بيان الرياض 2 شروط مبطنة وألفاظ نابية !

بـ«الماراتون الدبلوماسي» وصفت روسيا مرحلة التحركات المتسارعة التي دخلتها المنطقة، تحركات سيشكل مؤتمر الحوار في سوتشي فيها العنوان الأبرز، وستكون مفاوضات جنيف محطتها النهائية، وفيما تنتظر المدينة السويسرية وصول الأطراف المعنية، حيث المقرر أن تبدأ ثامن الجولات غداً، أرجأ وفد الجمهورية العربية السورية الذي كان من المقرر أن يصل اليوم إلى سويسرا، موعد وصوله إلى تاريخ لاحق لم يحدد بعد.

وقالت مصادر دبلوماسية في جنيف لـ«الوطن» إن دمشق كانت مستاءة بعد قراءة مجهرية لبيان «الرياض 2» والتفسير الملتبس لقرار مجلس الأمن ٢٢٥٤ تجاه تمثيل المعارضات كافة، وتابعت المصادر: إن موقف دمشق تم التعبير عنه بوضوح خلال الاجتماع الذي عقده رمزي عز الدين رمزي معاون المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، يوم أول من أمس السبت في الخارجية السورية.

ووفقاً للمصادر ذاتها فإن دمشق ترى في بيان «الرياض 2» عودة إلى المربع الأول في المفاوضات وخاصة تجاه فرض شروط مسبقة مثل عبارة «سقف المفاوضات رحيل الرئيس بشار الأسد عند بدء المرحلة الانتقالية»، كما تعتبر دمشق أن مثل هذه العبارة و«الألفاظ النابية» الواردة في البيان وغيرها من شروط مبطنة، هو تجاوز للقرار ٢٢٥٤ ولا يليق بمسار سياسي من شأنه التوصل إلى حل لحرب مستمرة منذ ٧ سنوات تم خلالها القضاء على آلاف الإرهابيين.

وذكرت المصادر الدبلوماسية أن دمشق توجهت بسؤال لرمزي حول عدم تمثيل أكبر طيف ممكن من المعارضات في الوفد المشكل كما نص القرار الدولي، وأبدت استغرابها من الاستنسابية والاجتهاد في معرض تطبيق نص القرار ٢٢٥٤ بالنسبة لتمثيل المعارضات، حيث لوحظ مثلا أن الأطراف التي تمت دعوتها إلى الرياض لا تعكس قراءة دقيقة لحيثيات القرار إذ خلت تلك الأطراف من مشاركة المعارضات الداخلية.

وأمس خرج عن دمشق أول موقف رسمي باسم خارجيتها يرحب بمؤتمر الحوار الوطني وبمخرجاته المرتقب في سوتشي، والذي لابد أن يعتمد مبدأ احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ليتزامن ذلك مع غموض مفاجئ بدأ يلوح بخصوص موعد انعقاده، لنكون أمام أشهر سياسية نشطة مفصلية وحاسمة من عمر الأزمة التي عانت منها البلاد لسنوات.

دمشق رحبت بمؤتمر الحوار، وأكدت موافقتها على حضوره، وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين في تصريح : إن الحكومة السورية ترحب أيضاً بما سيتمخض عن المؤتمر من لجنة لمناقشة مواد الدستور الحالي وإجراء الانتخابات التشريعية بعدها، بمشاركة الأمم المتحدة اعتماداً على ميثاقها المبني على احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

موقف دمشق والترحيب بالمخرجات التي ستشمل مناقشة الدستور والانتخابات التشريعية، شكل تفسيرها لأحد العناوين الأساسية التي أثارت جدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية، خصوصاً لجهة الآليات التي تسمح بتعديل الدستور، وأكد رئيس اللجنة التشريعية والدستورية في مجلس الشعب الدكتور أحمد الكزبري في لقاء خاص مع «الوطن»، بأن وضع دستور جديد هو من اختصاص السلطة التأسيسية الأصلية المختصة والمنتخبة من الشعب، والتي يجب أن تعبر عن رأي الشعب الذي هو صاحب القرار.

وأوضح الكزبري أن تعديل الدستور جزئياً يجب أن ينطلق من الدستور النافذ واتباع الآلية المحددة فيه، وقال: إن تعديل الدستور جزئياً يتم بناء على اقتراح رئيس الجمهورية، وكذلك بناء على اقتراح ثلث عدد أعضاء مجلس الشعب، وفي كلتا الحالتين يجب أن يتضمن اقتراح التعديل النصوص المراد تعديلها والأسباب الموجبة لذلك.

الحديث المتسارع تجاه سوتشي ومخرجاته، رافقه غموض شاب موعد انعقاده، فبعدما أفادت مصادر دبلوماسية روسية لـ«الوطن» في وقت سابق بأن المؤتمر قد يؤجل لكن سينعقد خلال كانون الأول المقبل، تحدثت تقارير إعلامية أمس عن تأجيل انعقاده إلى الشهر الأول من العام المقبل.

إلى ذلك تتحضر الأطراف المعنية لخوض جولة ثامنة من جولات محادثات جنيف للحوار السياسي غدا، على وقع تتابع المواقف الرافضة لمخرجات مؤتمر «الرياض 2» حيث أعلنت «الجبهة الديمقراطية السورية» المعارضة رفضها مخرجات هذا المؤتمر، واصفة إياه بـ«الملتبس وغير النزيه والاقصائي بصيغته التي تؤشر لعدم الالتزام بالقرار الدولي»، ورأت فيها إمكانية لهيمنة «منصة الرياض»، على القرارات المتخذة في وفد المعارضة الموحد المنبثق عن المؤتمر.

وفي بيان لهاأمس، طالبت الجبهة الناشطة داخل البلاد دي ميستورا بعدم قبول أو محاباة هذا التوجه كاشفة عن تسليم مكتبه رسالة تدعو إلى «إعادة النظر بهذا الوفد، لكيلا يدعي أحد أن القرار خصه دون غيره ويصادر تمثيل الشعب».

رد معارضة الداخل، جاء مع استمرار محاولات قلب الحقائق واللعب على المصطلحات التي باتت عنوان تحركات هيئة الرياض، حيث عاد المعارض يحيى العريضي للحديث عن الشروط المسبقة وقال: «إن الوقت قد حان لبدء المفاوضات حول عملية الانتقال».

في الأثناء أكد السكرتير الصحفي للرئيس الروسي دميتري بيسكوف بحسب موقع «روسيا اليوم»، أن الرئيس بوتين سيواصل «ماراتون» التفاوض لحل الأزمة في سورية، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي بذل فعلاً جهوداً دبلوماسية كبيرة ومكثفة، ومشدداً على أن هذا «الماراتون» سيتواصل و«لا تزال هناك حاجة للقيام بعمل كبير».

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل