إسرائيل محاطة بالجبهات الساخنة .. ما هي أخطرها ؟

رأت مصادر أمنيّة في تل أبيب، وُصِفَت بأنّها واسعة الاطلاع، أنّه على الرغم من أنّ الاهتمام الشعبي موجّه جنوبًا، من الواضح للجميع أنّ غزة هي فقط مقدّمة للحرب الحقيقيّة التي ستندلع تحديدًا ضد حزب الله في لبنان، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّه حتى في الجيش يحرص المسؤولون على التوضيح بأنّ الحرب المُقبلة لن تكون مثل الحرب التي حصلت عام 2006، بحسب تعبيرها.

كتب زهير أندراوس لرأي اليوم : وأضافت المصادر، كما جاء في موقع شركة الأخبار الإسرائيليّة (MAKO)، فإنّه مؤخرًا، قال قائد المنطقة الشمالية الجنرال يوآل ستريك إنّ الحرب المُقبلة لن تكون حرب لبنان الثالثة بل حرب الشمال الأخيرة، وبالفعل، حسب التقديرات المختلفة، الحرب المقبلة في لبنان ستكون أكثر صعوبةً: القوّة التي سيُشغّلها الجيش الإسرائيليّ ستكون مضاعَفة مرّتين بل ثلاث مرّات عمّا كانت عليه في الحرب السابقة، وأيضًا حزب الله لم ينم على أمجاده وواصل زيادة ترسانة صواريخه الهائلة، كما قالت المصادر.

ووفقًا للمصادر، يُقدّر جهاز الاستخبارات أنّ حزب الله يملك نحو 150 ألف صاروخ وقذيفة، ويُمكنه أنْ يُطلق باتجاه الأراضي الإسرائيليّة المئات منها يوميًا، وفي هذه الحالة، فإنّ سلاح الجوّ لا يُمكنه إيقاف إطلاق النار وحده، بل سيُستدعى سلاح البر إلى المعركة أيضًا.

وشدّدّت المصادر على أنّ السنة العبرية الماضية كانت سنةً أمنيّةً غير سهلة بالنسبة لإسرائيل: حربٌ في سوريّة تقترب من نهايتها، مقابل تزايد التهديد من جانب حزب الله، أمّا في الجنوب، فقد اقتربنا بشكلٍ مهمٍّ من عمليةٍ عسكريّةٍ أخرى في غزّة، فيما تحوّلّت الضفّة الغربيّة إلى بركان يهدّد الجميع بالانفجار.

وتابعت: دول المنطقة تُواصل التسلّح بمختلف أنواع الوسائل القتالية، وجزء منها يُشكّل خطرًا على إسرائيل، وجزء آخر لا يشكّل تهديدًا أبدًا، وعمليًا، هناك دول تقيم علاقات سرّيّة مع تل أبيب، دون علم مواطنيها، أعداء أبديّون أصبحوا في السنوات الأخيرة حلفاء وعاد الأمريكيون والروس إلى الصراع على الهيمنة الإقليميّة، وباختصار، يُمكن وصف الشرق الأوسط بكلمة واحدة: فوضى، والسنة القادِمة ستكون أكثر توترًا.

ولفتت المصادر إلى أنّ مستوى التهديد من جانب إيران مرتفع، ويتمثّل في صواريخ أرض-أرض، صناعة متطوّرة لطائرات من دون طيّار وأذرع في لبنان، سوريّة وغزة، وأعمال في الخارج بغطاءٍ إيرانيٍّ من شأنها جرّ إسرائيل إلى حربٍ مثل لبنان الأولى. ونقل الموقع عن خبيرٍ إسرائيليٍّ قوله إنّ طهران تعزّز قدراتها التقليدية، وأنّ الدولة العبريّة ستُواجِه إيران أكثر خطرًا في المديين الزمنيين المتوسط والبعيد.

وتابعت المصادر أنّ الحديث لا يجري فقط عن التهديد النوويّ من قبل طهران، ذلك أنّ إيران تُشغِّل في اليمن “أذرعًا حوثية” تقاتل ضدّ السعوديين، وأنّ الصواريخ التي أطلقها “الحوثيون” باتجاه سفنٍ في البحر الأسود، أثارت قلقًا كبيرًا في المؤسسة الأمنية الإسرائيليّة.

بالإضافة إلى ذلك، أكّدت المصادر عينها أنّ مستوى تهديد حزب الله لإسرائيل مرتفع، حيثُ يُواصِل الحزب تشكيل التهديد التقليديّ الأخطر: قذائف صاروخية لكل المديات وأكثر فتكًا ممّا مضى، صواريخ دقيقة، طائرات من دون طيّار تهاجم وتنتحر، صواريخ ساحل-بحر متطورة، دفاع جوّي من أفضل الصناعات الروسيّة ووحداتٍ بريّةٍ متدربةٍ على احتلال مُستوطناتٍ داخل الأراضي الإسرائيليّة.

وتابعت أنّ مستوى التهديد من جهة قطاع غزة متوسط إلى مرتفع، مُوضحةً إنّ التهديد المركزيّ يُمكن أنْ يكون أنفاقًا هجوميّةً، تسلّل خلايا إلى القرى الحدودية مع القطاع، خطف جنود ومدنيين، إطلاق قذائف صاروخية، عبوات على السياج وعملية عسكرية بحجمٍ كاملٍ، مُشدّدّةً على أنّ احتمال احتدام الوضع عالٍ جدًا.

وأردفت أنّه صحيح أنّ “حماس” مرتدعة، لكنّها تُواصِل بناء قوتها، وحتى إنْ كان الطرفان غير معنيين بهذا، فإنّ مواجهة قد تندلع جرّاء تصعيد غير مضبوط في حادثةٍ محليّةٍ، أوْ أزمةٍ اقتصاديّةٍ-اجتماعيّةٍ عميقةٍ في القطاع تنفجر ضدّ إسرائيل.

أمّا مستوى التهديد من جهة سوريّة، فقالت المصادر إنّه متوسّط، لافتةً إلى أنّ التهديد المركزيّ يُمكن أنْ يكون عبر إطلاق قذائف وصواريخ مضادّة للدروع ودفاع جوي، عمليات ضدّ الجنود الإسرائيليين على السياج، تؤدّي إلى تدهور الوضع لحربٍ كاملةٍ، مُضيفةً إنّ تقارير شعبة الاستخبارات تؤكّد أنّ احتمال الحرب مع سوريّة ولبنان سوف يتعاظم بشكلٍ كبيرٍ بعد نهاية الحرب في سوريّة، وحتى المصطلحات الفنيّة تغيّرت من حرب لبنان الثالثة إلى حرب الشمال.

في المقابل، تابعت المصادر في تل أبيب، فإنّ مستوى تهديد دول الخليج لإسرائيل منخفض، والتهديد المركزيّ يتمثل بجيوشٍ نظاميّةٍ محسّنةٍ ومنظماتٍ مواليةٍ لإيران، لافتةً إلى أنّ السعودية، قطر والإمارات تمتلك جيوشًا ضخمةً، إذْ استثمرت هذه الدول مليارات الدولارات وجهّزت قواتها المسلّحة بأفضل المنظومات القتاليّة، واليوم لدى دول الخليج عدوًّا مشتركًا مع إسرائيل هو إيران، على حدّ وصفها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل