هل تذكرون عندما كان صحن البيض بـ110 ليرات!..الأسعار تشوهت وإليكم الأسباب

الظروف الاقتصادية غير المواتية، الحروب، والحصار الاقتصادي، تراجع الانتاج المحلي، وانكماش الاقتصاد، تقود الى تشوهات واسعة في منظومة الأسعار، وارتفاعات وانخفاضات متبادلة في اسعار السلع والخدمات، وينتج عن تلك الظروف حالة تضخم يعبر عنه بانخفاض في القوة الشرائية للعملة بسبب ارتفاع الأسعار في جميع أنحاء الاقتصاد، «وفق ما أكده الخبير لدى البرنامج الوطني للجودة المهندس عبد الرحمن قرنفلة».

هنا وفي الذاكرة الحية، كان متوسط سعر طبق البيض 110 ليرات قبل الأزمة واليوم السعر أقرب إلى 1300 ليرة أي إن السعر الحالي تغير بأكثر من 11 مثل للسعر قبل الازمة، ويمكن أن يكون هذا التغير في الأسعار ناجما عن زيادة شعبية البيض أو احتكار البيض من قبل تجار البيض أو سنوات من الصراع المدمر في المناطق الرئيسة لإنتاج البيض، تلك السيناريوهات، تفرض ارتفاع سعر البيض، ولكن بقية مفاصل الاقتصاد سوف لن تتأثر إلى حد كبير. ولن تكون هذه الزيادة مؤهلة للتضخم، حيث إن المستهلكين الذين يستهلكون البيض هم الوحيدون الذين سيشهدون انخفاضاً كبيراً في قوتهم الشرائية الإجمالية.

إن تذبذب سعر صرف الدولار لا يفسر تماماً ارتفاع اسعار السلع بشكل مطلق، حيث بدأ التضخم مع بداية الحصار الاقتصادي الذي مارسته قوى ودول خارجية على البلاد مترافقاً مع أعمال عنف وتخريب مارستها عصابات ارهابية أدت إلى جمود كثير من مفاصل الانتاج وتعطيل الحياة الاقتصادية وهروب بعض الاجزاء المتحركة في الاقتصاد الوطني ما ساهم في رفع الاسعار وضعف العملة الوطنية.

حصار اقتصادي!

عن الحصار الاقتصادي وتأثيره في الأسعار أوضح قرنفلة أنه عندما تصبح الأمور سيئة للغاية وتخضع البلاد لحصار اقتصادي من قبل دول وقوى خارجية عدة تتقلص عملية الاستيراد والتصدير وتتراجع مستويات الانتاج في كافة مفاصل القطاعات الانتاجية وتتباطأ معدلات النمو الاقتصادي، يقود الى ارتفاع في معدلات التضخم وتنخفض قيمة العملة المحلية وترتفع أسعار كافة السلع والخدمات بمعدلات غير مقبولة، ومع استمرار الأزمة التي تعصف بالبلاد وارتفاع وتائر الاعمال التخريبية التي مارستها العصابات الارهابية حصل تراجع كبير في القوة الشرائية للعملة الوطنية وارتفاع في اسعار صرف العملات الأجنبية وساهم ذلك في زيادة ارتفاع معدل التضخم الى حدود أكثر حدة، ومن الثابت أن التضخم يلعب بمنظومة الأسعار النسبية المختلفة لأن ارتفاع الأسعار لا يشمل جميع السلع والخدمات بنسبة واحدة أو في وقت واحد، فبعض السلع والخدمات ترتفع أسعارها بسرعة كبيرة، في حين إن البعض الآخر يرتفع بسرعة أقل كما أن بعض السلع والخدمات تظل أسعارها ثابتة، ويسبب الارتفاع المستمر في الأسعار آثاراً تمس معيشة أفراد المجتمع، فأصحاب الدخول الثابتة هم المتضررون من هذا الارتفاع. وفي المقابل قد يستفيد منها رجال الأعمال والتجار وغيرهم (ممن ترتفع دخولهم بنسبة اكبر من نسبة ارتفاع الأسعار)

خفضُ القوة الشرائية

ومن جانب آخر فإن ازدياد معدلات التضخم تؤدي إلى خفض القيمة الشرائية للنقد ما يؤدي إلى زيادة الطلب على رؤوس الأموال لتمويل المشروعات وزيادة الطلب على رؤوس الأموال تؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار الفائدة. ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من إقبال المستثمرين ورجال الأعمال على الاقتراض ما ينتج عنه تراجع الاستثمار، والمشكلة المتعلقة في استخدام أسعار فائدة أعلى هي أنه على الرغم من أنها ستخفض التضخم فإنها قد تؤدي إلى انخفاض كبير في الناتج المحلي الإجمالي. كما ان أسعار الفائدة منخفضة، تسمح لقطاع الأعمال والأفراد الاقتراض بتكلفة زهيدة لبدء الأعمال التجارية، وبعبارة أخرى، فإن المعدلات المنخفضة تشجع الإنفاق والاستثمار، ما يؤدي عموماً إلى ارتفاع التضخم.

التضخم وسعر الصرف!

ويتأثر سعر الصرف بمعدلات التضخم, حيث يؤدي ارتفاع التضخم إلى تغير سعر الصرف نحو الارتفاع وتتأثر أسعار الطاقة من وقود وغاز وكهرباء ارتفاعاً ما يرفع سعر النقل، وبذلك تشهد جميع المنتجات ارتفاعاً في التكاليف، كما ترتفع قيمة الضرائب وقيمة الأجور التي تساهم أيضاً بارتفاع التكاليف وزيادة الاسعار وخاصة أسعار المواد الغذائية لأن الغذاء يشكل نسبة مئوية مرتفعة من إجمالي إنفاق الاسرة السورية.

لزوجة الأجور والعلاقة بين التضخم والبطالة

كما أن الرواتب والأجور تمثل أحد التكاليف الرئيسة التي تواجهها الجهات المنتجة للسلع. ومن شأن زيادة الرواتب و الأجور أن ترفع الأسعار، لأن المنتجين یجب أن يدفعوا تكالیف أعلی ويؤدي التضخم في التكاليف إلى انخفاض النمو الاقتصادي وغالباً ما يؤدي إلى انخفاض مستويات المعيشة، ( وقد یؤدي ارتفاع الأجور أیضاً إلی ارتفاع الطلب على السلع).

والحال أيضاً فالتضخم يمكن أن يدفع معدلات البطالة نحو الأسفل، حيث تميل الأجور إلى أن تكون لزجة أي إنها تتغير ببطء استجابة للتحولات الاقتصادية، إذ ترتفع نسب البطالة عندما يقاوم العمال انخفاض الاجور وعدم تلبية مطالبهم برفع الرواتب استجابة لتزايد التضخم. ويمكن أن تعمل الظاهرة نفسها أيضاً في الاتجاه المعاكس: فالالتزام في الارتفاع في الأجور يعني أنه بمجرد أن يصل التضخم إلى معدل معين، تنخفض تكاليف الأجور الحقيقية لأصحاب العمل، ويصبحون قادرين على توظيف المزيد من العمال وهذه الفرضية تفسر العلاقة العكسية بين البطالة والتضخم.

تشرين

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل