ماعلاقة سوريا والأسد بالتوتر الحاد بين واشنطن وموسكو؟

بعد ان دعم الجيش الاميركي بالدبابات وناقلات الجنود والمدفعية لجيش سوريا الديموقراطية وهو الجيش الكردي وسيطر الاكراد على 25 في المئة من الاراضي السورية، في ظل دعم جوي وغطاء من الطائرات الحربية الاميركية يبدو ان الولايات المتحدة وبالتحديد وزارة الدفاع مع المخابرات الاميركية تخطط لفرض امر واقع جديد في سوريا تطعن بها التسوية السياسية وتوجه حربا ضد نظام الرئيس بشار الاسد.

وقد حصل توتر عنيف بين الجيش الروسي والجيش الاميركي حيث ان الجيش الاميركي يحلّق بصورة دائمة فوق القوات العسكرية الكردية التي دعمها واصبحت تسيطر على 25 في المئة من اراضي سوريا، ويقوم حاليا بتدريب قوات من المعارضة السورية بعد ان انهى دعمه للقوات الكردية وبانشاء الجيش السوري الجديد من المعارضة كي يصبح جيش سوريا الديموقراطية والجيش السوري الجديد الذي تقيمه الولايات المتحدة في شمال سوريا ليحاربوا الجيش العربي السوري النظامي التابع لقيادة الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد.

ونقلت وكالة اسوشيتد برس ان الطائرات الاميركية زادت من كثافة تحليقها فوق شمال سوريا وصولا الى دير الزور فوق مواقع للجيش العربي السوري بقيادة الرئيس بشار الاسد، كما ذكر ناطق عسكري اميركي في شمال سوريا انه ليس في نية الجيش الاميركي الانسحاب من سوريا كلياً في المدى المنظور.

في هذا الوقت، واثناء تحليق 4 طائرات روسية منطلقة فوق اجواء محافظة ادلب في اتجاه محافظة دير الزور، تواجهت مع طائرات اميركية كانت تحلق في ذات المنطقة، فقامت الطائرات الاميركية باطلاق طلقات تحذيرية اول امس وامس باتجاه الطائرات الروسية، حيث اصبحت الاجواء السورية مليئة بكثافة الطيران الحربي حتى انه يتواجد دائما اكثر من 20 طائرة حربية في منطقة دير الزور، ادلب، الحسكة، والضفة الشرقية لنهر الفرات.

ولا يوجد بين الجيش الاميركي والجيش الروسي اي تنسيق في شأن تحليق الطائرات وتنسيق حركة الطيران عبر تحديد ارتفاع الطائرات الروسية او الاميركية كي لا يكونوا على ذات المستوى من الارتفاع ولا يصطدموا مع بعضم البعض.

وذكر البنتاغون الاميركي اي وزارة الدفاع الاميركية بأن الجيش الاميركي يعتبر ان المنطقة التي سيطر عليها جيش سوريا الديموقراطية اضافة الى الضفة الشرقية في نهر الفرات، حتى دير الزور، هي تحت الحماية العسكرية الاميركية، ولن تسمح للطائرات الروسية بالدخول الى هذه المنطقة.

فيما رد ناطق باسم وزارة الدفاع الروسية بأن مخطط اميركا هو مخطط مشبوه ويريد ضرب التسوية السياسية في سوريا، وتعريض وحدة الاراضي السورية الى التقسيم، كذلك ليس من حق الولايات المتحدة لا وفق قرار مجلس الامن ولا وفق اي قرار دولي، احتلال اراضي سوريا تحت ستار جيش سوريا الديموقراطي الكردي، اضافة الى قيامها بتدريب جيش سوريا الجديد من المعارضة السورية، كما ان روسيا اعلنت ان المخابرات الروسية عبر صور الاقمار الاصطناعية وعبر صور الطائرات الروسية الحربية التقطت صوراً كاملة عن لجوء حوالى 5 الاف مقاتل من داعش هربوا من دير الزور ومن مدينة الرقة الى الضفة الشرقية من نهر الفرات،

وان الجيش الاميركي قام بحماية الـ 5 الاف مقاتل من حركة داعش، بعد تجريدهم من السلاح وقامت المخابرات الاميركية بمفاوضتهم بالانضمام الى جيش سوريا الجديدة والتخلص كليا من الالتحاق بتنظيم داعش الذي انتهى وفق القيادة العسكرية الاميركية، وان الولايات المتحدة تقوم بتدريبهم تدريبا جديدا عسكريا، وانهم اصبحوا ضمن افواج وخارج اطار اي تنظيم ديني لحركة داعش، بل تابعين الى ضباط من الجيش الاميركي وجنود مع وجود عناصر من المخابرات الاميركية التي تراقب دائما افراد حركة داعش وحيث ان المخابرات الاميركية عبر 300 عنصر منها، وحوالى 800 عنصر من الجيش السوري الحر يراقبون الـ 5 الاف عنصر من داعش للتأكد من انهم تركوا فعليا فكرهم الديني والمرتبط بأبو بكر البغدادي قائد تنظيم داعش، وانهم سيقاتلون ضد الجيش العربي السوري بقيادة الرئيس بشار الاسد.

وقد ردت وزارة الدفاع الاميركية بأن الجيش الاميركي موجود في اطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش على الاراضي السورية كما هو موجود في العراق وبقية الدول حيث قرر التحالف الدولي ضرب تنظيم داعش والتنظيمات الارهابية.

الناطق باسم الجيش الروسي

لكن الناطق باسم الجيش الروسي قال ان النظام السوري بقيادة الرئيس بشار الاسد ما زال يمثل الجمهورية العربية السورية في الامم المتحدة وما زال هو المعترف به في دول العالم وله سفاراته، وهو النظام الشرعي في سوريا، وان التسوية السياسية القادمة ستضم الاحزاب المعارضة ضمن الحكومة السورية في اطار التسوية السياسية.

وان روسيا وقعت على اتفاق عسكري مع النظام الشرعي في سوريا بقيادة الرئيس بشار الاسد لاقامة قاعدة عسكرية في منطقة اللاذقية واقامة قاعدة بحرية في طرطوس ضمن اتفاق عسكري مع النظام الشرعي الذي يقوده الرئيس بشار الاسد، حيث ان سوريا ما زالت دولة معترف بها من كافة الدول العربية، رغم تجميد عضويتها في الجامعة العربية.

لكن ما زالت دولة عضو في الجامعة العربية، اضافة الى انها ما زالت عضو في الامم المتحدة، كذلك لم تقم الامم المتحدة بتوجيه اي تهمة للنظام السوري على انه نظام ارهابي، بل تتعاطى معه على انه نظام يمثل الدولة السورية والدليل على ذلك ان لسوريا بقيادة الرئيس بشار الاسد سفير في الامم المتحدة هو السفير الجعفري ويشترك في جلسات مجلس الامن الدولي ويلقي الكلمات والخطابات باسم الجمهورية العربية السورية بقيادة الرئيس بشار الاسد.

اما بالنسبة لما تدّعيه الولايات المتحدة من ان الجيش الكردي الذي تدعمه في شمال سوريا والجيش السوري الجديد الذي تقوم على تدريبه لا يعترف بهم العالم وان تركيا تعتبر الجيش الكردي في شمال سوريا هو قوة ارهابية، وهو حزب الـ «b.k.k.» الذي اعتبرته تركيا ودول اوروبا حزب ارهابي، ولا يمثل اي شرعية.

وان تغطية الولايات المتحدة لهذا التنظيم الارهابي هو عمل مخالف للقانون الدولي وان روسيا التي قام رئيسها بوتين بزيارة سوريا وابلغ جنود روسيا والطيارين الروس ان ارض الوطن في روسيا ينتظر عودتهم وقد بدأ انسحاب الجيش الروسي من سوريا، وقد يقوم الرئيس بوتين رئيس جمهورية روسيا باتخاذ قرار لاعادة الجيش الروسي الى سوريا وارسال المزيد من الطائرات وستقوم الطائرات الروسية بضرب القوى التي ستواجه الجيش العربي السوري جيش النظام ولو ادى ذلك الى اشتباك مع الطائرات الاميركية.

بوتين سيأمر بنشر «أس -400»

كما ان الرئيس بوتين سيأمر بنشر المنظومات الدفاعية اس – 400 واذا اضطر الامر الى ارسال احدث منظومة دفاع جوي وهي منظومة دفاع اس – 600 الى سوريا لاسقاط اي هدف جوي وانه اذا حصلت مواجهة عسكرية بين روسيا واميركا في سوريا خاصة في الاجواء بين الطائرات او اطلقت المنظومات الدفاعية صواريخها ضد طائرات اميركية فان المسؤولية ستقع على الادارة الاميركية ووزارة الدفاع الاميركية والجيش الاميركي، وان روسيا التي سحبت جيشها ستتخذ قرارا خلال اسبوع بحد اقصى لاعادة ارسال 60 طائرة مقاتلة من جديد اضافة الى 50 طائرة تركتها روسيا في قاعدة حميمم في اللاذقية؟. كما انها ستقوم بنشر من جديد منظومات الدفاع الجوي لكن ليس فقط قرب قاعدة حميمم وعلى الساحل السوري بل سترسل منظومات الدفاع الى ريف حماه والى منطقة جورين على سهل الغاب حيث تصل الصواريخ الروسية الى منطقة دير الزور ومنطقة الجيش الكردي الذي تدعمه الولايات المتحدة.

اجتماع لوزيري الدفاع الأميركي والروسي

هذا ووجهت محطة الـ سي. ان. ان. الاميركية سؤالا الى وزير الدفاع الاميركي ماتيس عن احتمال تطور خطير في سوريا فأجاب ان اجتماعا سيتم بينه وبين وزير الدفاع الروسي في تركيا، حيث ان تركيا تريد اشراك جيشها وسلاحها الجوي للقضاء على الجيش الكردي الذي تعتبره تركيا خطرا على امنها القومي، وان تركيا ابلغت الولايات المتحدة انها حليفة وعضو في الحلف الاطلسي كدولة تركية، لكن ترى ان الولايات المتحدة تعتدي على الامن القومي التركي،

وان تركيا اعطت مهلة شهر لازالة الجيش الكردي والا فانها ستأمر الجيش الثالث في الجيش التركي والمؤلف من 200 الف جندي باجتياح منطقة ادلب ودير الزور والرقة وازاحة كل التنظيمات الارهابية المتطرفة، اضافة الى ازاحة وضرب الجيش الكردي كذلك ازاحة الجيش العربي السوري التابع الى الرئيس بشار الاسد من منطقة دير الزور، وذلك بالقوة مع دعم جوي من الطائرات التركية، وانها تأخذ كامل هذه المنطقة حتى ولو ادى الى اصطدام مع الطيران الاميركي. كما انها لن تقبل بوجود الجيش العربي السوري بقيادة الرئيس بشار الاسد في دير الزور والمنطقة ولن تقبل بوجود الجيش الكردي ولا المنظمات المتطرفة في ادلب وستأخذ حوالى 35 في المئة من الاراضي السورية ولن يخرج الجيش التركي من سوريا الا بعد حصول تسوية سياسية اولها يقضي بنزع سلاح الجيش الكردي من حزب الـ ب. ك. ك. الذي يقوده شقيق اوجلان حيث ان اوجلان الزعيم لتنظيم الـ ب. ك. ك هو مسجون في سجن مرمرة في جزيرة تركية.

ثم اضاف وزير الدفاع الاميركي ماتيس في محطة الـ ام. بي. سي انه يأمل عبر اجتماعه كوزير للدفاع الاميركي مع وزير الدفاع الروسي ومع وزير الدفاع التركي من الوصول الى تسوية في شأن المنطقة في شمال سوريا سواء من ناحية محافظة دير الزور ام لناحية محافظة الحسكة والقامشلي حيث يسيطر الاكراد ام لناحية محافظة ادلب حيث تسيطر جبهة النصرة والتنظيمات الاسلامية المتطرفة على محافظة ادلب بكاملها.

اما في موسكو فذكر موقع ازفستيا والقريب من القيادة الروسية ان الرئيس بوتين شعر بطعنة اميركية كبيرة له نتيجة زيارته سوريا واعلان انسحاب الجيش الروسي بنسبة 80 في المئة من سوريا وعودته الى روسيا، وبقاء 20 في المئة منه في قاعدة حميمم الجوية قرب اللاذقية وفي القاعدة البحرية في طرطوس لكن القرار الاميركي الذي ظهر الان جعل بوتين يشعر بأنه تم طعنه في الظهر من قبل واشنطن، وانه من الان وحتى نهاية الاسبوع القادم سيتخذ قرارا اما بارسال قوات روسية كبيرة الى سوريا ولن تكون محصورة فقط في منطقة الساحل او في ريف حماة او سهل الغاب بل ستتوجه من ساحل سوريا الى دمشق العاصمة وتنتشر في ضواحي العاصمة السورية امتدادا الى خط حمص ثم تدمر وصولا الى دير الزور، كذلك ستنشر روسيا 110 طائرات في سوريا، 80 طائرة في قاعدة حميمم قرب اللاذقية و30 طائرة في مطار الضبعة في محافظة حمص.

وبانتظار اجتماع وزير الدفاع الاميركي ووزير الدفاع الروسي والتركي فان الامور ذهبت الى التعقيد والتوتر الشديد بين موسكو وواشنطن حول الحرب السورية الدائرة منذ 6 سنوات ودخلت السنة السابعة مع بدء سنة 2018.

” الديار “

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل