ترامب كالمحتضر الذي ينتظر الخلاص بالجولان؟

اعتراف الرئيس الاميركي دونالد ترامب بسيادة الكيان الاسرائيلي على الجولان السوري المحتل اثار استغراب اغلب المراقبين السياسيين بسبب الرفض الدولي الكبير لقراره.

كتب محمد طاهر : مسالة اعتراض المجتمع الدولي على قرار الاعتراف بسيادة الاحتلال على ارض الجولان كانت بديهية لدى المتابعين للوضع السياسي بسبب مخالفة هكذا اعلان للقرارات الدولية المعتمدة لدى مجلس الامن الدولي، لكن السؤال الذي يتبادر الى الذهن هو كيف يقدم رئيس اميركي على اتخاذ قرار يعرف سلفا انه سيكون مرفوضا دوليا، ويتسبب بعزلة للسياسة الاميركية؟.

ترامب المثخن بالجراح يحاول ان يفك نفسه من الازمات التي تحيط به باي صورة ممكنة وربما قد حصل على تطمينات من جانب اللوبي الصهيوني المسيطر على القرار السياسي في الولايات المتحدة بانه سيحاول انقاذه من حالة الغرق التي يعيشها في بحر الازمات.

فأخطر تصعيد في التحقيقات ضد ترامب تشمل عشرات الأشخاص والكيانات في محيطه من بينهم ولداه وصهره، ويهدف تحقيق جديد لمجلس النواب إلى الكشف عما إذا كان ترامب أو إدارته شاركوا في عرقلة العدالة وفي قضايا فساد عام.

ومن جهة أخرى أطلقت اللجنة القضائية في مجلس النواب تحقيقا جديداً واسعاً في الدائرة المحيطة بالرئيس؛ ترامب بسبب دلائل على سوء استخدام السلطة، وطالبت بالحصول على وثائق من عشرات الأشخاص بينهم نجلاه دونالد جونيور وايريك، وصهره جاريد كوشنر.

وبشأن دفع ترامب اموال لامرأتين زعمتا إقامة علاقة جنسية معه فقد ذكرت تقارير إعلامية أن مديرين تنفيذيين في صحيفة التابلويد الأمريكية “ناشونال إنكوايرر” المشهورة بنشر قصص الفضائح قد منحا الحصانة من أجل الإدلاء بشهادتهما حول تورط الرئيس دونالد ترامب في قضية دفع أموال لشراء صمت الامرأتين.

ويبدو أن قضية الرئيس الأميريكي دونالد ترامب مع الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز لن تنتهي ببساطة، إذ أن التطورات فيما يتعلق في المزاعم حول إقامة ترامب علاقة جنسية مع دانيالز ما تزال مستمرة وكان ترامب قد مارس الكذب في ادعائه يوم الخميس (3 أيار/ مايو 2018) بقوله إن محاميه مايكل كوهين لم يستخدم أموال الحملة الدعائية لانتخابات الرئاسة لدفع مبلغ من المال لدانيالز في إطار عقد يهدف لمنعها من توجيه “اتهامات كاذبة وابتزازية” بشأن علاقة معه.

محامي ترامب يوجه له طعنة قاتلة

والضربة القوية جاءت لترامب من محاميه مايكل كوهين الذي وصفه بأنه محتال ومخادع وعنصري، في شهادة أمام الكونغرس الأميركي أعرب خلالها عن خجله من العمل مع ملياردير العقارات لمدة عشر سنوات.

وحذر كوهين المشرعين الجمهوريين الذين يطعنون في نزاهته من اقتراف الخطأ ذاته الذي وقع فيه بحماية ترامب وقال كوهين خلال جلسة استماع في مجلس النواب الأمريكي “قمت بنفس الشيء الذي تقومون به الآن لعشر سنوات، وقدمت الحماية للسيد ترامب لعشر سنوات وقال ان: الأشخاص الذين يتبعون السيد ترامب بشكل أعمى مثلما فعلت سيعانون من نفس العواقب التي أعاني منها”.

وقال كوهين المحكوم عليه بالسجن ثلاث سنوات بعد إدانته بجرائم مالية والكذب على الكونغرس، إن ترامب أعطاه تعليمات لدفع أموال لممثلة أباحية، وإنه كان يعلم مسبقا في 2016 بان ويكيليكس ستنشر معلومات تضر بهيلاري كلينتون رغم نفي ترامب لذلك.

وأضاف أن ترامب طلب منه التفاوض لبناء “ترامب تاور” في موسكو خلال الحملة الانتخابية في 2016 بينما هو ينفي وجود أية علاقات عمل له مع الروس.

وقال كوهين إن ترامب أوعز له بشكل مبطن بالكذب بشأن المشروع المربح، وأن محامي البيت الأبيض “راجعو ودققوا” في شهادته في 2017 عندما كذب على الكونغرس بشأن مفاوضات برج “ترامب تاور”.

اللوبي الصهيوني يلعب بمقادير ترامب

هذه الفضائح وغيرها هي مناسبة جيدة لكي يستغلها اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة من اجل الضغط على ترامب وتوريطه في مواقف غير مستحبة ولاتصب في مصلحة الولايات المتحدة ومنها قرار تحويل السفارة الاميركية الى القدس وكذلك الاعتراف بسيادة الكيان الاسرائيلي على الجولان المحتل.

[bs-quote quote=”القرار الاخير تم رفضه حتى من الدول التي تعتبر صديقة للرئيس الاميركي وسياساته الطائشة ومن بينها السعودية والبحرين” style=”style-2″ align=”right” color=”#dd3333″][/bs-quote]

القرار الاخير تم رفضه حتى من الدول التي تعتبر صديقة للرئيس الاميركي وسياساته الطائشة ومن بينها السعودية والبحرين، علاوة على ذلك فقد عارضته الامم المتحدة ومعظم دول العالم، غير ان ما يتبادر الى الذهن هو هذا السؤال هل سيتمكن اللوبي الصهيوني من انقاذ ترامب من المستنقع الذي يغرق فيه؟

تجارب الدول والمنظمات والجماعات التي سقطت في حضن الصهيونية العالمية دلت ان الصهاينة سيتخلون عن الجماعات ويتركونهم لحال سبيلهم عندما يسقطون في المخمصة، وقد كشفت الاحداث كيف ان الصهاينة تخلوا عن اقرب حلفائهم، عندما طلبوا اليهم تقديم العون والمساعدة.

فالصهاينة الذين دعموا فكرة تقسيم العراق وحركوا الجماعات العرقية هناك من اجل الانفصال عن البلد، سرعان ماتخلوا عن حلفائهم في تلك المنطقة عندما واجهوا تصميم الشعب العراقي ودول الاقليم على وجوب حفظ وحدة العراق وسلامة اراضيه.

والصهاينة الذين دعموا الجماعات المسلحة في سوريا تخلوا عنهم عندما ضاقت بهم السبل وتركوهم يلاقوا مصيرهم المشؤوم، فمن هذه التجاربوغيرها سنعرف ان الصهاينة سيتخلون عاجلا أم آجلا عن ترامب ويتركونه في الساحة بمفرده كالمحتضر الذي ينتظر الخلاص.


 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل