أين اختفى داعش بعدته وعتاده ؟؟

أثار إعلان الانتصار على «داعش» في العراق وسورية، تساؤلات حول مصير مقاتلي التنظيم وأسلحتهم، وما هو عدد قتلاهم أو أسراهم؟

قبل عدة سنوات، قدر مسؤول استخباراتي أمريكي، عدد أعضاء التنظيم الإرهابي بنحو 35 ألف شخص استقطبوا من 104 دول، كانوا يسيطرون على 40% من الأراضي العراقية، بمساحة وصلت إلى 108 آلاف كلم مربع، ونصف مساحة سورية بمساحة وصلت إلى نحو 95 ألف كلم مربع.

إذن يبقى السؤال: أين اختفى «داعش» بمقاتليه وأسلحته؟ سؤال بات يطرح لكن لم يتوقف عنده أحد، حتى أن مؤتمر الإرهاب العالمي الذي عقد في عمان قبل يومين تجاهل هذا السؤال، وأكد في أحدث تقاريره أن العراق احتل المرتبة الأولى في ترتيب الدول الأكثر تضرراً من الإرهاب، وأن عدد ضحايا داعش والجماعات الموالية له في العراق وصل إلى 11500 شخص.

واعتبر أن الشرق الأوسط الضحية الرئيسي لرعب «داعش»، وخصوصا العراق وأفغانستان وسورية وباكستان واليمن وتركيا وليبيا ومصر، إضافة إلى نيجيريا والصومال والهند، إذ سجل 94% من حالات القتل بسبب الإرهاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.

وتجاهل منتدى عمّان الأمني الذي عقد بمشاركة خبراء عرب وأجانب سؤال الاختفاء واكتفى بالتحذير من عودة «داعش»من خلال خلايا نائمة، ومن زيادة هجماته في المنطقة، وجذب الشباب للتطرف وتمويل الأنشطة، محذرا من أن الأشهر القادمة ستجلب تحديات جديدة.

وفي تصريح لـ«عكاظ»، قال نائب الأمين العام للأمم المتحدة، رئيس مكتبها لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف، إنه مع استمرار الضغط العسكري على «داعش» وتدفق الإرهابيين الأجانب، فإن عدد المقاتلين انخفض بشكل ملحوظ، إلا أن هناك سيناريوهات خطيرة أخرى محتملة قد تظهر.

وبحسب فورونكوف فإن من بين هذه السيناريوهات، عودة التنظيم من خلال خلايا نائمة مستقلة بعيدا عن هيكل القيادة ونقل قواتها الرئيسة إلى بلدان أو مناطق أقل حساسية، والزيادة في عدد الهجمات الإرهابية في المنطقة من خلال المقاتلين الأجانب، والعودة إلى بلدانهم الأصلية أو السفر إلى بلدان ثالثة.

وفي هذا السياق تساءل المحلل وليد عباس في إذاعة مونتي كارلو عن اختفائهم فجأة من الرقة، وكتب يقول:

بعد أكثر من أربعة أشهر من انطلاق عملية “غضب الرقة”، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من استعادة المدينة من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن، وكما حدث في الموصل، اختفى مقاتلو التنظيم المتطرف الذين قاتلوا بشراسة على مدى أربعة أشهر.

التقديرات الخاصة بعدد المقاتلين الذين انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية متضاربة للغاية، وإن كان الرقم الذي اتفقت عليه عدة جهات أمنية قبل عامين هو ثلاثين ألف مقاتل في سوريا والعراق.

أين يختفي، إذا، مقاتلو التنظيم المتطرف، في كل مرة، بعد طردهم من أحد معاقل التنظيم؟

ومع تطور العمليات القتالية، جرت، كما في كل مرة، اتفاقيات مع مقاتلي تنظيم الدولة للانسحاب إلى مناطق أخرى مازال التنظيم يسيطر عليها.

في كافة الأحوال هناك من يتم اعتقاله، ولكن الجهات التي تقوم بذلك، مثل الجيش العراقي، ترفض الإفصاح عن أعدادهم وأماكن اعتقالهم وهناك من يتمكن من الفرار محاولا العودة محل إقامته الأصلي سواء في سوريا والعراق أو في الخارج، وهناك من يندس وسط المدنيين مخفيا هويته.

ولكن السؤال يظل مطروحا، أين يتبخر مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية؟

سؤال آخر يتعلق بما هو معلن عن هذا التنظيم، فعلى خلاف تنظيم القاعدة الذي نعرف مؤسسه وقائده الحالي وعددا من قادته ومقولاته السياسية، لا نمتلك من تنظيم الدولة الإسلامية سوى صورة قائده البغدادي على منبر مسجد في الموصل، وهوية بعض مقاتليه الذين جاؤا من أوروبا، وبالرغم من ذلك، تمكن من إقامة شبه دولة على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، وبسرعة مذهلة.

تنبغي الإشارة إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية خدم الجميع، سياسيا، في لحظة أو في أخرى، حيث سمح لبعض الدول بالتواجد عسكريا على الساحة السورية بعد أن كان دورها يقتصر على التمويل، وشكل، ومازال يشكل، مبررا لبقاء أنظمة تقول أنها تحاربه، ولعب دور الشريك التجاري لدول أخرى واحترم دوما مصالح القوى الكبرى في المنطقة.

إقليميا ودوليا يبدي الجميع مخاوف كبيرة من عودة مقاتليه، ولكن أغلب الاعتداءات التي شهدتها أوروبا باسم التنظيم، قام بها أشخاص لم يقاتلوا في سوريا والعراق، والسؤال، هل ينتظر التنظيم عودة مقاتليه للتواجد في دول عربية وأوروبية؟، أم أنه متواجد بالفعل في هذه البلاد بسبب انتشار فكر سلفي متطرف تم التسامح معه إلى أبعد الحدود، وتمويله بملايين الدولارات على مدى العقود الماضية، وأيضا، بفضل آلية فكرية وتنظيمية تمنح أي فرد شرعية كاملة للتحرك باسم التنظيم والجهاد – بين قوسين – مما يسمح له بحصاد الآلاف ممن يعانون من أمراض اجتماعية ونفسية.

ربما كان من الأجدى النظر لموطئ أقدامنا، بدلا من إلقاء النظر بعيدا نحو سوريا والعراق، بحثا عن هذا التنظيم المتطرف.

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل