مخيم اليرموك …التسوية مرتبطة بما سيجري في الغوطة الشرقية والعين على القدس

كتب محمد عيد: لا تزال المفاوضات بشأن مخيم اليرموك متوقفة منذ فترة طويلة، كل الاتفاقات التي أبرمت لتحييد ملاذ الفلسطينيين النازحين إلى سوريا بعد النكبة كانت تعطل في اللحظات الأخيرة نتيجة اختلاف الرؤية بالنسبة “لآلية الخلاص” لدى المسلحين داخله رغم اقتناع الجميع بأن شروط التسوية باتت ناضجة لكنها لا تزال مرتبطة بالوصول إلى اتفاق لخفض التوتر في الغوطة الشرقية، وحتى ذلك الحين سيبقى فلسطينيو المخيم وعدد كبير من السوريين الذين كانوا قاطنين داخله يبحثون عن وطن آخر لإلقاء عصا الترحال مجددا.

لم يتبدد الضباب بعد

ذات ضباب سيطر المسلحون على مخيم اليرموك للنازحين الفلسطينيين جنوب العاصمة دمشق وبعد خمس سنوات على سقوط المخيم لم ينقشع بعد ضباب التفاوض حول ما سيؤول إليه مصيره رغم التطورات الكثيرة التي حصلت منذ ذلك الوقت وتداول النصرة وداعش على إرث ميليشيا الجيش الحر داخله وما أعقبها من انتصارات متتالية للجيش السوري في عموم البلاد وفي جوار المخيم الذي عاد محاصرا من قبل الجيش السوري، لتقف رمزية الحضور الفلسطيني داخله حائلا دون اقتحامه بعدما جنحت الحكومة السورية ومن موقع القوة لتغليب المسار التفاوضي بشأنه ليصبح ملحقا باتفاقية القرى الأربع – كفريا الفوعة – الزبداني مضايا – بعدما كان نقاشا مستقلا قائما بذاته، حرر اتفاق القرى الأربع وبقيت مشكلة المخيم قائمة ليصار إلى تلزيمها إلى اتفاق آخر لم ير النور بعد في الغوطة الشرقية وفق ما ذكرت لموقع العهد مصادر فلسطينية مطلعة أكدت أن “المفاوضات بشأن المخيم وفيما يتعلق بالفلسطينيين متوقفة منذ فترة طويلة، ولكن يبقى هناك وسطاء يقومون بإجراء الاتصالات بين المسلحين داخل المخيم وفي بلدة الحجر الأسود المجاورة وبين الدولة السورية بغية متابعة الحد الأدنى من الإتفاقيات السابقة مع الأخذ بعين الإعتبارالتطورات والمستجدات الميدانية التي ليست في مصلحة المجاميع المسلحة داخل المخيم”.

يأمل الفلسطينيون إنجاز تنفيذ الإتفاق بأسرع وقت ممكن

فصائل متناحرة داخل المخيم

المصادر الفلسطينية أكدت لموقع العهد أن “هناك مساعيَ لتسوية أوضاع عدد من المسلحين داخل المخيم فيما يفضل آخرون الإنسحاب خارجه كحال مقاتلي جبهة النصرة الذين طلبوا المغادرة إلى إدلب أو جرابلس فيما انقسم مقاتلو داعش على أنفسهم، فهناك قسم منهم في مخيم اليرموك انشق عن القسم الآخر الموجود في الحجر الأسود والذين هم في عمومهم أبناء هذه البلدة وقد طلبوا تسوية أوضاعهم”. وترى المصادر الفلسطينية أن “تسوية المنطقة الجنوبية “ناضجة” لكنها بحاجة إلى “تحديد موعد” ومرتبطة بالتطورات الجارية في المنطقة وأبرزها الوصول إلى اتفاق لخفض التوتر في “الغوطة الشرقية” التي سيعقبها حتما معالجة ملف المنطقة الجنوبية ومخيم اليرموك تحديدا”.

وذكرت المصادر أن “الفلسطينيين يتابعون مع الجهات المعنية في الدولة السورية هذا الأمر ويأملون أن يتم إنجاز تنفيذ هذا الإتفاق بأسرع وقت ممكن، بيد أن “العقبة” تكمن في اختلاف رؤى الخلاص بالنسبة للمسلحين الذين يعيشون أوضاعا صعبة جدا داخل المخيم، فهم محاصرون من كل الجهات وليس لديهم أي منافذ، الأمر الذي خلق حالة من الصدام بين المجموعات الراغبة في التسوية والأخرى “المتمردة” والمراهنة على بقاء الواقع على حاله”، مشيرة الى أن “محاولات المجموعات المتمردة القيام بأي تحرك عسكري يقف لها الجيش السوري والفصائل الفلسطينية المتحالفة معه بالمرصاد”، لكنها جزمت أن “آفاق الحل قريبة رغم عدم قدرتنا كفصائل على تحديد موعد لانسحاب المسلحين وتسوية أوضاعهم، فهذا الأمر متروك للسلطات السورية المختصة والوسطاء بين الدولة والمسلحين”.

دخول المجموعات الإرهابية إلى المخيم هو استهداف لحق العودة

الحكومة السورية تتعاطى بمسؤولية

المصادر الفلسطينية أوضحت أن “الحكومة السورية تتعاطى مع ملف مخيم اليرموك بنفس آلية التعاطي مع أية بقعة في الجمهورية العربية السورية رغم وجود خصوصية للمخيم كونه يمثل رمزا حقيقيا للعودة بالنسبة للنازحين الفلسطينيين ورمزا لمكاتب فصائل المقاومة الفلسطينية، وهو ما تتم مناقشته مع الأخوة المسؤولين في الجهات المعنية في الدولة السورية حيث يمثل حل أزمة المخيم وعودة الأهل والفصائل رؤية سياسية تتعلق بالتطورات الجارية في المنطقة ومواجهة القرار الأمريكي بشأن القدس، في ظل المحاولات الأمريكية لتصفية الحقوق الفلسطينية”، معتبرة أن “عودة اليرموك الذي يمثل عاصمة الشتات الفلسطيني وأمل نهوض الشعب الفلسطيني سيكون له دور إيجابي في تحشيد قوى شعبنا في مواجهة المخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية”.
ولفتت المصادر إلى “طبيعة العلاقات الفلسطينية السورية الإستراتيجية والتي تعتبر دمشق مركز محور المقاومة وهي التي تضطلع بمسؤولية تاريخية تجاه قضية فلسطين”، مؤكدة أن “الفلسطينيين اعتبروا أن دخول المجموعات الإرهابية إلى المخيم هو استهداف لحق العودة، والفصائل الفلسطينية واجهت هذا المخطط في اليرموك وبقية المخيمات بالتنسيق الكامل مع الحكومة السورية على الصعد السياسية والميدانية والإجتماعية”.

وشددت المصادر الفلسطينية على “وحدة الموقف الفلسطيني في هذه المرحلة بالذات من أجل مواجهة المخاطر التي تتهدد القضية الفلسطينية، لكن مسؤولية المخيم ليست مسؤولية فلسطينية فحسب، بل مسؤولية فلسطينية مشتركة مع الأخوة السوريين، ولن نستطيع أن ننفرد بأي خطوة من دون التنسيق مع دمشق”.

” العهد “

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل