سليماني يكدر احتفالات اسرائيل .. الرد سيكون عنيفا و غير مقبول !

1٬271
  • إسرائيل تحتفي بالـ”نصر” على إيران ولكنّ المُحللّين يُحذّرون من ردّ فعل الجنرال سليماني الذي قد يكون لا واقعيًا ويَخشَوْن من تدحرج المُواجهة إلى حربِ شامِلة بالشمال

كما كان متوقعًا احتفى الإعلام العبريّ بـ”الإنجاز العظيم والكبير” الذي حققه سلاح الجوّ الإسرائيليّ في ما أسماه أعنف عدوان ضدّ أهدافٍ إيرانيّةٍ وسوريّةٍ

ويسود الانطباع لدى مُتابعة ومُواكبة التقارير الإعلاميّة الإسرائيليّة، التي تعتمِد بشكلٍ كاملٍ على المصادر الأمنيّة والعسكريّة الرفيعة في تل أبيب، وتخضَع للرقابة العسكريّة الصارِمة

كتب زهير أتدراوس لرأي اليوم : يسود الانطباع بأنّ كيان الاحتلال، استطاع في هذا العدوان الانتصار على كلٍّ من سوريّة، إيران وحزب الله وحتى روسيا، وهذا الشعور بالنشوة العارِمة لا يختلِف البتّة عن الشعور بعد عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، علمًا أنّ وزير الأمن السابِق أفيغدور ليبرمان، قال مؤخرًا إنّ الجيش الإسرائيليّ لم ينتصِر في أيّ حربٍ أوْ عمليّةٍ منذ النكسة العربيّة عام 1967.

وفي هذا السياق، لا بُدّ من التأكيد على أنّ هذه الهجمة الإعلاميّة، التي شاركت فيها جميع وسائل الإعلام العبريّة، من الصحافة المكتوبة، مرورًا بالإذاعات العبريّة وانتهاءً بقنوات التلفزيون،

بالإضافة إلى وسائط التواصل الاجتماعيّ، هدفها الرئيسيّ رفع معنويات الإسرائيليين، خصوصًا بعد فشل جيش الاحتلال في المعركة الأخيرة مع المُقاومة الفلسطينيّة، والتي استمرّت 48 ساعةً،

أطلقت فيها التنظيمات من قطاع غزّة أكثر من 500 صاروخٍ باتجاه جنوب دولة الاحتلال، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى اللجوء للأصدقاء في مصر من أجل التوصّل إلى تهدئّةٍ.

كما أنّإسرائيل كانت بحاجةٍ ماسّةٍ لانتصارٍ معنويٍّ بعد أنْ فشلت مرّتين على الجبهة الشماليّة: فعملية “درع شمالي”، التي وفق المزاعم الإسرائيليّة أدّت إلى تدمير الأنفاق التي قام بحفرها حزب الله اللبنانيّ، لم تلقَ الاهتمام الإعلاميّ، الذي عولّ عليه المُستوى السياسيّ في تل أبيب،

وأيضًا الأمنيّ-العسكريّ، كما أنّ المُجتمع الدوليّ، وباعترافٍ من قادة كيان الاحتلال، لم يأبه للتصريحات الإسرائيليّة حول الأنفاق المزعومة.

أمّا الفشل الثاني في هذه القضيّة العينيّة مع حزب الله فتكمن في الإشاعات والشائعات التي حرِص الإعلام العبريّ، بأوامر من المُستويين السياسيّ والأمنيّ على نشرها بكثافةٍ حول صحّة الأمين العّام لحزب الله اللبنانيّ، السيّد حسن نصر اله،

حيث أطلق المُحللّون للشؤون العربيّة العنان لأحلامهم، إنْ لن تكُن تمنياتهم، وأكّدوا بدون وجلٍ أوْ حياءٍ، على أنّ السيّد نصر الله يُعالَج في إيران لإصاباته بمرضٍ عُضالٍ، ووصلت الصفاقة بعددٍ منهم إلى الادعاء بأنّ سيّد المُقاومة رهن الاعتقال المنزليّ،

واستمرّت هذه الخُرافات في الانتشار، حتى جاءت فضائية (الميادين)، وأعلنت أنّها ستقوم ببثّ مُقابلةٍ مُطولّةٍ مع السيّد نصر الله تحت عُنوان “حوار العام” لتُسكِت الإسرائيليين، قيادة وإعلامًا مأجورًا، وتؤكّد بما لا يدعو مجالاً للشكّ بأنّ المُخابرات الإسرائيليّة، التي دأبت على تزويد الإعلام العبريّ بالقصص حول “مرض” السيّد نصر الله، كانت عمليًا تكذب وتستخدِم هذا الإعلام المُتطوّع لصالح الأجندة الصهيونيّة، في حربِها النفسيّة الضروس ضدّ حزب الله.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، نشر اليوم الثلاثاء، الجنرال في الاحتياط عاموس يدلين، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكريّة في جيش الاحتلال، ورئيس مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابِع لجامعة تل أبيب، نشر مقالاً في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، أكّد فيه على أنّ التحدّي الأكبر الماثِل أمام كيان الاحتلال في العام الجاري 2019 هو الجبهة الشماليّة،

لافتًا إلى أنّ الجيش العربيّ السوريّ بات رقمًا في المُعادلة الجديدة، بالإضافة للإيرانيين وحزب الله، مُحذرًا في الوقت عينه من أنّ التقدير الخاطئ لدى صُنّاع القرار لدى اللاعبين في المنطقة قد يقود إلى حربٍ شاملةٍ بين إسرائيل والأعداء في الشمال، ومُضيفًا أنّ مصطلح الردع هو مصطلح مطاط، وأنّ الخطأ في تقدير نيّة العدوّ قد يقود إلى اشتعال الحرب على الجبهة الشماليّة بمُشاركة سوريّة، حزب الله وإيران ضدّ إسرائيل، مُوضحًا أنّ أحدًا لا يرغب في خوض حربٍ من هذا القبيل، علمًا أنّ إيران لن تمُرّ مرّ الكرام وستعمل على الانتقام من إسرائيل، على حدّ تعبيره.

إلى ذلك، حذّر المُحلّل العسكريّ في الصحيفة، أليكس فيشمان، من التقديرات الإسرائيليّة القائلة إنّ الجولة الحاليّة قد انتهت وقال في مقاله التحليليّ اليوم الثلاثاء إنّ الشعور بالفشل، الذي يُلازِم الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوريّ الإيرانيّ من شأنه أنْ يدفعه للجوء إلى ردٍّ غيرُ معقولٍ ضدّ إسرائيل، ولم يستبعِد المُحلّل، الابن المُدلّل لدى المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب، أنْ تقوم إيران بتفعيل حزب الله لتوجيه ضرباتٍ مؤلمةٍ للدولة العبريّة، لافتًا إلى أنّه بسبب الحساسيّة الدوليّة ستمتنِع طهران عن تنفيذ هجماتٍ “إرهابيّةٍ” ضدّ أهدافٍ إسرائيليّةٍ ويهوديّةٍ في العالم.

في السياق عينه، حذّرت المُستشرِقة الإسرائيليّة، شيمريت مئير، من الاستعجال في الفرحة للنصر، لافتةً إلى أنّ المعركة ضدّ إيران في سوريّة ما زالت طويلةً وصعبةً، مُشدّدّةً على أنّ الإيرانيين لن يذهبوا لأيّ مكانٍ وسيبقون في سوريّة، ليُشكّلوا بذلك خطرًا إستراتيجيًا على كيان الاحتلال، مُذكرةً في الوقت عينه أنّه مُقارنةً مع ما جرى في غزّة، فإنّ جيش الاحتلال قام بتنفيذ المُهمّة التي أنيطت به على أحسن حالٍ، وفق تعبيرها.



 


يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل