بوتفليقة عاجز عن الحكم.. لماذا حقّقت ثورة الجزائر جميع أهدافها على عكس الثّورات التي سبقتها؟

  • حسَمَ رجُل الجزائر القويّ الفريق الرّكن قايد صالح الأمور في الجزائر لصالح الحِراك الشعبيّ عندما طلب بتفعيل المادة 102 من الدستور الجزائريّ بعقد اجتماعٍ لللجنة الدستوريّة الخاصّة لإعلان شُغور منصب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من مهامه بسبب المرض

وتولّي السيد عبد القادر صالح منصب القائم بأعمال الرئيس لفترةٍ انتقاليّة مُدّتها 45 يومًا، تَجري خِلالها الانتخابات.

المصدر : رأي اليوم

إنّ هذا التحرّك “الذكيّ” من قبل المُؤسّسة العسكريّة الجزائريّة التي تُشكّل العمود الفقريّ في البِلاد سيُؤدّي حتمًا إلى تنفيس أزمتها الحاليّة، والفَضْل في ذلك يعود بالدّرجةِ الأُولى إلى انضباطيّة الحِراك الشعبيّ وحضاريّته،

وتمسّكه في الوقت نفسه بجميع مطالبه المشروعة في التّغيير الجذريّ، وعدم تمديد العُهدة الرابعة، والإطاحة بالمجموعة التي كانت تستخدم الرئيس بوتفليقة كواجهةٍ لحُكم البِلاد من خلفها.

إنّه حلٌّ من المأمول أن يُخرِج البِلاد من أزَمتها لأنّه يقوم على احترام الدستور، وحِفظ كرامة الرئيس، وإغلاق كُل الأبواب أمام التدخّلات الخارجيّة التي كانت تتحيّن الفُرص لرُكوب موجة الاحتِجاجات وحرفِها عن مسارها الوطنيّ الذي أثار إعجاب الجميع، إقليميًّا ودوليًّا.

[bs-quote quote=” إدارة حُكماء الجزائر لهذه الأزَمَة كانت على درجةٍ عاليةٍ من الرقيّ، فرضها عليها انضِباط الشّارع الجزائري التي كانت ثورته سلميّة حافظت على هياكل الدولة ومُؤسّساتها، والرئيس وكرامته، الأمر الذي جعل راياتها ناصِعة البياض لم تُلوّثها نقطة دم واحدة، ولم تُعرّض فيها المُمتلكات الخاصّة أو العامّة لأيّ أعمال تخريب أو نهب” style=”style-2″ align=”right” color=”#1e73be” author_name=” ” author_job=” “][/bs-quote]

الجزائر تسير بخُطوات مُتسارعة نحو الأمن والاستقرار، وقطع دابِر الفساد والمحسوبيّة والحُكم الشّمولي، ووضع حدٍّ لحالةٍ غريبةٍ عنها، ولا تليق بها، أيّ أن يحكمها رئيس مريض على كرسي مُتحرّك لا يستطيع مُخاطبة شعبه، ويُسلّم السّلطة لمجموعة ليس لها أيّ وضع دستوريّ.

إدارة حُكماء الجزائر لهذه الأزَمَة كانت على درجةٍ عاليةٍ من الرقيّ، فرضها عليها انضِباط الشّارع الجزائري التي كانت ثورته سلميّة حافظت على هياكل الدولة ومُؤسّساتها، والرئيس وكرامته،

الأمر الذي جعل راياتها ناصِعة البياض لم تُلوّثها نقطة دم واحدة، ولم تُعرّض فيها المُمتلكات الخاصّة أو العامّة لأيّ أعمال تخريب أو نهب.

شُكرًا للجزائر التي قدّمت لنا هذا النّموذج المُشرّف في الحِرص على الوطن ومُؤسّساته، والاحتِكام للدستور، والتمسّك بالديمقراطيّة والدولة المدنيّة، والتّعايش بين كُل المُكوّنات الشعبيّة على أُسس المُساواة والمُشاركة الفِعليّة في الحُكم.

ثورة الجزائر البيضاء هذه، والتّجاوب السّريع، ولكن المُتدرّج بمطالبها من قبل المُؤسّسة العسكريّة احترامًا لمطالب الشعب، ستُشكّل علامةً فارقةً مُشرّفةً في تاريخ المِنطقة، وستتحوّل إلى النّموذج القُدوة في عمليّة التّغيير والإصلاح الحتميّة التي ستقود إلى النّهضة المأمولة التي ستَصفّها في المكانة التي تستحِق بين الأُمم.

الثّورة كانت جزائريّةً والحل جاء جزائريًّا صِرفًا، وهُنا تكمُن العظمة والتميّز اللّذان يجعلان من الجزائر أيقونةً ونُقطة ضوء ساطِعة في مِنطقتنا الغارِقة في الظّلام الحالِك السّواد.



 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل