عفواً.. /رصيد المكوث/؟!

رغم وجاهة طلب كلٍّ من مصرفي “التسليف الشعبي والتوفير” بإعادة النظر في تطبيق رصيد المكوث بالنسبة لذوي الدخل المحدود، لدى منح القرض، إلاَّ أن حاكم مصرفنا المركزي رفض الطلب “قطعاً بتاً”، مغلقاً الباب أمام أية محاولة للاستئناف!!.. حتى لم يترك لشعرة “نفذ ثم اعترض” أي مجال، تحسباً لما قد يطرأ من تغيير محتمل لوجهة نظر المركزي تجاه رصيد المكوث في قادمات الأيام.

احتمالية التغيير والرجوع ستظل قائمة، ما دامت منعكسات وآثار “المكوث” عاجلاً أم آجلاً ستظهر، وخاصة للنواحي التي لفت إليها ونبّه منها مصرفا “الغلابة” التسليف والتوفير.

فوفقاً لمحتوى مذكرة المصرفين الاحتجاجية على “رصيد المكوث” المطلوب شرطاً لحصول العاملين في الدولة على قروض الدخل المحدود، سينجم عنه آثار سلبية على المصرفين أولاً، وأهمها انخفاض حجم القروض الممنوحة بسبب انخفاض قيمة القرض البالغ سقفه 500 ألف ليرة في معظم القروض، نتيجة لانخفاض رصيد المكوث لحساباتهم المفتوحة في حال وجدت. وكذلك انخفاض عدد القروض التي سوف تُمنح بالمقارنة مع الفترة السابقة بشكل كبير لعدم وجود حسابات مفتوحة لعدد كبير من العاملين، ما يعني تأثر الخطة التشغيلية للمصرف سلباً، وخاصة مع وجود فائض سيولة كبير متاح للتوظيف، وهذا أمر بدوره سينجم عنه تحمّل وتحميل المصرفين أعباء كبيرة بسبب الفوائد المدفوعة على الودائع والحسابات دون أن يقابلها إيرادات كافية تنتج عن القروض الممنوحة.

ثاني المتأثرين وبرأينا هم أولاً أيضاً، المستفيدون من قروض الدخل المحدود، إذ ووفقاً للمصرفين أيضاً، فإن تطبيق معيار رصيد المكوث كما ورد في القرار/52/ ستكون له آثار سلبية عليهم، على اعتبار أن مثل هذه القروض تلبي رغبة بعض متطلباتهم المعيشية خلال الأوضاع الصعبة الراهنة، ما يعني تخلي المصارف عن الدور الاجتماعي المهمّ (السلم الاجتماعي)، ناهيكم عمّا تشكله كتلة هذا النوع من القروض من تحريك للأسواق.

الآن ودون الخوض في مبررات فرض رصيد المكوث، الذي لسنا ضده من حيث المبدأ، لكننا ضده من حيث التوقيت والمكان، وضد فرضه على ذوي الدخل المحدود تحديداً مرحلياً. ننطلق من الآتي في الضد، ونسأل “حاكمنا”: هل عالمية وجود رصيد المكوث مبرر كافٍ لتطبيقه في سورية..؟!. جوابنا: يمكن أن يكون لو كانت سورية مثل باقي الدول التي تهنأ بالاستقرار ولا مرّت وتمرّ بما مرّ بمثلها، وقبل ذلك لو كانت الرواتب والأجور –حتى قبل الأزمة- كافية في حدها الأدنى كي يستطيع الموظف، الاستغناء عن مكوث جزء من راتبه!، وكيف..؟ كحساب جارٍ ولمدة عام دون أي فائدة محفزة مهما قلّت!!.

كما نسأل “حاكمنا”: إن كان قياسك لتطبيق رصيد المكوث، يستند إلى شريحة من “الموظفين” الذين أُنعم عليهم بدخل وافر، ويسمّون خطأ “موظفين” فهو قياس خاطئ، إذ أين ذلك الموظف الذي يكفيه راتبه كامل الشهر في ظل ما تسمع -وأنت الأدرى- بالحدّ الأدنى للراتب المطلوب كي يستطيع ربّ عائلة الدخل المحدود تأمين احتياجات بيته الأساسية فقط؟!

وبالتالي.. أين ذلك الموظف”الفحل” الذي يقدر على ترك 10 آلاف ليرة كـ”رصيد مكوث” مثلاً، أو أن يأخذ راتبه على ثلاث دفعات شهرياً، كي يتحصل على قرض مقداره 300 ألف ليرة فقط، وماذا يفعل هكذا مبلغ في ظل التضخم المطرد؟!.

لا شك أننا لا ننكر عليك حساباتك كمصرف مركزي لدولة، لكن لعلّه غُيِّبَ عنك أن حسابات الموظف بسيطة تماماً ومختلفة جداً، وأنها لا تحتمل كما يحتمل “المركزي” ويقدر على ما تقدر عليه الدولة..، وبرأينا يكفيه أنه لا يزال صامداً، وهذا لعمرنا ما يتوجب أخذه بكثير من الحساب والتحسّب.

أما الأمر المهمّ الذي غفل عنه مُخرجو رصيد المكوث، فهو تناسيهم لـ”فضلات” الراتب الشهري للمُوطَّنين رواتبهم في المصارف، والمتبقية في الصرافات، أي من ليرة واحدة وحتى 999 ليرة شهرياً، والتي إن افترضنا متوسطها المتبقي هو 500 ليرة من كل راتب، لكان إجمالي المبلغ شهرياً مضروباً بنحو 2.5 مليون عامل في الدولة، هو 1.25 مليار ليرة شهرياً، دوارة على مدار 12 شهراً؟!!.

والسؤال الذي نختم به، والذي عساه ولعلّه يكون مقنعاً لتقبل “حاكمنا” طلب الاستئناف في قضية “المكوث” شكلاً ومضموناً هو: ألاَّ يشفع هذا المبلغ وفوائده التي تذهب على الموظفين، أن يكونا “رصيد مكوث”، كي لا يمكث وجود فائض السيولة الكبير المتاح للتوظيف كما أكدت المصارف؟!.
البعث

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل