بوتين ليس نصرالله، فلماذا الصراخ؟

حين كتبتُ قبل فترة عن علاقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإسرائيل، هبّ ” المحللون السياسيون” و ” الخبراء الاستراتيجيون” ( وما أكثرهم عندنا رغم قلة فائدتهم) وعناترة الزمن البائد ، يكيلون لي اللوم على كشف المستور. دعونا لا نبالي بهم، فهم ضيوف مياومون على الشاشات يقولون الشيء وعكسه في أسبوع واحد.

كتب سامي كليب : لكن لنقل ببساطة، لا تنتظروا حربا بين روسيا وإسرائيل بسبب اسقاط طائرة، ولا تتوقعوا ان يرد الرئيس بوتين على الحليفة “إسرائيل” بعمل عسكري واسع، ولو أراد ذلك دون أن يتورط شخصيا، لكان سلّم الحليف الاستراتيجي السوري صواريخ ٤٠٠ فلجم غطرسة العدو. كل ما يمكن فعله انتقاما هو ترك الدفاعات السورية او الايرانية او التابعة لحزب الله اسقاط طائرة إسرائيلية بعد حين أو تحسين الدفاعات السورية قليلا دون الوصول الى الخطوط الحمراء المرسومة اسرائيليا، مع العلم اني أتوقع أن تحصل لقاءات إسرائيلية روسية قريبة ويُطوى هذا الملف. فليس من مصلحة “إسرائيل” ولا روسيا الانزلاق الى العداوة.

لنقل ببساطة ووضوح أيضا، انه من مصلحة الدول العربية أن لا يكون بوتين ضد “إسرائيل”، فأهميته هي في قدرته على لعب دور الوسيط، وعلى إقامة علاقات قوية مع مختلف الأطراف المتصارعة من “إسرائيل” الى سوريا الى حزب الله فايران والسعودية وغيرها.

لنقل بالاستراتيجيا الواقعية الآن، وليس بالاستراتيجيا التي ينقر آذاننا بها المحللون السياسيون والاستراتيجيون الافتراضيون، ان ما فعلته “إسرائيل” يفيد محور المقاومة وروسيا ذلك أنه سيسمح بهامش حركة أوسع وسوف يفرمل العدوان الإسرائيلي في المستقبل دون أن يمنعه كليا وقد يعطي المحور مبررات أفضل في المستقبل خصوصا ان العدوان الأخير جاء في منطقة اللاذقية ذات الرمزية الخاصة.
مختصر القول : إما أسقطوا طائرة “إسرائيلية” أيها المحللون العناترة، أو اصمتوا بالله عليكم واقرأوا ماذا تقول العلاقات الروسية الإسرائيلية و هو التالي :

• الاتحاد السوفياتي أول دولة اعترفت بإسرائيل عام ١٩٤٨ وجاء روس يقاتلون في صفوف الجيش الإسرائيلي.

• في “إسرائيل” أكثر من مليون ونصف يهودي من أصل روسي . كثيرهم متطرف وبينهم وزير الخارجية أفغيدور ليبرلمان.

• تبادل تجاري يقارب ٤ مليارات دولار سنويا وتعاون عسكري وتكنولوجي وعلمي كبير. تم نقل خبرات إسرائيلية الى الجيش الروسي ضد الشيشان وغيرهم.

• مع وصول بوتين الى السلطة قالت صحيفة لاتريبون جويف الفرنسية المؤيدة لإسرائيل: ان عصرا جديدا قد بدأ وان بوتين معجب الى حد الهيام باليهودية ”

• إسرائيل لم توافق على العقوبات الدولية على موسكو في أعقاب ضم جزيرة القرم. باعت الجيش الروسي طائرات تجسس بلا طيار لاستخدامها في أوكرانيا.

• تقول التقديرات اليهودية ان عدد اليهود يستقر حاليا في روسيا على حدود مليون شخص، بينهم ٣٠٠ الف في موسكو و ١٠٠ الف في سان بطرسبورغ. ذلك ان الهجرات المتكررة قلصت عددهم.

• صحيفة ” لوكورية انترناسيونال” الفرنسية تكشف مثلا ان ٣١٤٦ يهودي غادروا روسيا الى “إسرائيل” فقط في الفصل الاول من عام ٢٠١٥ أي بزيادة ٥٢ بالمئة عن العام ٢٠١٤، ومن أوكرانيا وحدها رحل اكثر من نصف مليون الى إسرائيل منذ إعادة العلاقات عام ١٩٩١.

• يلعب اليهود الروس دورا متناميا في المجالات الاقتصادية والمالية وقطاع الأعمال خصوصا عبر” اتحاد يهود روسيا” . يلعبون كذلك دورا كبيرا في قطاع الأعلام

• من جانبها موسكو التي أفادت “إسرائيل” عبر اخراج السلاح الكيماوي من سوريا، لا تعترض اعتداءاتها على المقاومة او مواقع سورية تُستخدم لنقل أسلحة وصواريخ الى حزب الله.

• في آب/ أغسطس ٢٠١٤ وسم بوتين الحاخام الروسي الكبير Berl Lazare بوسام الرئيس وهو ارفع وسام روسي

• في كانون الاول ديسمبر ٢٠١٦ تم افتتاح مجمع يهودي جديد في موسكو ،يتم إلزام كل طالب في المدارس الرسمية بزيارة المركز اليهودي لتعلم تاريخ اليهود

ليس بوتين بوارد التضحية بهذه العلاقة المهمة له داخل وخارج روسيا، حتى ولو ان الاعتداء الإسرائيلي جاء مباشرة بعد اتفاقه مع تركيا وايران بشأن ادلب. بوتين يدافع عن سوريا بشدة، وعن “اسرائيل” كذلك . المصلحة الروسية هي الاساس
وبالتالي بدلا من توقع حربا إسرائيلية روسية، توقعوا زيارة وفد إسرائيلي قريب الى روسيا…..
أما الفرحون بالعدوان الإسرائيلي، فهؤلاء لا داعي للرد عليهم، فمجرد الرد يعطيهم قيمة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل