سفير: واشنطن تحوّل المواجهة الناعمة إلى عسكرية تهدد العالم

5٬239
  • إعلان إشعال لهيب الحرب الباردة التي خبت نارها في أوائل التسعينات، والتساؤلات الكبيرة التي دفعت بالرئيس الأمريكي ومجموعة التطرف في إدارته، للانسحاب من معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى

والتي سبقها عدة انسحابات من منظمات دولية تحت مظلة الأمم المتحدة تبدو بعد تراجع هيمنتها على كثير من الدول،

وببعض المساحات الجغرافية حول العالم تبدو الخسائر الأمريكية واضحة للعيان.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن انسحاب واشنطن من هذه المعاهدة مع روسيا وتداعيات ذلك

يوضحها الدكتور سامر أحمد عسيكرية، سفير النوايا الحسنة، الإعلامي والمحلل السياسي، في حوار خاص لـ “عربي اليوم”:

  • معاهدة الرعب

المعاهدة التي عقدت في أوائل الثمانينيات بعد سباق مجنون للتسلح قد أرعب وقض مضاجع الأوربيين، فجاءت تلك المعاهدة للحد من الصواريخ القصيرة والمتوسطة لطمأنة أوروبا بشكل رئيسي.

الدرع الصاورخي في دول البلطيق وتركيا وحسب رأي الإدارة الروسية يمكن بأي لحظة أن يتحول إلى سلاح هجومي يصيب الداخل الروسي

حيث تم بناء هذا الدرع بحجة مواجهة إيران ولكن تبين فعلياً بأنه العمق الروسي هو المستهدف لذلك عمدت روسيا على تطوير ترسانتها من الأسلحة.

بالمقابل الصين توسعت بقدراتها العسكرية وباتت تشكل خطراً على الولايات المتحدة الأمريكية، تراجع هيمنة القطب الواحد والانسحاب من المعاهدة يعني بأن الولايات المتحدة قد أعادت فتح باب تطوير أجيال جديدة من الأسلحة

لأن هذه المعاهدة منعت أمريكا من تطوير أسلحة جديدة لم تعد تناسب العقيدة العسكرية التي أصبحت أكثر عدوانيّة من السابق وبعد مجيء ترامب أصبحت عدوانيتها على العلن دون أي سابق إنذار أو سبب استراتيجي.

  • تلويح بعمل عسكري

التهديد بعمل عسكري ضد روسيا يعني جرها لسباق تسلح جديد يهدف بالدرجة الأولى لضرب اقتصادها، ولا يستبعد جر الصين للمشاركة باتفاقيات جديدة أيضاً تهدف لزعزعة استقرار اقتصادها بعد تقارير استخباراتية بأنها تشارك روسيا بسياساتها بعدة مناطق من العالم.

وعلينا أن نقرأ سبب تأييد أوروبا لقرار الانسحاب وتلاها تأييد من الناتو، هنا نجد بأن القوة الناعمة التي تدير الحروب في العالم جعلت العالم يحبس أنفاسه بعد ردة الفعل الروسية على لسان رئيسها بوتين بأن روسيا ستبدأ العمل على تطوير صاروخ صوتي أرضي متوسط المدى.

حلبة الصراع الدولي ينذر بخطر قد يتحول لمواجهة فعلية وبالتأكيد تلك المواجهة إن حصلت فهي ستهدد حياة الملايين من البشر.

  • سباق التسلح

والسؤال الأخطر هو هل ستنسحب الولايات المتحدة الأمريكية من معاهدة (ستارت) الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والتي وقعتها كل من القوتين الأمريكية والروسية.

سباق التسلح يُنذر بالخطر على دول العالم وقد تتحول المواجهة الناعمة إلى عسكرية

أعتقد باستثناء الدولة الصهيونية ليس هناك دولة بالعالم لم تعاني من سياسات إدارة ترامب، حروب اقتصادية، طالت الصين ودول الاتحاد الأوروبي وكندا وأمريكا الجنوبية والحصار الاقتصادي طال إيران وروسيا وكوريا الشمالية وكوبا بالوقت الذي تمارس فيه إدارة ترامب الضغوطات الكبيرة على كل من إيران وفنزويلا.

لم تنجح سياسات ترامب بالعديد من مناطق العالم وحصل على الفشل إلا بالمناطق التي دفعتها على الاستسلام بعد حصارها وخنق اقتصادها أو تهديدها بشكل مباشر.

واليوم بعد عدة تصاريح رسمية بقرار الانسحاب الأمريكي العسكري من شرق الفرات في سوريا، والتراجع عن القرار بعد جولات مكوكية من رئيس وزراء العدو الصهيوني نتنياهو للحيلولة من ذلك

ووضع الوجود العسكري الإيراني في سوريا كذريعة تهديد مباشر لدولة الكيان الصهيوني كانت الذريعة بالإبقاء على التواجد أو نقله للجهة المقابلة من الحدود العراقية.

 

  • شرعية إيران

نغمة الوجود الإيراني العسكري في سوريا رغم شرعيتها بطلب من الحكومة السورية ولكن اسرائيلياً – أمريكياً ممنوع، ودوماً الحجة إن لم تتوفر يتم خلقها.

فأمريكا لا تحتاج لحجج للتدخل بالدول، فهي تنتهج ذلك بطريقة (البلطجة)، القوة العظمى يمكنها الهيمنة على العالم من خلال التوازنات وتوظيف القوة الناعمة أكثر من حقيقة التهديد وقوة عسكرية خشنة تستطيع التدمير متى شاءت، تلك القاعدة لم يعمل عليها الرئيس الأمريكي ولا إدارته المتطرفة.

إن كانت الولايات المتحدة المتفوقة علمياً وثقافياً واقتصادياً وتكنولوجيا هائلة وهذا المحتوى الكبير يتفوق عليه عنوان أكبر وهو (بأن تحولت أمريكا لقوة عسكرية غاشمة) تهدف للعبث بتاريخ الحضارة الإنسانية

التهديد والحصار وخنق الاقتصاد الذي تحترفه أمريكا مصيره الفشل لأنها تعتقد بأن شعوب العالم لا ترتدع إلا بالخوف والضغوط وممارسة التهديد بالقوة العسكرية بأي تصريح ولو كان مبطنا.



 

تعليقات
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل