أميركا تخسر الغوطة .. والجيش السوري يعد لعملية في الجنوب .

لا يشكّ القادة العسكريون والأمنيون السوريون، في أن تحرير الغوطة هو انتزاع ورقة كبيرة من يد واشنطن. الصّراخ وتلفيق ملفّ الكيميائي، جزء من العويل على خسارة ورقة سياسية وأمنية أساسية ضد دمشق.

بعد فشل مشروع إسقاط العاصمة، تحوّلت الغوطة إلى مشروع مستقبلي لفرض إدارة ذاتية على الدولة السورية، ضمن مشروع الإدارات الذاتية، من درعا إلى حمص إلى الشرق السوري والشمال.

قبل نحو شهر ونصف شهر، استغل الروس والسوريون اللحظة السياسية للتصعيد الأميركي ضد روسيا، والقصف الذي تعرّضت له قوات روسية غير نظامية في دير الزور، إلى اتخاذ قرار الحسم باستعادة كامل الغوطة الشرقية.

شارك الطيران الروسي بفاعلية في ضرب «بنك أهداف» المسلّحين في الغوطة، فيما بقيت القوات الشعبية المدعومة من إيران وقوات حزب الله خارج المعركة.

ومع ذلك، كان الأميركيون مستعدين لفعل أي شيء لإيقاف الهجوم، لو لم يهدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالردّ. كانت رسالة وزارة الدفاع الروسية عبر خطوط الاتصال مع الأميركيين واضحة: القطع البحرية الأميركية في المتوسّط والخليج التي ستقصف دمشق، ستكون هدفاً للصواريخ الروسية، فتراجع الأميركيون.

ظرفٌ تكامل مع قدرة الجيش السوري على تجميع قوّات بأعداد كبيرة لتنفيذ التفاف مهم بمهاجمة الغوطة من عدة جبهات: محور حوش الضواهرة ــ الريحان، محور النشابية ومحور حرستا، مع تفعيل المشاغلة من جهة الغرب.

وبالتوازي، حرّكت الدولة السورية أوراق قوتّها في الغوطة، وبدأ المرتبطون بها بتأليب الأهالي على المسلّحين، مستفيدين من ممارسات المسلّحين وجَورهم المتراكم على مدى السنوات الماضية. وهكذا كان، إعلان الأسد تحرير الغوطة الشرقية، بات مسألة وقت لا أكثر.

ماذا بعد الغوطة الشرقية؟

يكثر الكلام عن إعداد الجيش السوري لعملية عسكرية في الجنوب السوري. العملية آتية لا محالة، لكنّ أمام الدولة السورية الآن أولويتين: تطهير مخيّم اليرموك وجزء من حيّ القدم الملاصق لدمشق من إرهابيي «داعش»، وتنفيذ سيناريو الغوطة وحلب الشرقية في ريف حمص، وتحديداً في بلدات تلبيسة والرستن والحولة. المطلوب سريعاً استعادة أوتوستراد حمص ـ حلب، تمهيداً للمرحلة المقبلة.

الاخبار

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل