كيف تتم سحق القرارات الدولية على الطريقة الترامبية؟

داس الرئيس ألاميركي دونالد ترامب على كل القرارات الدولية التي تؤكد سورية هضبة الجولان وتعتبر استيلاء الكيان إلاسرائيلي عليها احتلالا، بإعلانه أنه “حان الوقت” لتعترف بلاده بسيادة هذا الكيان عليها.

المصدر : وكالات

ولم يجد اجتماع حكومة الكيان إلاسرائيلي في هضبة الجولان بتاريخ 17 أبريل 2016 لأول مرة منذ احتلالها، وبدء حديثها عن تمسكها بهذه المنطقة ورفضها التخلي عنها والانصياع لقرارات مختلف الهيئات التابعة للأمم المتحدة، لم يجد أي صدى أو تجاوب على الصعيد الدولي، قبل أن ينكأ ترامب هذا الجرح الغائر والقديم في جسد ووجدان سوريا والأمة العربية عامة.

ترامب الذي كان أول رئيس في العالم ينقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس المحتلة ، عاد وتجرأ على كسر قرارات الأمم المتحدة ومجلس أمنها ومنظماتها المختصة بشأن الجولان المحتل ، ضاربا بعرض الحائط هذه القرارات الأممية التي صوتت عليها بلاده أيضا لتصبح مرجعا لعدم شرعية احتلال الكيان إلاسرائيلي لهذه الهضبة الاستراتيجية الهامة.

فمنذ احتلال الكيان إلاسرائيلي هضبة الجولان خلال حرب 1967 وضمها بموجب قانون صدر عن الكنيست في 14 ديسمبر 1981، أصدرت هيئات الأمم المتحدة قرارات عديدة أكدت تبعية هذه المنطقة لسوريا، ووصفت الاستيلاء الإسرائيلي عليها بالاحتلال، وأكثر من ذلك طالب مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 497، تل أبيب فورا بإلغاء قرارها الذي فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل، واعتبره لاغيا وباطلا ودون أي أثر قانوني.

والقرارات الدولية التي انتهكها ترامب بشأن الجولان المحتل هي:

أ- قرارات مجلس الأمن الدولي:

أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 497 بتاريخ 17 ديسمبر 1981، الذي اعتبر فيه أن قرار “إسرائيل” فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل، قرار لاغ وباطل وليس له أثر قانوني دولي، وطالب فيه إسرائيل بأن تلغي قرارها على الفور.

وأكد القرار أن جميع أحكام اتفاقية جنيف الصادرة بتاريخ 12 أغسطس 1949 المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، سارية المفعول على الأراضي السورية المحتلة من قبل “إسرائيل” منذ يونيو 1967.

ب- قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة:

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 35-122 الصادر بتاريخ 11/12/1980 الذي يدين “إسرائيل” لفرضها تشريعا ينطوي على إحداث تغييرات في طابع ومركز الجولان المحتل.

2- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 35-207 الصادر بتاريخ 16/12/1980 الذي يجدد الرفض الشديد لقرار “إسرائيل” ضم الجولان والقدس المحتلين .

القرار 36-147 الصادر بتاريخ 16/12/1980 الذي أدان إسرائيل لمحاولاتها فرض الجنسية الإسرائيلية بصورة قسرية على المواطنين السوريين في الجولان.

ج- لجنة ومجلس حقوق الإنسان

القرار “2” للدورة الـ32 بتاريخ 13/2/1976 الذي يتضمن إدانة “إسرائيل” لانتهاكها المستمر لحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة وتغيير معالم القدس وتهديم مدينة القنيطرة، خارقة بذلك اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب المؤرخة لعام 1949.

ا لقرار “1” للدورة الـ43 بتاريخ 1981/2/11 الذي اعتبر مجددا أن القرار الذي اتخذته “إسرائيل” سنة 1981 بفرض قوانينها وسلطاتها وإدارتها على الجولان السوري ملغى وباطل، ودعا “إسرائيل” إلى إلغائه فورا.

قرار مجلس حقوق الإنسان الصادر يوم 28 مارس/آذار 2014 المعنون بـ”حالة حقوق الإنسان في الجولان السوري المحتل”، الذي يدين التصرفات الإسرائيلية في الجولان المحتل. وقد طالب القرار “إسرائيل” بالامتثال لقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان.

د- اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات

القرار “11” بتاريخ الأول من سبتمبر/أيلول 1987 الذي يتضمن “إدانة” إسرائيل لانتهاكها حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، ولقرارها فرض قوانينها وإدارتها على الجولان.

وإضافة إلى ما سبق، تطرقت مختلف هيئات الأمم المتحدة للجولان السوري المحتل أيضا عبر قرارات بشأن أوضاع الأراضي العربية المحتلة والممارسات الإسرائيلية فيها.

على الصعيد ذاته تبنى مجلس حقوق الإنسان الأممي قرارا يؤكد تبعية الجولان لسوريا ويدين الاحتلال الصهيوني لهذه الأراضي، ردا على نية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بسيادة الكيان على الهضبة.

وحظي هذا القرار، الذي تقدمت به باكستان باسم منظمة التعاون الإسلامي، خلال تصويت جرى مساء امس الجمعة بدعم 26 دولة مقابل معارضة 16.

وجرى التصويت دون مشاركة الولايات المتحدة التي خرجت من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في العام الماضي احتجاجا على ما اعتبرته “انحيازه” ضد الكيان الصهيوني.

وصوتت لصالح هذه الوثيقة، 26 دولة، وهي أفغانستان وأنغولا والأرجنتين وباهاما والبحرين وبنغلاديش وبوركينا فاسو والصين وتشيلي وكوبا ومصر وإريتريا والهند والعراق والمكسيك ونيبال ونيجيريا وباكستان وبيرو والفلبين وقطر والسعودية والسنغال وجنوب إفريقيا وتونس وأوروغواي.

لكن كل الدول الغربية والأخرى المتحالفة مع الولايات المتحدة والموجودة في المجلس عارضت تبني هذا القرار، وهي بريطانيا والنمسا وأستراليا والبرازيل وبلغاريا وكرواتيا والتشيك والدنمارك وهنغاريا وإيسلندا وإيطاليا واليابان وسلوفاكيا وإسبانيا وتوغو وأوكرانيا.

كما امتنعت عن التصويت جمهورية كونغو الديمقراطية وكاميرون وفيجي ورواندا والصومال.

ويأتي تبني هذا القرار على خلفية إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس الاول الخميس، أن “الوقت حان للاعتراف بسيادة “إسرائيل” الكاملة على الجولان”، في خطوة لم تلق أي ترحيب إلا من قبل الحكومة الإسرائيلية .

ويتطرق القرار إلى قضية حقوق الإنسان في الجولان المحتل، ويدين “الفرض غير الشرعي للمواطنة الإسرائيلية على السوريين وعمليات الاعتقال العشوائي وباقي انتهاكات حقوق الإنسان من قبل القوات المحتلة”.

وأكد القرار “مبدأ رفض السيطرة على الأراضي باستخدام القوة”، داعيا “الاحتلال إلى الالتزام بكل قرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك القرار 497 لمجلس الأمن، الذي يصنف كل القوانين والسيادة والإدارة الإسرائيلية المفروضة على الجولان السوري المحتل باطلة وغير سارية”.

كما أعرب القرار عن الأسف من سياسة الكيان إلاسرائيلي الخاصة بتوسيع مستوطناته في المنطقة.

ويحتل الكيان إلاسرائيلي منذ حرب يونيو 1967 حوالي 1200 كيلومتر مربع من هضبة الجولان السورية، وأعلن ضمها إليه في 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، بينما لا يزال حوالي 510 كيلومترات مربعة تحت السيادة السورية.

وتعتبر الهضبة التي كانت قبل ذلك جزءا من محافظة القنيطرة السورية، حسب القانون الدولي، أرضا محتلة، ويسري عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام 1967، الذي ينص على ضرورة انسحاب الكيان الصهيوني منها.


 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل