لعبة بالأَسود: موسكو تريد استغلال خروج الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ

  • تحت العنوان أعلاه، كتب غيفورغ ميرزايان، في “إكسبرت أونلاين”، حول قيام استجابة روسيا لخطوات أميركا العدائية ضدها، على مثال الانسحاب من معاهدة الصواريخ القصيرة ومتوسطة المدى.

وجاء في المقال: رفض الولايات المتحدة الامتثال لأحكام معاهدة الصواريخ القصيرة ومتوسطة المدى ألحق ضررا بالغا بمصالح روسيا الوطنية.

ومع ذلك، فقد وجدت موسكو وسيلة للتعويض عن هذا الضرر.

ففي الـ 4 من آذار، أوقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بموجب مرسوم رئاسي، التزام روسيا بالمعاهدة. وقد جاء هذا القرار ردا على انسحاب واشنطن منها.

[bs-quote quote=” انسحاب واشنطن تزامن مع تصدع العلاقات عبر الأطلسي. فقد بدأ عدد من الدول الأوروبية (ألمانيا بالدرجة الأولى) الدفاع بنشاط عن مصالحه الوطنية، محاولا مقاومة الضغط الأميركي علناً.” style=”style-2″ align=”right” color=”#1e73be” author_name=” ” author_job=” “][/bs-quote]

للوهلة الأولى، يبدو أن انسحاب أميركا من المعاهدة لن يسبب لها ضررا. ففي الواقع، هل لدى روسيا فرصة لتقليص زمن وصول صواريخها إلى قلب أميركا بنشرها على مقربة من المدن الأميركية الكبرى؟ لا.

فلا يمكن لموسكو نشر الصواريخ في كوبا أو نيكاراغوا أو فنزويلا (لأنها غير مستعدة لحماية مواقع الصواريخ، على الأقل كما حمتها في الأزمة الكاريبية).

أما ضد أوروبا فيمكنها فعل ذلك. وقد بات ذلك، بالفعل، مشكلة بالنسبة لواشنطن، بل المشكلة الرئيسية المرتبطة بانسحابها من معاهدة الصواريخ المعنية.

والحقيقة هي أن انسحاب واشنطن تزامن مع تصدع العلاقات عبر الأطلسي. فقد بدأ عدد من الدول الأوروبية (ألمانيا بالدرجة الأولى) الدفاع بنشاط عن مصالحه الوطنية، محاولا مقاومة الضغط الأميركي علناً.

يفهم فلاديمير بوتين ذلك، ولذلك يتصرف بحذر شديد.

يلعب بالحجارة السود، حصرا، لعبة المعاهدة، فلا يبادر إنما يرد فقط على تصرفات الولايات المتحدة الأميركية. ولذلك، فالرئيس الروسي، بتعليقه مشاركة روسيا، يعني الاستعداد للعودة إلى الالتزام بها إذا غيرت الولايات المتحدة موقفها وتذكرت أمن العالم كله وأهمية طمأنة أقرب حلفائها في الاتحاد الأوروبي.

ولذلك، خاطب فلاديمير بوتين – في رسالته إلى الجمعية الفدرالية – بشكل منفصل الدول الأوروبية، موضحا أن موسكو لن تنشر صواريخها ضد أوروبا إذا لم تقم الأخيرة بنشر الصواريخ الأميركية على أراضيها. في الواقع، يعمل الكرملين علانية على تعميق الانقسام عبر الأطلسي.

وهذا تعويض، وإن كان صغيرا، بالنسبة للمصالح الوطنية الروسية، عن ضرر انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ.



 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل