سنوات من البرمجة تؤتي أُكلَها، لا تظلم منه شيئاً !

نور شبيطة

إياك وأن تغترّ أبدًا بالجَلَبة حول نقل السفارة الأمريكية في الكيان الصهيوني إلى القدس! نعم قد خرجت تظاهرات أكبر من المعتاد، ولكن دعنا نوضّح بعض الأمور:
.
غالبية الذين خرجوا للاعتصامات من أجل القدس هم ذاتهم الذين يطالبون بالتراب العربي كله في فلسطين، باستثناء بعض القادة الذين يتسلقون على هذه الجلبة لتلميع أنفسهم.
.
أوردوغان مثلا، يقوم بعرض فرجة يسوّق به نفسه، مع أنه نفسه صاحب أكبر تحالف مع الصهاينة في المنطقة، عسكريا واقتصاديا، وهو ما لم يتوقّف للحظة خلال المسرحيات الدبلوماسية الإعلامية.
.
بعض المحتجّين الذين لا يطالبون بكامل التراب الفلسطيني يندرجون تحت تيار أوسلو، لكنهم في أغلبهم من تيار داخل أوسلو يكره محمود عبّاس.
.
لا يوفّق رافضو أوسلو لتنظيم تظاهرات حاشدة إلا عند وجود قضية ساخنة سقفها أقل من سقف أوسلو، لسبب مهم، وهو أنهم يظنون أنها لن تنجح، بسبب صورة المجتمع في أذهانهم.
.
صورة المجتمع عن نفسه تأتي من الإعلام.
.
الإعلام العربي المتابَع هو عن آخره من تيار أوسلو، من الجزيرة إلى الميادين، ولهذا فالجموع مبرمجة.
.
الجموع ليست مبرمجة على قبول أوسلو، لكنها مبرمجة على أن تظنّ أن الجميع سقفه أدنى من سقف أوسلو.
.
المشكلة الحقيقية هي في تحقيق نضال مستمر على الأرض بخصوص أي قضية.
.
الاستمرار يستلزم الاقتناع بجدوى العمل، أمّا ما يحدث من اعتصامات فهو تحت بند التعبير الآني عن الغضب، لكي لا يحس الفرد أنه لم يفعل شيئا.
.
أن يهرب الفرد من شعور سيء، بأنه لا يفعل شيئا، هو هرب من احتقار الذات الفردية، لكن الأمة لا تنهض إلا باحترام الذات الجماعية، ومن ثم تحقيق هذه الذات.
.
المصيبة هو أن هذه الأحداث تحمل معها احتقارا للذات الجماعية أكثر فأكثر.
.
هذه سنوات من البرمجة أنفق عليها ملايين من شراء الذمم، وكي الوعي بالحروب المتكررة، والاختراق الإعلامي والفكري، وهي تؤتي أكلها كلّ حين!

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل