وما كُلّ عودٍ يُحمد

أسد زيتون

الأدب والصدق والوفاء والخلق الكريم في الخطاب والجلوس والحديث والضيافة والاستضافة إحدى أبرز الصفات والسجايا النبيلة التي ورثها الأسد عن أبيه الأسد …
ربّما يكون الظهور بمثل هذه الصفات إحدى الفروض اللازمة لرجال وعلماء الدين على المنابر وفي المجالس والأنشطة العلمية الدينية والاجتماعية . وهي عادة ما تستهلك من طاقتهم تكلّفاً يخلعون إزاره مع خلوّهم من العامّ إلى الخاصّ …
ولكن يبدو أنّ الأسدين استثناءٌ نادر بين القادة السياسيين في العالم إذ هما على فطرتهما تلك المسنونة بآلاء الأدب والرفعة والسموّ والنبل والخلق الكريم في الخاصّ والعامّ وبشهادة الأتراب والأصدقاء والأعداء في مختلف مراحل وأطوار حياتهما وفي مجالاتها كافّة . هذا عدا عمّا تميّزا به من سلامة المنطق وعمق النظر وبعد الأفق وصواب الرؤية ودقّة العمل ومنهجيّة السلوك وثبات القلب وصلابة العزم في أخطر الأهوال وأصعب الشدائد والمحن …
إنّه لأمر فريدٌ حقّاً أن يكون المرء على فطرته النقيّة السمحة ظاهراً وباطنا . وليس حدثاً عابراً أن يتفلّق الدهر عن مثلهما أو أن تجود الأقدار بما أثقلا به كفّة الميزان الكوني بعد عقودٍ من أعتى وأدقّ وأخطر الصراعات العالمية لصالح المنطق ومنهج الصواب في مثل هذه الفوضى الجهنّمية التي أشعل بها شياطين القرن العشرين أدهى ما في جنونهم وعتوّهم …
بتاريخ 14 آب سنة 1947م تمّ إعلان استقلال الهند الشرقية كإحدى دول رابطة الشعوب البريطانية الكومنولث . وبهذه اللعبة والفتنة القذرة فقد تمكّن والخبث والدهاء البريطاني من الالتفاف على أسطورة المهاتما غاندي ونضاله المقدّس في سبيل خلاص شعبه ووطنه فقسّمت الهند ومعها قلبه المطعون بنصال الفرقة الطائفية البغيضة التي طالما حاربها وجندلها بيدين عاريتين وجسده النحيل وأمعاءٍ خاوية …
وبعد يومٍ واحد تمّ إعلان استقلال الهند بحلم كسير وجناحٍ مقصوص وحكيم صادر الأشقياء فرحته المنتظرة الوحيدة …
البرامج الوثائقية الغربية ما تزال حتى اليوم تحاول النيل من المهاتما وأسرته مقابل تصدير صورة مشرقة لعميلها المهراجا وأسرته عبر برامج وأساليب متقنة لغسل العقول وتسميم الوعي الجمعي وإلباس الفضيلة ثوب الرذيلة والرذيلة ثوب الفضيلة كما هي عادتها . وهو أسلوب الإعدام الناجع أو الإعدام الذي في مفهوم أباطرة الرأسمالية العالميّة إذا أخذنا في الاعتبار توصيف الرئيس الأمريكي جونسون لإعدام تشي غيفارا سنة 1967م بالأمر الغبيّ …
واليوم وبعد سبع سنوات على أقصى جموح وجنون وفنون الذئبة الأطلسية العجوز الحبلى بالشرور وقطعانها المسعورة في الميدان السوريّ الممتلئ بنعمة الزئير الأسديّ ورباطة الجأش الفريدة فقد وضعت حملها الممهور بجيناتها وملامحها ميتاً مشوّهاً مقبوحاً مرذولا كوجهها وكبريائها الذي داسته نعال أبطال الجيش العربيّ السوريّ وأشقّائه وأصدقائه وحلفائه وأحبّائه في العالمين …
تدرك اليوم مخلّفات القرن العشرين من عجائز الذئاب الأطلسية في أقبية الكابيتول أنّ النظام الملاحي الفضائي الروسي يغطّي كامل كوكب الأرض وأنّ المنظومة الرادارية الصاروخية الروسية أتمّت عدتها واستعداداتها برّاً وبحراً وجوّاً لحماية مصالح روسيا وضمان أمنها وأمن حلفائها وأصدقائها وشركائها في النظام العالمي الجديد الذي أنجزت بُناه التحتية عسكريا واقتصاديا ومالياً والكترونيّا وفق أسس متينة ونظم قوية راسخة تجاوزت واتسعت مظلّتها الجيوساسية لتشمل بالإضافة إلى دول مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي ومنظومة المقاومة جميع الدول الراغبة بالتعاون أو التشارك والانضمام بما في ذلك الدول التي طالما كانت ساحة وغابة للعبث الرأسمالي بأمن وسلام دول العالم …
ولم يعد خفيّاً أنّ المنظومة الروسيّة تلك قادرة على إبصار أعدائها وقد استخفوا وإدراكهم وقد أسرعوا سرعتهم القصوى لتحيل مفاخر صناعتهم الحربيّة إلى خردةٍ مدمّرة , بينما يعجزون عن رصدها وصدّها أو اللحاق بها باعتراف خبرائهم وأخصائييهم …
ربّما قليلون في هذا العالم يدركون الحجم الحقيقي لليأس والقهر الذي استولى على أعصاب أباطرة الرأسمالية العالمية وهم ينظرون بأسى وعجز إلى أسياد وأبطال المقاومة وهم يجهزون على رجسة الخراب التي صمموها وصنعوها في مختبراتهم الماسونية الصهيونية خلال قرنٍ مضى ليكونوا هم مخلّصو البشرية من هذا الرجسة البغيضة فإذا بالسحر ينقلب على الساحر وإذا برجستهم تلك وعقاربها السامّة تضبط في جحورهم وتحت ثيابهم وتلتصق بهم أفعالها وأحوالها على مرأى ومسمع العالم أجمع …
واللوحة التي أهداها الرئيس الأسد للرئيس بوتين في القمّة التي جمعتهما أمس في سوتشي إنّما هي لوحة مكتوبة بدماء المهاتما غاندي وتشي غيفارا .. مكتوبة بدماء شهداء سوريا وفلسطين ولبنان والعراق واليمن وإيران ومصر والجزائر .. وممهورة بأحلام جميع المقهورين والمشرّدين في هذا العالم الذي حوّله الجشع الرأسمالي وجبروته الأعمى إلى غابة تجتاحها الأنياب والبراثن ليل نهار وتعيث فيها فسادا وخرابا ودمارا …
تقول هذه اللوحة – وبلسانٍ عربيّ مبين – لأباطرة الرأسمالية العالمية بأن سوريّا لن تُقَسّم ولن تجزّأ ولن تكون لغير أهلها وأنها ستسعيدُ أجزاءها المحتلّة بما علمتموه وبما لم تعلموه وبأنّكم هزمتم وانكسرتم وأنّ نظريّاتكم وأحلامكم أوهام باطلة وأهدافكم سرابٌ وأنّ أعمالكم سوف ترتدّ عليكم وعلى أذنابكم قريباً فاحملوا خيبتكم واستعدّوا لولادة عالم جديد من رحم هذه الأرض من رحم هذه الأمّ التي علّمت أسلافكم الأوّلين كيف يمشون على قدمين ويأكلون خبزهم بيدين ويتحدّثون بشفتين فأبيتم إلاّ أن تدبّوا على أربع وتنهشون بأنيابٍ وبراثنَ عوداً على بدءِ سيرتكم الأولى فداعشكم التي صممتموها هي أنتم هي حقيقتكم التي عدتم إليها وبها وما كلّ عَودٍ يُحمد .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل