الوديعة الإسرائيلية في البلاط

211
لندع بني موريس يمضي فيما يدعوه بـ«الاجترار الدراماتيكي للصدمة». السبب «عجز حكومة بنيامين نتنياهو عن التقاط «اللحظة السورية» حين كانت الضبابية تكتنف المسرح.

كتب نبيه البرجي لصحيفة الوطن : موريس، وكان أحد أركان المؤرخين الجدد قبل أن ينقلب على نفسه، وعلى التاريخ، سأل ما إذا كان هناك خلل في النص التوراتي أم اختلال في الأداء التكتيكي.

إنه يسخر من القيادة الإسرائيلية مثلما يسخر من القيادات العربية (الحليفة) التي وصفها بـ«كثبان الرمل التي تذروها الرياح». قال: «لا ندري أين نضع أقدامنا الآن». الخشية من «أن نتقهقر إلى ما تحت الصفر».

منذ سنوات، كتب الصحفي الإسرائيلي الليبرالي آمنون كابليوك في «اللوموند ديبلوماتيك» أن «الإيقاع الاسبارطي للدولة لا بد أن يفضي إلى نقطة التقاطع بين الاحتقان الإيديولوجي والاحتقان الإستراتيجي». سأل ما إذا كانت إسرائيل في طريقها إلى… الانفجار.

حالياً، يحكى عن «الأبواب العربية المفتوحة». قد يكون هذا الذي أرجأ ساعة الانفجار. المشكلة أن ذلك البلاط الذي أغوته عبارة برنار-هنري ليفي حول العناق بين اسحق واسماعيل، وبين الكعبة والهيكل، يبدو في مهب الاحتمالات.

الخليجيون هم من قالوا إن مشروع الـ «نيوم» العابر لحدود مصر والأردن، إنما يتداخل، «عضوياً»، مع الحدود الإسرائيلية، لتقوم الشراكة الجيوستراتيجية «التي تفتح آفاقاً جديدة لمسار الأشياء في المنطقة».

حتى موشيه هالبرتال قال: «إنها رقصة التانغو مع تماثيل الخزف» في ذلك البلاط المشرع على رياح كثيرة.

هالبرتال هو أستاذ الفلسفة في جامعة نيويورك، ويعرف بميوله التلمودية. نصح بعدم الرهان على «ذلك النوع من العرب» الذين يرمون بالذهب من النافذة، ويتقاتلون من أجل الفتات، إن لم يكن من أجل الهباء.

بدوره، لاحظ كم من المليارات التي نثرت في سورية، وما الأسلحة التي وصلت إلى هناك، ليتبين، في نهاية المطاف، «داخل أي كوميديا كنا نلعب». رهان سيزيفي على المرتزقة، وعلى قطّاع الطرق كحملة للقضية، على حين كان كبار العرب يتراشقون بالخناجر قبل أن يرفع الستار عن مسلسل الفضائح.
هالبرتال سأل: «الى متى التعويل الأميركي على الأحصنة الهرمة»، وقد راحت تتساقط، تباعاً، قبل نهاية الشوط بكثير؟

خبراء أميركيون وإسرائيليون يتحدثون الآن عن «وجودنا في برزخ المجانين». لمصلحة من تعمل التكنولوجيا؟ قبل سنوات حذرتهم هيلاري كلينتون من أن التكنولوجيا العسكرية باتت متاحة للجميع. هذا يعني أنهم ماضون، لا محالة، إلى المأزق.

آنذاك، تعالى الضجيج حول وزيرة الخارجية السابقة كلينتون التي اضطرت للاعتذار. أكثر من باحث غربي يتحدث عن «أزمة القيادة» في إسرائيل. من بعد بنيامين نتنياهو؟ ناحوم بارنياع لفته «غروب الأنبياء».

الرؤوس النووية تبدو في مخابئها أشبه ما تكون بالمومياءات النووية، وقد فقدت حتى بريقها التكتيكي. لا مجال لاستخدام هذه الرؤوس لأن الريح في المنطقة تمشي كما الثعبان. كلام عن «النظائر المشعة المرتدة».

جون كول، استاذ التاريخ في جامعة ميتشيغان، رأى أن نتنياهو أخذ بنظرية هنري كيسنجر حول «التلازم بين الحقيبة والدبابة» والتي نفذها تلميذه ريتشارد هولبروك في البلقان.

كل تلك النظريات سقطت على الأرض السورية. كول لاحظ، بذهول، أن سورية من دون ديون خارجية. لا مكان هنا للبنك الدولي، ولا لصندوق النقد الدولي، لـ«الحفر في الجدران الداخلية للدولة». بالحرف الواحد استخدم تعبير «المعجزة السورية».

رهان أخير، وبائس، على «الوديعة الإسرائيلية» في البلاط. تابعوا ما يحكى في واشنطن عن «الأوثان الآيلة إلى السقوط»!

تعليقات
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولاقرأ المزيد

عاجــــــل