ماهي الطبخة الجديدة في إدلب؟

ربما تمكنت جبهة النصرة من إيهام من يود التوهم والرأي العام الخارجي والمجتمع الدولي أنها تقلص صلاحياتها على طريق خروجها من ساحة محافظة ادلب التي تسيطر عليها منذ أربعة أشهر، وأعلنت اليوم الثلاثاء أنها ستسلم مؤسساتها الخدمية التي تتضمنها “الإدارة المدنية للخدمات” لـ “حكومة الإنقاذ” التي تشكلت في 2 الجاري.

و كانت مصادر محلية في مدينة ادلب قد أكدت لـ “الوطن أون لاين” أن لا صحة لما تظهره “النصرة” ومظلتها “هيئة تحرير الشام” بأنها ستتخلى عن أهم أذرعها في ادلب وهي الخدمات كرمى لحكومة “الإنقاذ” حديثة العهد والتي لا وزن لها على الإطلاق ولا تملك أي سلطة تفوضها إدارة شؤون المحافظة.

ويبدو هنالك “طبخة” سياسية أعدتها أنقرة لتعويم “النصرة” وتبييض صفحتها مجدداً بإيهام الرأي العام بأنها تستجيب للمبادرات “الإصلاحية” التي ستقلص صلاحياتها لصالح هيئات مدنية غير تابعة لها على حين ستظل جميع المؤسسات الخدمية بيد الفرع السوري لتنظيم القاعدة لأنها تسوق نفسها عبرها لدى السكان المحليين وتعمل على إرضائهم كحاضنة شعبية لا يمكن أن تتخلى عنها لـ “الإنقاذ”.

وأضافت المصادر أن “النصرة” تفرض أمراً واقعاً في ادلب تخضع لها جميع الميليشيات المسلحة بسيطرتها على جميع المفاصل الخدمية والعسكرية وأن ذراعها العسكري المتمثل بالهيئة العسكرية ستظل سيفاً مسلطاً على الجميع بما فيهم أنقرة التي رضخت لشروطها عبر “تسوية” أفضت بقبولها نشر نقاط مراقبة نصت عليها اتفاقيات “خفض التوتر” المتمخضة عن مفاوضات “أستانا 6” على أن تبقى “النصرة” العين الساهرة على حراسة النقاط!

واجتمع رئيس “الإنقاذ” محمد الشيخ مع أعضاء حكومته اليوم مع مدراء الإدارة المدنية لـ “النصرة” واستلموا خدمات الكهرباء والمياه والمواصلات وباقي الخدمات التي تديرها في ادلب في مسعى لتكريس سلطتها نداً لمنافستها “الحكومة المؤقتة” التي يقيم وزراؤها في فنادق اسطنبول وغير المعترف عليها من “النصرة” والميليشيات المسلحة.

وكانت أنقرة عمدت إلى تشكيل “الإنقاذ”، المؤلفة من 11 وزيراً، لإدارة شؤون ادلب من خلال عملية انتخابية شكلية عبر “المؤتمر السوري العام” المنبثق عن “الهيئة التأسيسية” وشملت وزارات الداخلية والتربية والتعليم العالي والإدارة المحلية والاقتصاد والزراعة والعدل والأوقاف والصحة والإسكان والتعمير والشؤون الاجتماعية والمهجرين.

وتوقع مراقبون للعملية أن تزج حكومة “العدالة والتنمية” التركية بإمكاناتها لإنجاح جهود “حكومة الإنقاذ” المعارضة في تطوير واقع الخدمات وكسب ود الشارع المحلي إذا سمحت لها “النصرة” القيام بهذه المهمة لسرقة الأضواء منها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل