ساعة الرمل تبتلع الزمن في الخليج.. صراع العبيد من جديد!

بقلم: سن تسو السوري

ما ستقرؤونه الآن هو مقطع من مقال كنت قد كتبته و تكرم الأستاذ نارام بنشره يوم السادس من حزيران الماضي بعنوان ” صراع العروش الخليجي.. العبيد في مواجهة العبيد ” على خلفية إندلاع الصراع السعودي القطري جاء فيه:

(إذاً ما نشهده اليوم ما هو إلا نتائجٌ لمقدمات طبيعية تراكمت على مدى سنوات, و لا يجب أن تشوبه أي غرابة, فآل ثاني تآمروا على آل ثاني قبل أن يتآمروا على آل سعود, و آل سعود سيتآمرون على آل سعود بعد أن ينتهوا من آل ثاني).

و كما ترون فإن محمد سلمان لم يحتج الكثير من الوقت كي يثبت لنا أن ما قلناه لم يكن أمنيات أو أحلام نابعة من حقدنا أو كرهنا لآل سعود و شرورهم, بل كان قراءة متأنية , تحليل مبني على ديالكتيك التاريخ و جوهر الأشياء و مقتضاها.

لكن ما يلفت النظر هو قن الدجاج الذي يراقب ما يجري حوله كما لو أنه غير معني بكل ما يجري, ألهذه الدرجة نجح سعود و أحفاده في تدجين ملايين الناس ممن يطلق عليهم ( الشعب السعودي)؟

أليس فيما يحدث من تصفية لأمراء على يد أمراء آخرين في مملكة الظلام اليوم استحضار لقرون خلت حيكت فيها المؤامرات و الدسائس في قصور السلاطين فقتل الأبناء آباءهم و دس الأشقاء فيها السم لأشقائهم و سجن ولاة العهد أقاربهم عند أدنى شك بولائهم؟
و كأني بتلك البقعة من الأرض قد سجنت و معها قاطنوها في قطعة متكررة من الزمن ولا أحد هناك بمقدوره الخروج منها, و كأن بلاد الحجاز ليست سوى ساعة رملية كلما شارفت حباتها في الأعلى على الانتهاء امتدت يد و قلبتها لتستمر حبات الرمل بالتساقط , لكنها الساعة ذاتها و الرمال ذاتها و اليد ذاتها.

دعكم من الأبنية الشاهقة و الشوارع العريضة و ناطحات السحاب, فهي ليست دليلاً على تقدم الزمن إطلاقاً طالما أن الإنسان هناك لا زال هو ذات الدجاجة البلهاء التي اعتادت على نبش التراب بحثاً عن الغذاء غير آبهة ببيضها و من يأخذه أو حتى بالمائدة التي ستنتهي هي عليها يوماً!.
صراع العبيد مع العبيد سيستمر بلا توقف, و الرمال ستبقى تتساقط إلى الأبد طالما بقي عرش للتصارع عليه و سيّد يتنافسون لكسب رضاه, و دجاجٌ أبله ينقنق.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل