أبي نادر: قراءة في المشهد العسكري السوري

  • تترجم الغارات الجوية الروسية – السورية كموقف سلبي تجاه تركيا التي لم تلتزم بتعهداتها في تطبيق بنود سوتشي

والذي يعتبر امتداداً لإتفاقات أستانا، ردا على الإنتهاكات الأخيرة في بعض مناطق الجغرافيا السورية،

لا سيما جبهتي ريف حماة وريف اللاذقية.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن آخر التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة،

يقول العميد اللبناني المتقاعد شارل أبي نادر، الخبير العسكري والإستراتيجي، لـ “عربي اليوم”:

 

  • إنذار جوي

تعتبر الغارات الجوية دون تحريك الوحدات البرية: من جهة تدبير رادع على عدة عمليات إرهابية نفذتها المجموعات المسلحة في مخالفة لمناطق خفض التصعيد ولتطبيق سحب السلاح والمنطقة الآمنة

وأيضا تدبير وقائي استباقي استند على معلومات استخبارية حصل عيها الروس والجيش العربي السوري، وتتعلق باستهداف مخازن للنصرة،

تم إدخال صواريخ وطائرات مسيرة إليها، تحضيرا لاعتداءات على وحدات الجيشين وعلى قاعدة حميميم ربما.

وأيضا العمليات الجوية تعتبر بمثابة إنذار حاسم لوقف الخروقات والعمليات الإرهابية.

تقديري حين تبدأ الوحدات البرية بالتحرك وحين نشاهد عمليات الاختراق والتقدم على أكثر من محور،

حينها نستطيع القول إن القرار بالتحرير عبر العمل العسكري قد اتخذ، وغير ذلك يعتبر تثبيت وإمساك للجبهات وحماية للوحدات بانتظار القرار النهائي.

  • ضغوط أمريكية على أنقرة

لا شك أن هناك تغيير في المناورة لجهة تقدم التحضير للعملية العسكرية في إدلب، ويبدو أن مستوى تجهيز القوى يتقدم ويرتفع، ويتواكب أيضا مع حراك دبلوماسي وضغوط على تركيا،

ومع اجتماعات عسكرية سورية وإيرانية وعراقية (الاجتماع العسكري الثلاثي السوري- العراقي- الإيراني) أو “سوريّة – روسية”، نسبة لزيارة وزير الدفاع الروسي شويغو واجتماعاته المهمة مع الرئيس الأسد ومع القيادات العسكرية

ولكن تبقى نقطة مهمة أريد أن أضيء عليها وهي: لا يمكن أن تكون روسيا متساهلة إلى هذه الدرجة مع تركيا، لناحية عدم تنفيذ تعهداتها في الاتفاقات الثلاثية أو الثنائية معها وخاصة في قمة سوتشي بين الرئيسين الروسي والتركي لو لم يكن هناك ظروف ضاغطة على أنقرة وتتفهمها موسكو أو تعرفها

وبتقديري يتعلق الموضوع بمعطيات روسية تركية عن وجود ضغوط أميركية جدية على أنقرة، تقوم على منعها من تطبيق مساري أستانا وسوتشي، من خلال التهديد الأميركي بإطلاق يد الكرد في الشرق السوري نحو إدارة ذاتية مدعومة بالكامل من واشنطن

الأمر الذي يكون حينها في غير مصلحة تركيا وطبعا في غير مصلحة الدولة السورية ومن ورائها موسكو، من هنا يمكن أن نفهم التفهم الروسي لتقاعس أو لعجز أو لتخلف تركيا عن تنفيذ ما التزمت به لناحية إدلب.

  • معركة الشرق السوري والكرد

نعم، يمكن أن نعتبر الغارات الجوية رسالة لتركيا وطبعا للمجموعات الإرهابية في نفس الوقت، ومن ناحية أخرى، لا يمكن أن نفصل أو نعزل الضغط والتحضير لتحرير إدلب عن التصريحات السورية الرسمية الأخيرة

بتذكير الكرد بالعودة إلى حضن الدولة والعمل على التسوية بالتفاوض وإلا سوف يكون هناك عمل عسكري، والتي ترافقت مع تصريحات واضحة وجدية وصريحة عن الاحتلال الأميركي غير الشرعي والذي يحق ويجب مقاومته بكل الطرق ومنها المقاومة العسكرية،

وكأن الدولة السورية وبدعم من الحلفاء، الروس من جهة في مسار، والإيرانيين والعراقيين في مسار آخر،

أرادت فتح معركة تحرير الشرق السوري، ضغطا دبلوماسيا على الأميركيين وضغطا سياسيا على الكرد مع جدية في التحذيرات لهؤلاء للإسراع بتنفيذ التسوية مع دمشق والتخلي عن الاعتماد على الأميركيين حيث تاريخ واشنطن معروف في التخلي عن من تستعملهم في مخططاتها

والكرد في سوريا وفي غيرها ربما مثالا على ذلك، وكأن الدولة السورية أيضا تعتبر – وهذا بتقديري صحيح – إن عملية تحرير إدلب ، عسكريا، أو عبر تنفيذ اتفاقات سوتشي وأستانا برعاية تركية، لا يمكن أن تنطلق أو أن تسلك بشكل ناجح وفاعل، إلا بعد إنهاء (الاحتلال الأميركي والوضع الكردي الشاذ) في الشرق السوري.



 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل