ماذا بقي من أوراق في يد المحور الأمريكي الصهيوني ؟؟؟

عبدالله سلمان الخطيب (فلسطين المحتلة)

 

منذ احتلال العراق عام 2003 وبدأ فعليا تنفيذ المشروع الأمريكي الصهيوني الذي يطلق عليه ” الشرق الأوسط الجديد ” لإعادة تقسيم المنطقة على أساس طائفي واثني ..
كولن بأول وزير الخارجية الأمريكي حينها الذي طار فورا الى سوريا مهددا ومتوعدا ، وضع شروط للرئيس الشاب الحديث العهد بالحكم متوقعا ان ينفذ كل ما يطلب منه تحديدا بسبب حالة الرعب التي سادت المنطقة بعد سقوط العراق السريع ، وبذلك يسرع ويسهل المخطط بسقوط سوريا سياسيا .
كانت المفاجأة ، هذا الشاب حديث العهد بالحكم لم ترتعد فرائصه ولم يخضع للشروط الامريكية ولم يسلم … اذا عليهم ان يقوموا بالمهمة بطريقة أخرى ومباشرة من خلال العضلات .
المطلوب ليمر المشروع رأس المقاومة أولا ورأس حربة المقاومة في المنطقة حزب الله والمقاومة الفلسطينية ، وتلك كانت اول الشروط على طاولة الرئيس بشار الأسد ، قطع العلاقة مع حزب الله وإيقاف دعمه وطرد المقاومة الفلسطينية من دمشق .
اذا المطلوب أولا اخراج سوريا من لبنان واتهام حزب الله بجريمة تخلق حالة انقسام في لبنان اتجاه المقاومة ، فكان اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء والذي يمثل السنة سياسيا في لبنان في المنطق الطائفي السائد هناك ، ثم فبركة شهود وقضية والصاق التهمة في حزب الله ، وهذا ما حدث فعلا … وانطلق ما يسمى ” بثورة الأرز ” وتحالف 14 آذار في لبنان ومن ثم استصدار قرار من مجلس الامن رقم 1559 الذي اضطر سوريا الى الانسحاب العسكري الكامل من لبنان في 30 ابريل 2005 .. هكذا أصبحت الظروف مواتية ، الجيش العربي السوري خارج لبنان ، انقسام حاد في لبنان وتحريض واتهام للمقاومة بقتل الحريري .
في تموز 2006 يبدأ العدوان الصهيوني العسكري على لبنان بأمر امريكي وتواطؤ عربي وجزء من الداخل اللبناني ، وتخرج علينا كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية حينها لتقول علانية واصفة العدوان ” هذه آلام مخاض الشرق الأوسط الجديد ” .
المفاجأة الجديدة التي توقف هذا المشروع من جديد الصمود الأسطوري لمقاتلي حزب الله ونجاحهم باستهداف العمق الصهيوني فكانت الهزيمة الاستراتيجية الثانية للعدو الصهيوني واستجدى وقف العدوان وجر اذيال الهزيمة بعد 34 يوم من التدمير وقتل الأبرياء العزل .
توقف المشروع الأمريكي الصهيوني ” الشرق الأوسط الجديد ” قليلا بعد الهزيمة في لبنان لكن لم تنته المعركة ولم يتوقف الصراع ، ولم تنته الخطط والمخططات .
في السياق تم العدوان على المقاومة الفلسطينية عام 2008 وتدمير كبير في قطاع غزة .
في نهاية 2011 وبداية 2012 بدأ ما يسمى ” الربيع العربي ” ولن اخوض في جدل كيف بدأ ولماذا وحقيقة وجود واقع موضوعي لتحرك الناس ، انما الذي يمكن قوله وبشكل علمي ان هذا التحرك العشوائي لم يكن ثورة ولا يحمل معايير وشروط الثورة ، هذا أدى بالنتيجة لهيمنة قوى الاستعمار على هذا الحراك وتوجيهه كما تشاء لخدمة مشروعها التقسيمي التفتيتي التدميري بالتحالف مع بعض القوى المحلية المتعطشة للسلطة وإنتاج وتشكيل قوى الإرهاب واداوت القتل والاجرام مثل داعش والنصرة واخواتها .
في عام 2012 عدوان تدميري أخر على المقاومة الفلسطينية في غزة وصمود للمقاومة ، سبقها قوة رئيسية في المقاومة الفلسطينية المتمثلة بحماس غيرت اصطفافها السياسي انحيازا لمشروع الاخوان في المنطقة الذي كان بداية رأس الحربة في امتطاء ما يسمى ” الربيع العربي ” قبل ان يطاح بهم في مصر … خرجت قيادة حماس من سوريا وانتقلت الى قطر التي كنات تتصدر العدوان على سوريا حينها في الاحداث التي بدأ في منتصف آذار 2011 .
ما يسمى ” الربيع العربي ” كان هو الفرصة الذهبية للمحور الأمريكي في تمرير المشروع التقسيمي التفتيتي على أساس طائفي واثني .
كانت داعش والنصرة واخواتها أدوات القتل التي استخدمت بلا رحمة ، والضخ الطائفي الذي استخدم عبر القنوات المملوكة من دول الخليج بشكل كبير .
مفاجئة جديدة وصادمة … سوريا قلب محور المقاومة التي تركز عليها الهجوم كسرت التوقع مرة أخرى وصمدت وصمد جيشها وشعبها ورئيسها .
هذا الصمود خلق تحولات كبيرة على المستوى العالمي والإقليمي … المقاومة على رأسها حزب الله دخلت فعليا لمساندة الجيش السوري بعد عامين .. في 30 سبتمبر 2015 بدأ تدخل روسي عبر سلاح الجو وكانت أولى الضربات ، وهنا استند السوريون الى جدار دولي سياسيا وعسكريا منع عدوان عسكري مباشر امريكي واسقط مشاريع لتبرير العدوان في مجلس الامن … اقليميا كانت المساندة الايرانية كدولة وازنة مقابل تركيا والسعودية في الطرف الاخر المعتدي .
الامريكان دوما لديهم خطط بديلة …
حين صمد السوريون لمدة ثلاثة سنوات متواصلة امام عدوان هائل على جميع الصعد عسكريا وسياسيا واعلاميا واقتصاديا ، اتجه الامريكان مرة أخرى للعراق … في حزيران 2014 سيطر داعش اما نظر الامريكان على عدة مدن شمال ووسط العراق اهمها الموصل ، في ذات الوقت تواصلت الحرب على سوريا ولم تهدأ ابدا … الطرف المقابل المحور المقاوم ليس مستسلما ولا مكتوف الايدي ، محور ايران سوريا حزب الله ومن خلفهم روسيا .
في نهاية 2051 وبداية 2016 بدأ تحول في واقع الميدان في سوريا تحديدا وبدأت انتصارات الجيش السوري والقوات الرديفة متتالية ومتسارعة وتم استعادة الكثير من الأراضي لسيطرة الدولة وبدأ اندحار المجموعات المسلحة .
في العراق كان قد تم تشكيل الحشد الشعبي بفتوى من المرجعية بعد احتلال الموصل من قبل داعش ، في أكتوبر 2016 بدأت معركة تحرير الموصل من قبل الحشد الشعبي وقوات الجيش العراقي وتم هزيمة داعش في الموصل من ثم استكمل تحرير باقي المناطق وفي نوفمبر 2017 اعلن نهاية داعش في العراق .

في سوريا تمت هزيمة داعش والوصول الى الحدود العراقية السورية الا ان الامريكان لا زالوا يملكون أوراقا من خلال قوات سوريا الديمقراطية ” قسد ” التي تسيطر على مناطق في الشمال والرقة التي اخذتها داعش لها دون قتال .
مرة أخرى يستدم الامريكان الاكراد ، هذه المرة بشكل واضخ من خلال استفتاء الانفصال الذي اجراه برزاني في شمال العراق ومرة أخرى يخفق الاكراد وتكون حساباتهم خاطئة ورهانهم على الامريكان فاشل الذين سرعان ما تخلوا عنهم بعد دخوال قوات الجيش العراق والحشد الشعبي لكركوك وحسم الامر وانهاء فكرة الانفصال دون أي تحرك امريكي .
في سوريا أيضا انفصال الاكراد صعب جدا وشبه مستحيل في ظل الواقع الموجود علما ان اكراد سوريا لم يطرحوا فكرة الانفصال علنيا .
انتقل الامريكان وحلفاءهم مرة أخرى لموقع آخر لاثارة الفتنة وخلق ” الفوضى الخلاقة ” والحرب الطائفية ، هذه المرة من بوابة لبنان فكان اخراجا سعوديا سيئا جدا من خلال استقالة سعد الحريري رئيس وزراء لبنان بعد احتجازه في السعودية والتي أدت الى نتائج عكسية لما ارادوه جعلت لبنان اكثر تماسكا ووحدة ، حاولوا أيضا من خلال الورقة الفلسطينية مرة في سوريا ومرة في لبنان لكنها فشلت أيضا .
ما هي الأوراق المتبقية في يد أمريكا والصهاينة بعد فشل كل ما سبق ؟؟؟
هنالك عدة سناريوهات :-
1- اعتراف الامريكان ومحورهم بالهزيمة وقبول تسوية ستكون لصالح الطرف الاآخر ، والاقرار بنظام عالمي جديد تكون فيه روسيا والصين قوى عالمية مؤثرة إضافة الى ايران وسوريا كقوى إقليمية فاعلة وذات دور كبير .. اظن ان هذا الخيار ضعيف لان دولة الكيان تحديدا ستشعر بالخطر الوجودي وقرب نهاية دولتهم اللاطبيعية
2- حرب ضروس إقليمية وقد تتسع لتصبح عالمية يتم فيها كسر الارادات ، من ينتصر فيها هو من سيصيغ النظام العالمي الجديد ويرسم خارطة المنطقة ، وهو احتمال قائم لكنه صعب وكلف جدا ، او قد يفكر احدهم بحرب إقليمية محدودة لتحسين شروط التسوية .
3- هنا خيار أخير ممكن ان يقوم به الامريكان واعتقد انه لن يكون غريب عليهم ، وهو اللجوء لتقسيم السعودية نفسها الحليف لتكون بداية لتقسيم المنطقة بما تحمله السعودية من رمزية دينية واهمية اقتصادية … ما دفعني لقول ذلك هو ما راه من سياسيات تقوم بها السعودية على يد الأمير محمد بن سسلمان بتشجيع من الامريكان حيث يكون ساذجا من يعتقد ان ابن سلمان او السعودية بشكل عام ممكن ان تقوم بشيء بدون اذن الامريكان .
اعتقد ان الامريكان يوقعون السعودية بالفخ بتوريطها في حرب اليمن التي لم تحقق أي انجاز حتى اللحظة بل اساءت كثيرا للسعودية وسمعتها ، ثم الازمة الداخلية على مستوى عائلة الحكم نفسها حيث اعتقل الكثير من الامراء وأركان المال والسياسة والحكم تحت شعار محاربة الفساد والتي حتما ستخلق تداعيات كثيرة غير محسوبة النتائج … إضافة الى ازمة القطيف المستمرة التي لها بعد طائفي ، كذلك الازمة المفتعلة مع قطر التي أظهرت السعودية بموقف ضعيف ثم الازمة مع لبنان التي خلقت رأيا عاما عالميا ضد السعودية بعد احتجازها لرئيس وزراء دولة أخرى …. اضف التصريحات بفك الارتباط مع الوهابية التي اضفت تاريخيا الشرعية على النظام واخفاقاته ..
كل هذه العوامل مجتمعة وبتشجيع من الامريكان خلقت واقع يمهد ويسهل عملية التقسيم في السعودية، وهذا ديدن الامريكان في التعامل مع حلفاءهم في التخلي عنهم وبيعهم .
اعود بكم الى عهد صدام حسين حين ورطه الامريكان في حرب لثمان سنوات مع ايران استنزفت العراق وموارده ثم شجعته على احتلال الكويت لتبرر العدوان على العراق وتدميره .
فهل يكون هذا الخيار الأخير هو ما سيفعله الامريكان والصهاينة بعد ان قبر مشروعهم في دمشق وبغداد وبيروت ؟؟؟؟؟

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل