كان هناك تفاح مسروق وعسل إسرائيلي للاحتفال بغياب دمشق والأسد.

يرى المتابع الحثيث لما يدونه الناشطون الإسرائيليون الرسميون، أي أولئك الذين يمثلون الحكومة في تل أبيب وجيش الاحتلال، أن هؤلاء أصبحوا ومنذ فترة طويلة يتحدثون بلهجة بدأت ركيكة يحاولون تحسينها قدر الإمكان، تتلاقى فكرياً مع التنظير الذي تعتمده الجماعات المتشددة التي تفجرت الأحداث في سورية على يدها، 

كتبت إيفين دوبا لـ عاجل الإخبارية : يريد أولئك الناشطون الإسرائيليون أن يظهروا على أنهم شركاء حقيقيون في المنطقة وأن لديهم حسب ونسب متجذر فيها، وهذا الأمر، حصلوا عليه كهدية ثمينة و مجاناً من الجماعات المسلحة التي كانت تقول أنها المعارضة المسلحة التي تنوي تغيير دمشق.

لم تجهز “إسرائيل” المشافي الميدانية ومستودعات إمداد المعارضة المسلحة في الجنوب السوري وحسب، بل أنها، وكما يظهر ندم الناشطين الإسرائيليين الرسميين على مستوى الدعاية الاجتماعية، كانت تجهز صالات الاستقبال والأفراح، ومواكب الاحتفال والتفاح المسروق من الجولان المحتل ليتم خلطه بالعسل، وكسر حبات الرمان أمام الضيوف المهنئين من أميركا والغرب، كل ذلك كطقوس احتفال سنوية بسقوط دمشق ورحيل #الأسد فيما لو أتمت الحرب على سورية نتائجها، لكن ما حصل كان مخيباً، وكان قد ضاع عرابو “الثورة” في الشتات وعادت تل أبيب لخوض المناورات العسكرية الحالمة بأنها قادرة على تمتين جبهتها الحربية، حينما لم تنجح بتحقيق حلمها الذي عجزت عنه بالقوة، في أن تأخذه باللعب على قرني الشيطان.

هدف “إسرائيل” الأساسي حينما بدأت عملية آذار 2011 كان تسوية السياسة السورية بالأرض، كان المطلوب إسرائيلياً تغيير دماء دمشق ذات الأبعاد العقائدية المتعلقة وجودياً بالأسد، بمياه راكدة تستطيع تل أبيب تحريكها حسب رياحها، كي ترتاح عسكرياً وتتمدد جغرافياً في المنطقة دون حواجز بعد أن يتم كتابة تاريخ جديد لا ينكر عليها أنها عبارة عن “كانتون” مستورد في كونتينرات دينية يهودية يمينية إلى الشرق الأوسط، لتحقيق مصالح الولايات المتحدة بحكم العالم عبر قطب واحد.

لقد كانت بدايات أحداث الحرب على سورية مفرحة ومطمئنة جداً “لإسرائيل”، إلى الدرجة التي دفعتها للإنفاق والتجهيز دون حساب على نوعية الاحتفالات العارمة بسقوط دمشق، لتثبيته كطقس سياسي بقوالب دينية مختلفة، يحتفل به عرابو مذهب الألفية الجديدة، فيما يبقى دور التصفيق والرقص من واجبات عرابو “الثورة” ومنظرو الحروب الدينية الذين سيتناولون ما تبقى من فضلات التفاح والعسل ويعودون لحراسة حدود “إسرائيل”، التي كم كانت تتمنى أن تنظر إلى الأفق بارتياح بدون وجود دمشق ودون وجود الأسد فيها.

لم يتم المشروع المدروس بعناية، ولم يتم أي احتفال، فعادت تل أبيب إلى الفلاة لإجراء مناورات عمياء لا تعرف عن نوعية طرف المواجهة أي شيء، بل تدرك فقط أن حساب أي مواجهة مقبلة سيكون عسيرا للغاية، واكتفت تل أبيب بتناول التفاح المسروق مع العسل في رأس السنة العبرية دون أن تنبت ولو ببت شفة عن حلم جديد بسقوط دمشق.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل