إنقلاب السعودية والمجاملات الدولية الغريبة والمريبة

سامي كليب

لم يحدث في تاريخ الإنقلابات العسكرية والسياسية الحديثة في العالم أنه حظي انقلاب بالصمت أو التأيد الضمني أو العلني من قادة العالم. لو حصل هذا الإنقلاب في دولة نامية أو افريقية لتجندت أجهزة العالم والمنظمات الانسانية والحقوقية جميعها ضده، ولسارعت جوقة الندب الدولية في الامم المتحدة تشجب اعتقال الامراء وتجريدهم من اموالهم ومقتل بعضهم واحتجاز رئيس حكومة بلد آخر ..

ماذا يبرر هذا المحاباة الدولية ؟

* أولا لعب الامير محمد بن سلمان ورقته بدهاء . نشر منذ أشهر عديدة مناخاً انفتاحياً بشأن المرأة والفن ومحاربة التطرف بإسم الإسلام المعتدل . فصمت العالم عن التضييق على الحريات الاعلامية وملاحقة الصحافيين واسكاتهم … وعد الملك المقبل بإجراءات اقتصادية أسالت لعاباً غربياً كثيرا وحصد ترامب الجائزة الكبرى.
* ثانياً نجح الأمير محمد بتقديم نفسه سداً منيعاً ضد إيران والمستعد لقتالها في أي وقت و أي جبهة . فتحركت اللوبيات المتعددة في الغرب والمناهضة لإيران لنصرته .
* ثالثا دفع الأمير محمد باتجاه تحميل مسؤولية الإرهاب لقطر ، فحصد تأييدا كبيرا، خصوصا أن السياسة الإخوانية للدوحة جعلت كل المتضررين منها يتآلفون ضدها ، على أن تعوض السعودية بالمال ما قد يخسره هؤلاء لو عادوا قطر ..
* رابعا ترك الامير محمد بن سلمان اسرائيل تسرب سياسياً واعلامياً أجواء توحي باحتمال فتح العلاقات بين الرياض وتل أبيب وشجع زيارات ولقاءات قام بها سعوديون صوب اسرائيل، فلاقى دعما هائلا من اللوبيات اليهودية عبر العالم والتي لها تأثير سياسي ومالي وخصوصا اعلامي كبير ….
* قدم الامير محمد للرئيس الاميركي الجديد ما لم يقدمه أي مسؤول سعودي سابق . انتقم بذلك من عداوة باراك أوباما وربح ترامب المهجوس بالحصول على المال من الخارج … فحصد دعم ترامب لكل الخطوات التي سبقت الانقلاب واعقبته.

أما الإتحاد الاوروبي العظيم الذي كان قد وضع في صلب استراتيجيته للشراكة مع الدول العربية وأفريقيا شرط تعزيز الحريات ورفض الانقلابات، فهو يتحرك من باب مصالحه الاقتصادية والبحث عن كيفية استعادة دور تلاشى امام سطوة واشنطن اولا ثم امام فلاديمير بوتين ….

قد يكون الامير محمد بن سلمان اصلاحيا استثنائيا يفاجئنا لاحقا ،وقد يصبح دكتاتوريا ظالما بقالب إصلاحي أو تصحيحي يذكرنا بإنقلابات عربية كثيرة حصلت في ستينيات و سبعينيات القرن الماضي ، لكن الاكيد أن الانقلاب السعودي شكل سابقة في القرن الحادي والعشرين ، قد تشجع على مغامرات مثلها طالما الرياء العالمي انكشف بأوضح صوره….

ماذا لو أن هكذا انقلاب حصل في ايران؟..كيف كان العالم سيتصرف.؟ والنخوة الدولية باتت فعلا غب الطلب والمصالح الاقتصادية والسياسية أهم من مقتل أمير هنا وسلب أموال أمير هناك وملاحقة صحافيين واحتجاز رئيس حكومة ….نجح دهاء الامير -الملك. فهل يستمر؟؟؟

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل