غروي: سوريا والحلفاء يمهّدون.. لمرحلة “الانتصار الكبير”

ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصدد الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن لسحب القوات الأمريكية من سوريا في أقرب وقت ممكن، فهل هذا مؤشر أن الحرب السورية قد انتهت بالنسبة للجانب الأمريكي بعدما تأكدت أن السوري متمسك بتحرير كامل أراضيه وأنه لن يساوم على شبر منها؟!

خاص وكالة العربي اليوم الإخبارية _ حوار سمر رضوان

سوريا والحلفاء يمهّدون.. لمرحلة “الانتصار الكبير”

حول هذا الموضوع وعلاقته باقتراب تحرير كامل الجنوب السوري، يقول الأستاذ محمد غروي، الإعلامي والكاتب والمحلل السياسي الإيراني، لـ “وكالة العربي اليوم”:

قبل الحديث عن الجنوب السوري، يجب لتركيز على ثلاثة أمور:

أولا: انسحاب القوات الروسية، حوالى “1000 روسي” من سوريا، وطبعا ليست كلها بل جزء منها، وهذا اول دليل لأن هناك انفراجات تحصل على الصعيد السوري، ونحن نعلم ان الروس أعلنوا أنهم ينسحبون من سوريا عدة مرات، وعادوا لسوريا من خلال عدة أوقات، لكن الانسحاب الأخير يبدو أنه الأكثر عددا و عديدا.

ثانيا: الخبر الذي أذيع أن فرنسا عيّنت السفير الفرنسي في طهران، مبعوثا خاصا لها في سوريا، هذا يمكن أيضا الاستناد عليه.

ثالثا: تهيئة “سفارة خليجية ما” في سوريا لعودة العلاقات السورية الخليجية، وأنا اعتقد أن هذه السفارة هي السفارة القطرية، لأنه كان هناك وفدا إيرانيا عريقا، زار قطر قبل يومين برفقة مسؤول أمني سوري عريق أيضا إلى الدوحة، وهذا يدل على أن الانفراجات ستكون واسعة، وخاصة ما بعد موضوع الجنوب السوري.


معركة الجنوب السوري

في الجنوب السوري يجري الضغط من خلال الإعلام، لكي يقال إن هذه هزيمة كبرى لإيران من خلال انسحاب إيران من هذه المنطقة، أقول هنا: إنّ الإيراني دخل إلى سوريا بقصد مساعدة الجيش السوري لبسط سيطرته على كامل التراب السوري، وهذا ما يحدث في الجنوب السوري، لذلك الإيراني حصل على ما يريد من خلال وروده إلى الساحة السورية وتحرير الجيش السوري لمناطق واسعة من البلد، الذي يعد انتصارا كبيرا لوريا، وبالتالي لإيران وهذه إرادتها التي تحققت.

وما يحدث في الجنوب السوري من انهزام واسع وتخلي أمريكا ومعها الدول الداعمة من دعم هؤلاء الجماعات الإرهابية المسلحة، هذا دليل واضح على أن هذا المشروع فشل، ومشروع إنشاء الحزام الأمني مع فلسطين المحتلة وكيان الاحتلال، هذا أيضا فشل وفشل هذا المشروع يدل على أن هناك هزيمة كبرى حصلت، وبالتالي انتصار كبير للدولة السورية والجيش السوري وللحلفاء.


الانسحاب الإيراني من سوريا

لذلك نحن نسمع دائما أن هناك هزيمة لإيران في هذا المضمار، لكن العكس تماما هو الذي يحصل، وما نسمعه من انسحاب إيراني من سوريا، استبعده كليا لأن الإيرانيين قالوا ذلك، والرئيس الأسد قال ذلك في مقابلته الأخيرة، قال: “القوات الإيرانية وقوات حزب الله، لا زالوا في بداية الطريق ويجب ألا ينسحبوا من سوريا”، والإيراني يقول دائما إنه عندما يطلب السوريون أن نخرج من سوريا، سوف نخرج من سوريا، وهذا على الصعيد السياسي.

على الصعيد الأمني: أقول هنا إن الإيرانيين لم يكونوا في سوريا من خلال الحرب التي حصلت منذ عام 2011 وحتى الآن، الإيرانيون لديهم تحالف استراتيجي أمني قوي جدا من قبل الحرب على سوريا، أو من خلالها او حتى بعدها، ولا يمكن أن يخرج الإيراني من سوريا وهو الحليف الاستراتيجي الأقوى في هذه المنطقة، وهناك حلف استراتيجي قوي فيما بين هذه الدول، فالوجود الإيراني باقٍ في سوريا، وما يحيف الإسرائيلي هو هذا الوجود، لأن كل مجموعات داعش التي كانت موجودة بمحاذاة الحدود مع فلسكين المحتلة لم تخيف إسرائيل ولا للحظة من اللحظات، لكن اليوم نرى هذا الخوف والهلع الإسرائيلي من احتمالية وجود قوات أمنية إيرانية وما إلى هنالك.

لذلك نقول إن كل ما يخيف إسرائيل هو يعنينا، وبطيعة الحال نحن غير معنيين بطمئنة العدو الإسرائيلي حتى ولو في الإعلام، لذلك المرحلة المقبلة على انهزام واسع للمجموعات المسلحة وهذه المرحلة هي مرحلة انتصار لجميع الأطراف.


الانسحاب الأمريكي من سوريا

لا أتصور أن الأمريكي يتنازل، بل الأمريكي يخرج رغما عنه، فهو خسر مشروعه في سوريا وهو لا يتنازل، وهو أين ما يستطيع ان يبقى سيبقى، لكن هو إن ذهب، يذهب مرغما من خلال انسحابات من هنا أو هناك، بالمقابل هناك ضغط كبير جدا على إيران من خلال الإعلام والسياسة لكي يقولوا لإيران عليك أن تنسحبي من سوريا لكي تتحلحل مواضيع أخرى كالاتفاق النووي وما إلى هنالك

لكن لا أتصور أن الإيراني سيساوم على هكذا مواضيع وككل الجهود التي بذلت خلال كل هذه السنوات في سوريا، لا يحولها الإيراني إلى ورقة يساوم بها من هنا وهناك، هذا موضوع مصيري واستراتيجي وأمني، وأمن إيران هو من أمن سوريا ولا يمكن لإيران أن تتلاعب بهذا الموضوع، لكن هم يريدون إرغام إيران على الانسحاب مقابل كف الضغط السياسي الموجود عليها إن كان من ناحية اقتصادية أو من ناحية سياسية.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل