جنيف الثامن “طبخة بحص وحلقة مفرغة”

المؤتمرون في جنيف 2

بقلم طالب زيفا

تعددت مؤتمرات جنيف الأممية للبحث عن حل سياسي للحرب غير المعلنة على الدولة السورية،هذه الحرب التي استطالت بفعل (الفاعلين الدوليين والإقليمين )والذين يبدو بأنهم لم يستطيعوا بالميدان العسكري رغم كل الدعم الذي تم تقديمه لكل المجاميع المسلحة بشتى أنواع الدعم ،

تحقيق المرامي والغايات البعيدة أن يحققوا تلك الأهداف،فكان لابد من استخدام الهيئات والمنظمات الدولية لاجتراح حل سياسي يطالب به الجميع بما فيهم الحكومة السورية، والتي دعت ومنذ بداية الحرب إلى حل سياسي بمشاركة كل السوريين موالاة ومعارضات, وفق القرارات الدولية ذات الصلة، بالتزامن مع استمرار تلك الدول دعم تلك الجماعات المسلحة والإرهاب بشتى أشكاله وأنواعه من قبل أعداء سورية،و الضغط العسكري والعقوبات التي تتعرض لها سورية التي لم تتخلف عن أي مؤتمر يهدف لوقف سفك الدم السوري وبالتالي إحلال السلام كمصلحة وطنية عليا، من خلال أليات دبلوماسية ووفق القرارات التي اتخذها مجلس الأمن وخاصة القرارين 2253 / 2254لأن هذين القرارين يصبان في مصلحة الشعب السوري بكل أطيافه ،

فالقرار2253 الذي ينص على وقف دعم الجماعات المسلحة وتجميد التمويل والتدريب ويطالب الدول بوقف دعم الإرهاب من داعش للنصرة إلى بقية العصابات المسلحة الإرهابية والمصنفة وفق القرارات الأممية “كداعش والنصرة”والقرار الذي تعقد مؤتمرات جنيف وفق بنوده2254 والذي يتضمن وحدة سورية وسيادتها ومكافحة الإرهاب وانتقال سياسي وانتخابات ودستور……والشعب السوري هو صاحب القرار في مستقبل سورية بشكل ديموقرطي ، على أن تشارك كل المعارضات في حوار يصبح مباشرا، وتهيئة البلاد لانتخابات…. وعقدت عدة مؤتمرات وتضمت أربع سلال هي : الإرهاب والدستور و الانتخابات والانتقال السياسي لكن الجهات الإقليمية أرادت أن تفسر كل سلة بمنطوقها ومصالحها، لدرجة بأن مفهوم الانتقال السياسي بدا عائما وكل طرف أراد أن يفهمه بالطريقة التي تناسبه فبعض ما سمي(معارضة الرياض)أو الهيئة العليا للمعارضة ،فهمت بأن مصطلح الانتقال السياسي هو هيئة حكم تستلم بموجبه السلطة وزعمت بأنها تمثل الشعب السوري ووضعت شرطا تعجيزيا أعادت كل (التفاهمات)  للمربع الأول “جنيف1وجنيف2 حزيران2012 وبذلك نسفت أية محاولات جدية يمكن أن يتمخض عنها مؤتمر جنيف8 . وعادت الإسطوانات المشروخة والتي تتناقض مع قرار2254 الذي ينص بأن الشعب السوري هو صاحب القرار كما قلنا في اختيار شكل النظام الذي يريده وبالتالي لا نعتقد بالوصول إلى نتائج يمكن أن تؤتى أكلها أمام تعنت تلك (المعارضات)والتي لاتمثل في غالب الأحوال إلا قسما من المعارضة، لأنه توجد معارضات متعددة وطنية استبعدت من الحضور أو المشاركة ،وبالتالي مؤتمر جنيف 8 لا نعتقد بأنه سيخرج بنتائج تذكر تفضي إلى حل سياسي ؛نتيجة زيادة التباعد في الرؤى والأهداف ،ولا جدية من هؤلاء ولا يمكن التعويل على تغيير في طروحاتهم التي يبدو بأنهم لم يأخذوا مجمل التطورات الميدانية ولا الإقليمية وبالتالي هم ذهبوا”خاليي الوفاض “كون الوقائع سبقتهم ،وربما تعويلهم على مواقف دول بعينها أو على التنظيمات المسلحة لن يجدي نفعا ،لأن من يريد حقيقة الحل السياسي لا يضع شروطا تعجيزية في ظل الواقع (السوري)الراهن واستعادة زمام المبادرة من قبل محور المقاومة والدعم الروسي وانكشاف الموقف الأمريكي من دعم الإرهاب واعترافات داعمو الإرهاب بفشل الذئاب من “الصيدة”التي طارت والتي”يتهاوشون عليها” لذلك نعتقد بأن مؤتمر جنيف 8 في جزئه الثاني لن يخرج بنتائج مثمرة نظرا للتغيرات الميدانية والسياسية ولعدم جدية وفد الهيئة العليا والتباين في مواقف بعض تياراتها وعدم الالتزام بجوهر القرار 2254 والذي يعقد المؤتمر على أساسه, وهومجرد طبخة بحص وسيندمون حيث لا يفيد الندم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل