لماذا ندمن الملح؟

نعلم جميعاً أن للملح طعماً لذيذاً يحرّض على إدمانه بشدّةٍ، فقد صُمِّمت أجسامنا وأدمغتنا للاستمتاع بنكهة الملح لأنه ضروريٌ لبقائنا على قيد الحياة. وعبر التاريخ، كان إيجاد الملح أمراً صعباً، لذلك فالتوق له كان إحدى آليات البقاء على قيد الحياة، فهو ضروريٌ للعديد من وظائف الجسم بما في ذلك التحكم بالعضلات والحفاظ على توازن السوائل في الجسم، لذلك سيترتب على نقصه نتائجُ كارثيةٌ.

يتناول الأمريكون اليوم كمياتٍ كبيرةً من الملح. وتَنصح منظمة القلبِ الأمريكيةُAmerican Heart Association البالغين باستهلاك 1.500 – 2.400 ميليغرام من الملح يومياً أي ما لا يزيد عن مقدار ملعقة شايٍ واحدةٍ من الملح في اليوم، لكن معظم الناس يستهلكون ما يقارب 3.400 ميليغرام يومياً.

وقد تتجاوز الرغبة الشديدة في تناول الملح كونها مجرد شهوةٍ لوجبةٍ خفيفةٍ منتصف الظهيرة إلى اعتبارها عرضاً لمشكلةٍ صحيةٍ تحتاج علاجاً وعنايةً طبيةً،  لذا فعليك ألا تتجاهل هذه الرغبة الشديدة. فما هي المشاكل الصحية التي تدفعنا للتوق إلى تناول الملح؟

1-التجفاف: فالتوق للملح هو أحد الأعراض التي يستخدمها جسمك لتنبيهك إلى انخفاض مستوى سوائل الجسم عن الحدود المثالية لأداء وظائفه، وبالتالي حثُّكَ على أكل أو شرب كميةٍ أكبر لإعادة توازن مستوياتها.

إضافةً إلى التوق الشديد للملح، قد تواجه أعراضاً أخرى للتجفاف مثل:

– برودة الجلد

– الدوار

– العطش الشديد

– الصداع

– انخفاض معدل إطراح البول

-تغيّراتٌ في المزاج

– تسارع ضربات القلب

– تشنجاتٌ في العضلات

2- اضطراب توازن الشوارد في الجسم: تحمل سوائل الجسم معها معادن بالغة الأهمية –تسمى أيضاً بالإلكتروليتات- تساعد الجسم على أداء وظائفه بكفاءةٍ، منها عنصر الصوديوم أحد مكونات ملح الطعام الشائع. وعندما تضطرب مستوياتها في جسمك سيحثُّك على طلب المزيد منها للعودة لحالة التوازن. وقد تواجه حينها أعراضاً كالغثيان أو التقيؤ، والصداع، والإعياء.

3-داء أديسون Addison’s disease : مرضٌ نادرٌ، يترافق بنقص معدل إنتاج الهرمونات من الغدتين الكظريتين (وخاصةً هرمون الألدوستيرون aldosterone) التي تساعد الجسم على الاحتفاظ بالملح وتقليل طرحه مع البول، وعندما تنقص هذه الهرمونات سيزداد معدل إطراح الملح مع البول، لذلك يشعر المصابون بهذا الداء بالتوق للملح بالإضافة لأعراضٍ أخرى كانخفاض ضغط الدم، وانخفاض الشهية، والشحوب، وبقعٍ داكنةٍ على الجلد وتقرحاتٍ في الفم.

4-الإجهاد: هرمون الكورتيزول cortisol الذي تفرزه الغدتان الكظريتان يساعد على تنظيم ضغط الدم واستجابة الجسم للإجهاد. وتشير الدراسات أن من لديهم مستوياتٌ أعلى من الصوديوم يفرزون الكورتيزول بمعدلٍ أقلَّ خلال فترات الضغط والتوتر، لذا فقد يكون التوق للملح أحد الطرق التي يتبعها جسمك للتعامل مع هذا الإجهاد غير العادي.

5-متلازمة بارتر Bartter syndrome: المصابون بهذه المتلازمة يفقدون كل ما يتناولونه من الصوديوم مع البول لأن الكلى لديهم غيرُ قادرةٍ على إعادة امتصاص الصوديوم المفقود. ويظهر هذا المرض منذ الولادة لذا تظهر أعراضه مبكراً وقد تشمل انخفاضاً في اكتساب الوزن، وانخفاض ضغط الدم، والإمساك وحصوات الكلى.

6-الحمل: كثيراً ما تعاني الحوامل من إقياءٍ وإسهالٍ كعلامةٍ مبكرةٍ على الحمل، وكلا الحالتين قد تؤديان للتجفاف. فعندما تصاب بالتجفاف، يتوق جسدك للملح كوسيلةٍ تساعدك على تصحيح الاضطراب.

7-متلازمة ماقبل الحيض Premenstrual Syndrome (PMS): قد تعاني بعض النساء من أعراضٍ متنوعةٍ خلال عدة أيامٍ قبل بدء دورتهن الشهرية كتقلبات المزاج، ونقص النوم، والتوق للطعام. وهذا التوق قد يكون شديداً لدى بعض النساء أكثر من غيرهن، فقد يشعرن بالرغبة الشديدة لتناول الحلويات أو الأطعمة المالحة.

لذا فإن كنت تعاني من توقٍ زائدٍ للملح، تأكد من عدم وجود أعراضٍ أخرى، فقد يتعدى الأمر حُب البوشار ورقائق البطاطا إلى مشاكل صحيةٍ خطيرةً، لذا يُنصح بمراجعة الطبيب عند وجود أعراضٍ أخرى مرافقةٍ كأعراض التجفاف مثلاً، واسرد ما تشعر به من أعراضٍ للطبيب.

نصائح للحد من استهلاك الملح

يعود مصدر حوالي 77% من واردك اليومي من الملح إلى الأطعمة المصنّعة وأطباق المطاعم، فوجبةٌ سريعةٌ واحدةٌ فقط قد تحوي ما يزيد عن حاجتك من الصوديوم لكامل اليوم.

إذا كنت تريد أن تقلل واردك من الملح دون التضحية بالنكهة، جرب هذه المكوناتِ الأربعةَ مع الطعام:

1-الفلفل الأسود: فقد يعوّضك عن الشعور بنقص نكهة الملح في الطعام، ويُذكر أن الفلفل الأسود المطحون طازجاً أكثر حِدّةً من غير المطحون.

2-الثوم: إن طبخ الثوم يجعله أقلّ حدةً إذا كنت تخشى رائحة النفس الكريهة فيما بعد.

3-الخل: هو الصديق الصدوق للأطعمة قليلة الصوديوم، فطعمه يحاكي طعم الصوديوم دون إضافة الملح إلى طبقك.

4-الحمضيات: فالحلوى المنكّهة بالليمون أو البرتقال قد تخدع لسانك بالتفكير بأنك تأكل أطعمةً مالحةً دون فعل ذلك حقيقةً.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل