محاولاتها عبثا وهزيمتها محتومة .. اسرائيل لا تزال تسعى لتدمير سوريا..!

تجد إسرائيل أن المستقبل مسكون بمجهول مخيف. مخطط تدمير سورية والقضاء بعد ذلك على حزب الله ومحاصرة إيران حتى تسقط بنخر داخلي أو ضربة خارجية قاضية ، باء بالفشل .

“الربيع العربي” الذي ساهمت إسرائيل في تصميم تعويذته وتطوّعت في إعلامها للصراخ عن الجماهير كي تعم الفوضى المنطقة كان أسوء تفسير لتعاليم الجيوبولتيك الإسرائيلي .

كتب صادق النابلسي : انتهى حال الأمنيات الإسرائيلية تماماً كرجل يخنق أنفاسه ! سورية التي كان من الممكن استدراجها إلى تسوية سلميّة مع انطلاقة مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 بحزمة من التنازلات تضييق أو تتسع، اعتماداً على شعار “السلام العادل والشامل” وفكرة ” الأرض مقابل السلام”، ها هي تُسقط طائرات إسرائيلية وتدّك حصوناً عسكرية في الجولان المحتل وتكشف عن ظهور خلايا مقاومة تعتمد مهارات وتكتيكات المقاومة اللبنانية.

حزب الله الذي كان فاعلاً محلياً، لا يقوى على الخروج من جغرافيته اللبنانية، تحوّل إلى فاعل إقليمي يشارك في سباق الميادين ورسم الخرائط وصياغة المعادلات وباتت قواته منتشرة من الناقورة على ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى مرتفعات الجولان وحتى الحدود الأردنية بما يشبه طوق الهلال . أمّا إيران التي لم يكن عدد مستشاريها العسكريين في سورية يزيد عن أصابع اليد الواحدة قبل اندلاع الحرب، فقد رفعت حضورها بفعل المعاهدات التي وقعتها مع الجانب السوري إلى المستوى الذي جعل إسرائيل تفقد اتزانها ! فقد أقدمت إيران على بناء أرضية المواجهة القادمة ووضع سياقات للرد لحسم الصراع مع عدو تاريخي تطالب بإزالته دوماً من الوجود.

يقول المثل :” جنت على نفسها براقش” وبراقش هذه هي الكلبة التي فضح نباحها مربّيها فأودى الأعداء بها وبهم. وإسرائيل هي براقش هذا العصر التي أرادت من وراء نباحها شيء ولكن النتيجة كانت شيئاً آخر، بل لم تكن في الحقيقة إلا عكس الحسابات التي بُنيت على يقين بأنّ النظام السوري سيقط خلال أشهر قليلة بعد خروج المتظاهرين والمسلحين إلى الشوارع والميادين العامة، وأن حزب الله سيعاني من سقوط حليفه وضغط الموقف السياسي والأمني الداخلي المتصل بعوامل الأزمة في سورية، وأنّ إيران ستضطر إما إلى المساومة والتنازل لبقاء حكمها ضمن شروط إقليمية ودولية قاسية أو مواجهة الانهيار الحتمي.

لكن بعد سبع سنوات ونيف من عمر الأزمة السورية ها هي إسرائيل تتوسل روسيا لإخراج إيران وحزب الله من سورية، وتطلب وساطتها، وتقول إنها ما عادت تعترض على بقاء نظام الرئيس الأسد، وتعلن استعدادها الضغط على “دول عربية صديقة” كي تعود سورية إلى الجامعة العربية، بل وتعرض حتى أفكاراً للإعمار.

كل ذلك بشرط واضح هو إخراج القوات الإيرانية وقوات حزب الله من سورية بشكل نهائي!الاقتراحات الإسرائيلية لاقت صدى عند أطراف روسية بالنظر إلى التأكيد الروسي الرسمي المعروف بضرورة حل الأزمة السورية سياسياً، وخصوصاً أنّ خروج كل القوات الأجنبية سيتيح لروسيا دوراً أكبر في توجيه الحل وحسمه يأخذ بالحسبان مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وهواجس إسرائيل بشكل أساسي وهذا ما لا يمكن أن يحصل في ظل مبدئية العداء بين إيران وحزب الله من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

صحيح أنّ هذه الاقتراحات أسست لسياق في الإعلام لكنّ قيادة الرئيس بوتين لم تتبناها كهدف يجب تحقيقه. وصحيح أنّ هناك تباينات بين الدول الصديقة لسورية على مستوى الأعمال العسكرية الميدانية وشكل الحل السياسي ولكن ليس إلا درجة القبول بالمقاربة الأمريكية والشروط الإسرائيلية. وقضية خروج الخبراء الإيرانيين وقوات حزب الله مرتبطة بشكل وثيق بانزياح التهديد عن سوريا وانسحاب القوات الأمريكية والتركية والفرنسية وغيرها من القوات التي دخلت من دون إذن الحكومة السورية وهذا ما لم يحصل حتى الآن.وبالتعريف الواضح للحل ومساراته وآلياته ومتطلباته وطبيعة التوازنات التي سيرسو عليها.

وروسيا حتى لو كانت تتعامل بمرونة مع الطروحات الأمريكية والإسرائيلية لكنها لا تختزل الدولة السورية ولا تقفز فوق مصالحها القومية والاستراتيجية، ولا ترى أنها مضطرة لتسليف منافسيها وخصومها ومن تسبب بكل هذه الحرب في سورية، والفوضى في السياسة الدولية مكاسب لا يستحقونها. علاوة على ذلك إنّ روسيا قد انخرطت في الصراع السوري في إطار الشراكة مع إيران وحزب الله لاستئصال الإرهاب فلا يمكن لروسيا بعد كل هذه التضحيات المشتركة أن تفرّط بمصالح حلفائها الذين عمّدوا كل الإنجازات والانتصارات في الميدان السوري بالدم. إنّ هذا الأمر غير منطقي البتة، فقط لأنّ إسرائيل تعاني من مخاوف التواجد الإيراني أو لإنّ أمريكا تريد تضخيم مكاسبها لحظة التفاوض على الحل النهائي. فروسيا ليست جمعية خيرية توزع مكرمات (الانسحابات المجانية لحلفائها) على الفاشلين، ولا معنيّة بالتعويض نفسياً عن المحبطين والخاسرين بهذه الطريقة!

كما أنّ وزير الخارجية السوري وليد المعلم قد أوضح في مؤتمره الصحفي الأخير حقيقة الوجود الإيراني الشرعي المحكوم باتفاقيات تقرّها القوانين الدولية ولا تعتبر مخالفة لمبادىء وشرعة الأمم المتحدة. بينما المشكلة القانونية والسياسية هي في الوجود الأمريكي والتركي والفرنسي وليس في الإيراني أو الروسي أو حتى فيما يتعلق بقوات حزب الله التي يعتبر وجودها مشرعاً من قبل السلطات السورية وخاضعاً لأنظمتها وقوانينها.وقد تحدث أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه في ذكرى يوم القدس عن قضية خروج مقاتلي الحزب من سورية التي أثارها الإعلام الغربي والإسرائيلي بقوة خلال الأسابيع الماضي. وعلى الرغم الحالة الإشكالية لمقاتلي الحزب هناك فإنّ الأمين العام صاغ سلسلة من التوضيحات والاعتراضات نلخصها بالتالي:

أولاً: ذهاب مقاتلي الحزب إلى سورية بسبب المؤامرة التي كانت تستهدف “كيان وشعب سورية ومحور المقاومة وللدفاع عن عمود المقاومة في المنطقة”.

ثانياً: حضور حزب الله في سورية منزه عن المشاريع الخاصة والمكاسب الحزبية.

ثالثاً: لا علاقة للحزب بالشؤون الداخلية السورية، والشعب السوري حر في خياراته السياسية والاجتماعية والدينية.

رابعاً: وجود مقاتلي الحزب هو بطلب رسمي من الحكومة السورية الشرعية.

خامساً: سيكون الحزب سعيداً بإنجاز مهمته على نحو تام وعودة مقاتليه إلى لبنان.

سادساً: مقاتلو الحزب سيغادرون الأراضي السورية عندما تطلب القيادة السورية منهم ذلك ولا طلب في هذا الأمر حالياً.

سابعاً: ما لم تطلب القيادة السورية الشرعية من مقاتلي الحزب الخروج فإنّ أحداً في العالم لا ولن يقدر على إخراجهم بالقوة .

ثامناً: على إسرائيل أن تبتلع هزائمها في سورية.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل