كان من أجل ضابط من عندنا

د. أمجد بدران

حاولت الإبتسام بوجهه فنظر لي بنظرة حزينة غاضبة وذهب ذلك الضابط الروسي إلى غرفتي حيث مكان استضافته!!
سألت صديقه الضابط الآخر “وكنا نتحاور باللغة الإنكليزية”: مابه؟
فقال: لقد قُتل الملازم أول؟!
ذهبت لغرفتي وقلت له: نأسف لموت الملازم أول ونشكركم… وكن واثق أني وكل الرجال هنا سأدفع الدم هنا لو استطعت بدلاً منكم… لكن الحرب قد لاتسمح لنا بذلك!!
فقال الضابط الروسي ساخراً بقرف: لقد قتل بسببكم أقصد بسببهم!! لقد كان بطل!! ضابط!!
قلت له: أكرر أسفي وأفهم غضبك سيدي… سامحنا وسامح بلادي!! لكننا مقاتلون…
لم يرد علي… فرأيت أن الأفضل تركه لوحده ليتفاهم مع ألمه…
خرجت وقلت للمسؤول الأمني المرافق وهو سوري:
يازلمي دموعو مبينة ومعصب كتير وكرهانَّا… بشرفي كرهت حالي وحسيت حالي صغير كتير… وماعرفت شو احكي معو!! يعني جايين من روسيا ليموتو عنا!! قلي كيف مات الملازم أول؟! ماكنا قادرين نحميه؟؟!!
قال المرافق الأمني السوري لي: أي ملازم أول؟!
قلت له: سألت صديقه وقال لي أن الملازم أول قتل!! شبك ماكنت معهن!!
رد علي: ومين قلك إنو الملازم أول روسي!! اسمع شو صار:
كنا بقطاع الصديق وفيه ملازم أول من عندكن من الحرس الجمهوري اقتحم مع مجموعة من عناصره خطوط الإرهابيين وطحش زيادة… صار رمي عليه كتير وتفرقت المجموعة ورجعت كلها لورا إلا هوي كان مقدم زيادة وكنا عم نشوف كل شي من مبنى القيادة لأنو مرتفع كتير نحنا والضباط الروس وشفناه أكل طلقة برجلو فتواصل الملازم أول مع قائده عالتترا… فتدخل هالضابط الروسي وقال:
شو عم يقلكن الملازم أول؟!
فترجموا له أن الملازم أول يقول: اسحبوا المجموعة أنا خالص والمسلحين كتار كتير وصرت شايفهن وقريبين مني ومحاصريني ومتمركزين… لاتخلوا حدا يجي لعندي!! كل شي بيجي لعندي رح يموت لأنو مكشوفين كتير…
وتابع المرافق: وجه قائد القطاع أمره بالتراجع كما طلب الملازم أول اللي ضل مبين علينا كلنا وعم يقاوم لحالو…
فصاحبك الروسي ماتحمل حالو ورفع سلاحو وصار يصرخ:
4 ساعات… 4 ساعات
قلنالو: شو 4 ساعات؟
قال وهو يوجه سلاحه ويأخذ موقع قتالي: 4 ساعات لن يصل أحد للملازم أول إلا وأقتله… روحوا جيبوه إذا فيكن… عايش مايت روحوا جيبوه…
قلتلو إي وشو صار بعدين:
قال: الملازم أول قاوم قدرتو بس ماطول استشهد كانوا كتار ومالاقى شي يحميه رصاص من كل جهة وحاول الضابط الروسي وكل الشباب عنا يجيبو الجثمان ويحموه بس كان صعب كتير وماعاد بين علينا وسحبوه بكبل يمكن وصاحبنا الروسي فضَّى ذخيرتو لحد مانطلب منو يتوقف عن الرمي… يعني اللي مستشهد:
“ضابط من عنا”…
هل يحق لي ألا أكمل شهادة الحق هذه عن معاملة الأخوة الروس الراقية لنا ووحدة الروح والإحساس معنا!!
شهادتي لدحض تهريجات البعض… وتذكرون مقالي عن العقيد الروسي فلاديمير “ابن بحيرة البايكال”
على فكرة قد يفاجئكم كثير من الضباط الروس بثقافتهم وحبهم للقراءة…لكن افهموا:
كل ذاك الحزن والغضب والقرف من الضابط الروسي… كل لومه حتى لنفسه!!
كان من أجل:
“ضابط من عنا”!!

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل