمال رابع يتفق عليه، وان كانت الدولة السورية هي الطرف الذي يريد حل الملف لالتزاماتها تجاه مواطنيها، فان ذلك لا يعني انها ستقبل بحل لا يحقق لها شرط السيادة على كامل اراضيها، وتحويل جزء من الجموب الشرق السوري لـ “محمية إخوانية”، امر مرفوض كليا، كما ان بقاء الاحتلال الامريكي في “التنف” مرفوض جملة وتفصيلا، وبالتالي سيكون ثمة خيار واحد متاح للنقاش وهو تفكيك المخيم بما يحيطه من الغام سياسية واعادة البادية الى ما كانت عليه قبل الحرب.


 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل