الحدود التركية – السورية.. أسئلة مقلقة على أبواب التسوية

كانت “حمايةً” مخيبةً لآمال الشعب الكردي من تلك القوات المسمات “وحدات حماية الشعب الكردي”. حتى قيادته السياسية فوجئت بهذا الأداء القتالي المتواضع، غير أن عسكرييهم اقتنعوا بأن أميركا ستمنحهم حماية كافية وافية!
وعلى وسادة “حماية الحماية” نام كرد عفرين على فراش من حرير. وعليه رفضوا دخول القوات السورية لتذود عنهم بوصفهم مواطنين سوريين، فجاء الثمن الذي دفعوه من هذا التعنت غالياً جداً.

فقد كتب لؤي توفيق حسن لموقع العهد الإخباري : كان مجرد انتشار الجيش العربي السوري على الحدود الدولية مع تركيا سيشكل إحراجاً لأردوغان، لأن المشهد سيبدو كغزو تركي غير المبرر لدولة ذات سيادة، وهو قد يشكل للحلفاء وفي مقدمتهم روسيا سنداً لموقف سياسي تصعيدي في وجه تركيا عنوانه “قفوا وإلا”.

أما الميليشيا المسماة “وحدات حماية الشعب الكردي” فإنها بدت وبالعين التركية قوات “ارهابية” دخيلة، وهو ما أعطى تركيا أمام المجتمع الدولي “حق التدخل” باسم “الدفاع عن أمنها ووحدة أراضيها”. الميليشيات الكردية المذكورة تعمل في سياق مشروع “دولة كردستان السورية” ، وهو أمر مرفوض سورياً، وبنفس الكيفية لجهة تركيا، حتى الرمق الأخير، وحتى لو وصل الأمر بها (تركيا) لمغادرة الحلف الأطلسي. لاسيما إذا تبين بأن أميركا جادة فعلاً في دعم إقامة أقليم كردي في سوريا؛ وعلى هذا تراهن روسيا!.

هذه الشبكة من الكلمات المتقاطعة مسألة لم يستوعبها الأكراد. ومنها أن مخاطر “مشروع كردستان السورية” لها من الحساسية ما يمكّنها من تقليص الخلافات بين سوريا وتركيا، لاسيما وأن هذا المشروع يحظى بمباركة “اسرائيلية” لافتة، ولا يخفى على مطلع أنه يتلاقى وأهداف “اسرائيل” الإستراتيجية، لجهة تقسيم محيطها الإسلامي، وتركيا في المقدمة.

فراغ

كان من الممكن جداً كسر الأحلام التركية في التوسع على حساب سوريا، لو تواجدت كتيبة من قوات الجيش العربي السوري (كقوة سيادية شرعية) على الحدود الدولية بين البلدين. إذ بوجود هذا التجاذب المعقد والدقيق بين أميركا وروسيا في المنطقة وبأرجحية لهذه الأخيرة، لما أمكن لتركيا أن تحتل منطقة عفرين كما سبق وأسلفنا. غير أن المؤامرة على سوريا كانت تسعى لخلق فراغ في المناطق المتاخمة للحدود، وهو ما كان مطلوباً في مرحلة “داعش” و”النصرة” وبرعاية أميركية متخفية. و ظل مطلوبا في ” المرحلة الكردية” إن جاز التعبير ولكن هذه المرة برعاية امريكية صريحة. ولكن كان المساهمون فيها هم الأكراد بالذات، فصدقوا ان أمانيهم يمكن ان تعبر عبر سفينة أميركية هذا البحر الذي يغطيه الضباب والهائج بالحروب والتحولات السريعة.

مرة أخرى، ومن غير الاتعاظ بدروس التاريخ، تضع القيادات الكردية مصير شعبها وديعة بين يدي الغرب، فيقايض عليها مع أنقرة عند زيارة تيلرسون الأخيرة لها في صفقة عنوانها غربي الفرات من شمال سوريا مقابل قاعدة “انجرليك” . أي أن اردوغان “باع أميركا من كيسها”، وقبض من حساب سوريا، وهو ما فعله ويفعله مع روسيا التي وجدت مؤخراً أن الأكراد باتوا في الخانة الأميركية.

النزوح

فرّ الأهالي المدنيين من الأكراد بعشرات الآلاف تاركين بيوتهم وحقولهم قبل أن تصل القوات التركية إلى مدنهم وبلداتهم، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن الكرد قد فقدوا الأمل “بوحدات الحماية” لتذود عنهم، من حيث تدني إرادة القتال لديهم، وهو أيضاً ما لمسته وحدات الدفاع الشعبي التي ارسلتها دمشق لنجدتهم فوجدت نفسها مكشوفة في الميدان مما دفعها للإنسحاب إلى مواقع قادرة ان تدافع منها.

نزوح الناس في عفرين أراح المحتل التركي وأفسح المجال أمامه لتغيرات ديموغرافية، وهو يملأ الفراغ بمجموعات من النازحين العرب من السورين الذين نزحوا إلى تركيا، وبعض المجموعات من تركمان العراق، والغاية هي إقامة شريط حدودي فاصل بين تركيا وأي تجمع كردي. وفيما يصبح هذا الأخير عبئاً على سوريا أمنيا واقتصادياً، يُخشى أن تصبح المجموعات المسلحة الجاري ترحيلها مع عائلاتها خزانا بشريا لتعبئة المناطق الحدودية السالف ذكرها بما يعني نقل المشكلة من الداخل السوري إلى الحدود.
هناك أسئلة مقلقة تتميز بها عادة المراحل الأخيرة من حرب تقف على أبواب التسويات.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل