أين تكمن المسؤولية الروسية في حادثة اسقاط طائرتهم (IL-20)؟

لا خلاف على أن الدفاعات الجوية السورية هي التي أسقطت الطائرة الروسية إيل – 20 ليل 17 – 18 ايلول /سبتمبر الحالي فوق سواحل اللاذقية، وتسببت في مقتل 15 عسكرياً روسياً، 
 كتب شارل أبي نادر* للعهد الإخباري : وذلك أثناء تصدّيها لقاذفات أف -16 إسرائيلية كانت تنفذ اعتداءً على أهداف عسكرية سورية، ولكن كيف يمكن أن تتوزع المسؤولية في هذه الحادثة بين الأطراف المعنية؟

بالنسبة لوحدات الدفاع الجوي السوري

طبعا لا مسؤولية في إسقاط إيل -20 الروسية، فهذا يدخل ضمن الخطأ العادي، فنيا او بشريا، حيث نسبة سقوط خسائر بنيران صديقة موجودة في كافة المعارك والمواجهات العسكرية، وخاصة في الحالة التي نتكلم عنها، وذلك للأسباب التالية:

– تداخل الأهداف الجوية وتعدُّدِها، بين قاذفات أو طائرات (عدوة أو صديقة) وصواريخ (مُهاجِمة أو مُدافِعة)، في دائرة جوية صغيرة نسبياً.

– هامش المناورة لدى الدفاعات الجوية السورية في هذه الحالة ضيق ومُقيّد، لناحية الحاجة للتعرّف السريع على الأهداف العدوة والصديقة والتمييز بينها، والقرار بالاطلاق خلال برهة قصيرة من الزمن، ومتابعة التسديد على الهدف في ظروف معقدة من التشويش الالكتروني المركّب، تنفذه القاذفات المعادية المستهدَفة، وتنفذه ايضاً عدة وسائط الكترونية من أمكنة بعيدة أو قريبة في نفس الوقت، مع الأخذ بعين الاعتبار دور القدرات المتفوقة للقاذفات العدوة أف – 16، في تبديد اتجاهات صواريخ الدفاع الجوي السورية أو أي صواريخ دفاع جوي أخرى متطورة.


بالنسبة للعدو الاسرائيلي

– مسؤولية أساسية في مخالفة وتجاوز وخرق القوانين الدولية، والاعتداء على سيادة سوريا في استهداف أراضيها وسيادة لبنان في اختراق أجوائه.

– مسؤولية استغلال تداخل وتواجد القاذفات الروسية في بقعة الاشتباك الجوي للتستر بها، وبالتالي جرّها الى قطاع رماية الصواريخ السورية والايقاع بها، استنادا لمضمون ما صرحت به وزارة الدفاع الروسية.

– مسؤولية عدم الأخذ بعين الاعتبار للتواجد الجوي المكثف للروس في بقعة الاشتباك التي خلقها العدو الاسرائيلي نفسه، باختياره استهداف المواقع السورية من فوق حميميم والساحل الشمالي، مع معرفته (المفترضة حكما) بوجود امكانية مرتفعة لتعرّض الطائرات الروسية للاستهداف عن طريق الخطأ.

– مسؤولية عدم التنسيق أو التنسيق المتأخر أو التنسيق الناقص مع الروس، وبوقت غير كاف لاتخاذ هؤلاء إجراءات السلامة والحماية لطائراتهم أو حتى لمواقعهم الأخرى، وذلك استنادا لتفاهمات سابقة، أو استنادا لقواعد الاشتباك المفترض التزامهم بها ذاتياً وتلقائياً، تبعا لعلاقتهم غير العدائية مع الروس.


بالنسبة للروس

بداية، تترتب عليهم مسؤولية تقصيرية أساسية تكمن في عجز منظوماتهم عن حماية الطائرة ايل – 20، لأنه من المفترض تعامل المنظومات المتطورة اس 300 واس 400، والموجودة في المنطقة بشكل مؤكد، مع أي هدف يشكل خطرا على طائراتهم، والتي يجب ان تتعامل مع كافة الاخطار الواردة وهي:

– مهما كان مصدر الخطر، سورياً أم اسرائيلياً أم غربياً – أميركياً او تابعاً لحلف شمال الاطلسي – فهو وارد وممكن بنسبة كبيرة في بقعة اشتباك ونشاط جوي بامتياز، وربما تعتبر حالياً هذه البقعة هي الأنشط عالمياً لناحية الاشتباك والاستنفار الجوي والصاروخي، الأمر الذي يستوجب أعلى درجة من الجهوزية لدى وحدات الدفاع الجوي هذه.

– بمعزل عن نوع هذا الخطر، اذا كان مقصوداً من أي جهة، أو اذا كان عن طريق الخطأ الفني أو البشري، من الجانب السوري أو من العدو الاسرائيلي، والسبب هنا كما ذُكر أعلاه، أن امكانية تعرض الطائرات الروسية أو أي طائرات أخرى لأي نوع من الصورايخ وارد وممكن دائما، وخاصة أن هذا الخطر لن يكون مختلفا (فنياً أو ميدانياً أو عسكرياً) عما حدث مع الصواريخ السورية في حالتنا الحاضرة، الأمر الذي يدعو حكما للقول إن هناك بالاساس مسؤولية تقصيرية روسية في حماية طائرتهم المنكوبة، تتحملها منظومة دفاعهم الجوي، والتي تتميز بفعاليتها كما يُجمع الكل.

– يتحمل الروس أيضا مسؤولية أخرى، لا تقل أهمية عن المسؤولية التقصيرية أعلاه، وهي غضّ النظر عن الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على المواقع والأهداف السورية، وحيث تُعتبر هذه الاعتداءات بمثابة تعدٍ على السيادة السورية وعلى القانون الدولي، تستوجب مواجهتها والتصدي لها ومحاولة منعها، وهي لا تختلف في مضمونها ومفهومها حتى عن الاعتداءات الارهابية على سوريا، والتي انخرطت روسيا في دعم الدولة السورية في مواجهتها والتصدي لها.

صحيح أن الروس حاولوا دائما الفصل بين معركتهم في سوريا لدعم الدولة ضد الارهاب (وهي معركتهم ايضاً في النهاية) وبين معركة سوريا وايران وحزب الله ضد العدو الاسرائيلي، ولكن على الأقل، لا يمكن التغاضي أو افساح المجال، وبشكل متكرر، للعدو الاسرائيلي بتنفيذ اعتداءاته على مواقع عسكرية أو مدنية سورية، من بقعة المجال الجوي للقواعد الروسية في سوريا أو من محيطها القريب، لأن هذا يعتبر تماماً استغلالاً اسرائيلياً للتواجد الروسي (كما صرح المسؤولون الروس صراحة)، ويمكن اعتباره ايضا من الناحية القانونية، تدخلا روسيا في جريمة الاعتداء ناتجاً عن تسهيل هذا الاعتداء، فيما لو تكرر.

*أبي نادر عميد لبناني متقاعد 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل