سفير : تعميق الخلافات الكردية التركية السورية “مصلحة أمريكية” فهل تنجح؟!

إن الولايات المتحدة دائما ما تحتفظ بورقة تضغط فيها لمصلحة سياستها بكل من (سوريا، العراق، تركيا) ولحد ليس ببعيد “إيران”، برغم التفاوت بالوضع الكردي بتلك البلدان، إذ أن اللعب بالورقة الكردية يتطلب فرض أمور بالقوة كـ الطلب منهم أن يطالبوا بحكم ذاتي، وبالتالي هذا الأمر له تبعات جيوسياسية لا يمكن تحقيقها لا سورياً ولا تركيا.

خاص وكالة العربي اليوم الإخبارية _ حوار سمر رضوان

حول شكل الخلافات الكردية التركية السورية، وتعميق الخلافات، في ظل معلومات عن تخلي واشنطن عن دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، يقول الدكتور سامر أحمد عسيكرية، سفير النوايا الحسنة، الإعلامي والمحلل السياسي، لـ “وكالة العربي اليوم”:

إنّ اللعب على حافة الورقة أهم من الورقة بذاتها، بمعنى آخر تعميق الخلاف بين الكرد والدولة التركية مصلحة أمريكية مما يعكس تزايد فرص التعاون الروسي -التركي –الإيراني، وهي فرصة ذهبية للقوى الكردية بالعودة لتحالف حقيقي متن أمانه الجيش السوري والحليف الروسي، والجميع يدرك بأن الأمريكي حينما يحصل على مبتغاه يترك من كان يستثمره لمصيره.

بذات السياق نجد بأن تركيا لديها المخاوف الحقيقية بأن تؤثر القوى الكردية بتوجهاتها الانفصالية بسوريا على كرد تركيا وهنا علينا أن نأخذ بعين الاعتبار بأن العلاقة الكردية التركية ازدادت خلافاتها بشكل غير مسبوق، والفرصة الذهبية للأمريكيين باللعب على الورقة التركية يقابلها حركة السياسة الخارجية التركية متوجهة لمزيد من الانفتاح وتغيير المواقف يعني ذلك التعاون التركي الروسي، والإيراني التركي سيشهد حضوراً لافتاً وأهمية فائقة.


سقوط الورقة الكردية “أمريكيا”

إنّ رمي أمريكا الورقة الكردية بوجه أربع دول على اختلاف التمثيل الكردي فيها سيصعب المهمة، ولكن أمريكا تتابع بشكل دقيق الأوضاع الداخلية التركية بعد ارتدادات (الانقلاب) والحركة الاقتصادية المتدهورة إذاً هو الوقت المناسب لرمي الورقة واستثمارها.

كل ذلك يمكنه أن يكون أداة لفرض تعديل بالسلوك وتغيير بالسياسات والتوجهات بما يتوافق مع المصلحة الأمريكية، طالما أغلب دول المنطقة تعاني من تبعات الأزمات والحروب وينشغل الأكراد أيضا بلعب دور فيما يجري بالمنطقة

فإن قضية تشكيل دويلات كردية تبدو مستبعدة بعض الشيء لأن ذلك سيؤدي إلى أن مسألة تشكيل دويلات كردية مستقلة هي قصة لها شجون فموضوع قيام كردستان الكبرى كان مطروحا منذ أمد بعيد لكن في الوقت الحالي الذي تعاني كل دول المنطقة من أزمات كبرى.


واشنطن خائنة على مدى التاريخ

باتفاقية سيفر 1920 الغرب أعطى وعود للكرد بقيام دولتهم وحقها بالدخول لعصبة الأمم المتحدة، هو ليس لإعطاء الأكراد حقهم بقدر ما هو أسلوب ضغط على الدول مثل إيران وتركيا للتنازل وكما تنازل مصطفى كمال أتاتورك 1923 عن النفط التركي، وتنازل عن بعض الأراضي والممالك بالبوسفور مقابل حذف هذا البند الأممي وعدم التحدث فيه كورقة ضغط من جديد

وما كتب بمؤتمر لوزان عن الدولة التركية يخيف أكبر دولة معادية لحق الكرد هي تركيا حتى نحن بسوريا نعتمد على تركيا بإجهاض أي تحدث بموضوع الدولة الكردية، العراق نفس الأمر وإيران كذلك.

يعني باتفاقية لوزان ممنوع على الدولة التركية التنقيب على النفط عليها شراؤه فقط وبشروط مخزية للغرب مقابل شرط واحد وهو حذف بند إقامة الدولة الكردية.


سوريا تقضي على حلم التقسيم

وفيما يخص سوريا أكدت كافة الدول المؤثرة على ضرورة حفظ وحدة الاراضي السورية لكن هذا لايقضي على احتمال وجود مخططات غربية خلف الستار لخلق حكم ذاتي للكرد

وفي سوريا طالما أغلب الأحزاب والقوى بدأت تفهم اللعبة وتداعيات الحرب وأنها عبارة عن كبش فداء ليس إلا وأنها مجرد ورقة بقلب إعصار التفاهمات الدولية، فهنا عملية تقديم التنازلات والتفاوض المباشر مع القيادة السورية لخلق تفاهم يدمر أي مخططات هدفها تفتيت الدولة بغطاء “حكم ذاتي”.

يأتي التساؤل هل لدى الفصائل والأحزاب الكردية المعرفة بأن الهدف الامريكي هو تطبيق برنامج (النفط مقابل إعادة إعمار ما دمرته الحرب في المناطق الخاضعة لنفوذه).

قبل سنتين في مؤتمر رميلان والذي رعته الولايات المتحدة الأمريكية تخلى الاتحاد الديموقراطي الكردي عن مصطلح (روج آفا) وتم إطلاق مصطلح فدرالية سورية تحت ضغط تركي لعدم صبغ المشروع الأمريكي بأي صبغة كردية.

وبالتالي قضم المشروع الأراضي في جنوب الحسكة والرقة ودير الزور ذات الغالبية العربية العشائرية، وقتها اعتقد التركي والعرب بأن انبثاق أي شكل مؤسسات في شمال سوريا سيكون المكون العربي له الغالبية وهذا ما أرضى القيادة في دمشق.

ولكن اتضح أن المشروع الأمريكي سيجعل الكرد يمسكون بمفاصل المؤسسات المنبثقة هناك وهذا يعني تكون نظام سياسي، هذا الأمر لم يقبل فيه لا الأتراك ولا الدولة السورية، كان هذا التحرك بعد دخول السعودية على الخط وبالطبع هذا الدخول هو معادي لكل من تركيا وسوريا، وبالتالي التعويل السوري على العشائر العربية في شرق الفرات قد تم سرقته وخطفه من قبل السعودية بدعم امريكي واضح.


تصرف الكرد على أساس “دولة”

وهناك اتفاقية أبرمت بين الإدارة الذاتية الكردية والسعودية وفرنسا وأمريكا، والذي سرّع الأمور هو تصريح الخارجية الأمريكية الشهر الفائت حول تحويل الدعم العسكري الأمريكي للإدارة الذاتية لدعم سياسي ووصول دبلوماسيين أمريكيين وفرنسيين للقامشلي لتحقيق هذا الأمر.

بعض تصريحات المسؤولين الكرد هو للاستهلاك الداخلي بعد موجة الغضب الكبيرة بسبب تسليم عفرين وانكشاف الدور الأمريكي بالطلب من قوات الحماية الكردية بالانسحاب من عفرين بعد 25 يوماً من الحرب مع الجيش التركي وبالتالي منعت القوات الكردية المدافعة عن عفرين من استخدام الأمريكية ضد القوة التركية.

يتوقف حل المسألة الكردية على حل الأزمة السورية فإذا استمرت عملية الحل السياسي للأزمة وتم إرساء الهدنة وصياغة دستور جديد للبلاد فعندئذ يمكن مشاهدة مسألة حقوق الأكراد في نص هذا الدستور لكي يتم حل القضية الكردية هناك أيضا.

بالتأكيد عقلية السياسة الأمريكية تكمن بخلط الأوراق حينما يكون هناك منفذاً للحل، بحيث أي حل خارج مصلحة الأمريكي سيكون الرد عليه بنشر سياسة وفن صناعة خلط الأوراق لأن أي تفاهم أو حلول يعني تقليص نفوذها وتأثيرها الإقليمي والميداني على الأرض السورية.

أغلب الاجتماعات التي حدثت بين قوات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والدولة السورية من جهة أخرى الغاية منه خلق تفاهمات وأهداف مشتركة لأنها مسؤولية تجمع ولا تفرّق.


التفاهمات الجديدة تحد من الفوضى

التفاهمات والاتفاقيات حتماً ستعيد ترتيب أوراق الكثير من القوى الدولية والإقليمية والسورية، هذا يعني بأن مصلحة تلك القوى تتطلب خلق حالة دائمة من الفوضى أو خلط الأوراق المتفق عليها لوأد أي حلول تعطيهم المبرر لاستكمال انتهاك الأرض وما عليها، لأن جل اهتمام الأمريكي حالياً هو تطبيق قانون (النفط مقابل إعادة إعمار ما دمرته الحرب) وهذا لن يحظى بأي موافقة من الدول الإقليمية وعلى رأسها سوريا، وبالتالي كل المؤشرات تدل على أن يصبح الكرد في سوريا ضحية المصالح والاتفاقيات الدولية.

الاستراتيجية الأمريكية تعتبر التخلص من العقبة الروسية شرطاً حقيقياً للاستمرار في تنفيذ أهدافها الاستعمارية وفق مبدأ إدارة الحرب ورسم أولوياتها، بالمقابل نجد أن التدخل الروسي والذي أحدث توازناً حقيقياً ضد المشروع (الأمريكية – الفرنسي – البريطاني) في المنطقة الشمالية وهذا ما جعل التركي أكثر سعادة فهو لن يخسر مزيداً من قواته بالعمق السوري وهذا يعني ردم هوّة الفرص الضائعة ما بين تكتيك استراتيجي واعتباري اقليمي للمنطقة بخلاف (أمريكي – تركي) بالشأن الكردي، بعدما خيّب التركي آمال الأمريكان مراراً وتكرارا.ً


مقاومة شعبية تخترق صفوف الأمريكيين

عند كل خلاف بحرب كما تشهده سوريا حتما بأن هناك من يستثمر الخلافات الإقليمية والتدخلات بشكل مباشر او غير مباشر طمعاً بامتيازات ومكاسب كان يرصد لها الكثير من المال والوقت لتتحقق، في ظل كل تدخلات غربية من الطبيعي أن يتم خلق حالة مقاومة تكون مساندة للجيش بحربه منعاً لتواجد أي غريب على الأرض السورية دون موافقة القيادة السورية، وبالطبع تشكيل مقاومة شعبية ضد الوجود الامريكي والفرنسي والتركي باباً لاستقطاب الفصائل الكردية مع العشائر العربية لتقاتل جنباً لجنب ضد أي محتل أجنبي للأرض، كل يعطيهم الحق بأن الرفض القاطع لأي وجود عسكري من أي دولة دون موافقة القيادة في دمشق أو التنسيق معها،

وبخلاف ذلك يكون الوجود غير شرعياً وبمثابة اعتداء يجب التصدي له بكافة الوسائل المتاحة وهي فرصة حقيقية لتفاهمات وحلول بكلتا المنطقتين بين العشائر العربية والقوى الكردية.

تصعيد عمليات المقاومة حتماً سيخلق الباب الذي ستخرج منه القوى المحتلة وبهذا يكون الرد مناسباً لما يعمل عليه الأمريكي باستجلاب قوى أخرى لتحل مكانه ضماناً للامتيازات والمكاسب، لأنه سيتم التصدي لها بنفس العمليات و اعتبارها قوى محتلة ولها كل الحق بالدفاع عن أرضها.

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل