لعبة أمريكا في سوريا…مكافحة الإرهاب (أمام الشاشات) فقط

A picture taken on October 3, 2015 shows Russian Sukhoi Su-24 bombers standing on an airfield at the Hmeimim airbase in the Syrian province of Latakia. AFP PHOTO / KOMSOMOLSKAYA PRAVDA / ALEXANDER KOTS *RUSSIA OUT* / AFP PHOTO / KOMSOMOLSKAYA PRAVDA / ALEXANDER KOTS

قبل عامين بالضبط، أعلنت روسيا بدء عملية القوات الجوية الفضائية الروسية لمكافحة الإرهابيين في سوريا. و خلال هذه الفترة تمكنت القوات الجوية-الفضائية الروسية بالتعاون مع الجيش السوري من وقف تقدم تنظيم “داعش” الإرهابي وتحرير مساحات شاسعة من أراضي البلاد من المسلحين (أحد أهم الانتصارات – بسط السيطرة على حلب) ومنع انهيار البلاد.

وتعلن الولايات المتحدة من جانبها أيضا، عن مكافحة الإرهاب كهدف لعملياتها في هذا البلد، حيث تستمر الحرب بالفعل منذ سبع سنين. لكن أقوال القيادة العسكرية الأميركية غالبا ما تتعارض مع أفعالها.”الصداقة” مع الجميع

حول إحدى هذه الحالات، تحدثوا في وزارة الدفاع الروسية، هذا الأسبوع، ونشرت الوزارة صورا جوية لمناطق انتشار مسلحي “داعش” في شمال مدينة دير الزور السورية، تظهر فيها بوضوح معدات وحدات القوات الخاصة الأمركية في المراكز الدفاعية، المجهزة سابقا من قبل الإرهابيين. وفي الوقت نفسه، لا توجد حول هذه المواقع أية آثار لهجوم أو اشتباكات قتالية مع المسلحين أو حفر جراء قصف طائرات التحالف الدولي.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، معقبا على الوضع:”إن الحقيقة، لسوء الحظ، واضحة، ومقلقة للغاية. وهي: نحن رأينا مرة أخرى أن الجانب الأمريكي، وهو يعلن أنه مهتم بالقضاء على “داعش” والانتصار على الإرهابيين في سوريا، في الواقع، تثبت بعض تصرفاته خلاف ذلك، وأن بعض المهام السياسية والجيوسياسية لواشنطن أكثر أهمية مما أعلنته بصدد الالتزام بمكافحة الإرهاب”.

ووفقا له، لم تأت تفسيرات أبداً من الجانب الأمريكي حول ما يحدث.

ووصف التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، التأكيدات حول التعامل مع المسلحين بالكاذبة. في الوقت الذي أشار فيه المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف، بأن الأدلة، التي قدمتها الإدارة العسكرية الروسية “موضوعية ومحددة تماما”.

وينوه الطرف الروسي إلى أن مساعدة المسلحين من قبل الولايات المتحدة، على ما يبدو، تحمل طابعا نظاميا. وأعلن مصدر عسكري دبلوماسي، في وقت سابق، لوكالة “سبوتنيك”، أنه في آب/ أغسطس، أجلى سلاح الجو الأمريكي من منطقة دير الزور إلى شمال سوريا أكثر من 20 قائدا ميدانيا ومن المقربين منهم من إرهابي “داعش”. و في الوقت نفسه، أشار متحدث للوكالة، إلى أن عملية الإجلاء في آب/ أغسطس لم تكن الأولى. ونفى ممثل التحالف الدولي بدوره هذه المعلومات.

كما تمارس واشنطن سياسة غامضة تجاه السكان الأكراد، ففي الوقت الذي تؤيد فيه واشنطن العمليات التي تقوم بها “قوات سوريا الديمقراطية ” الكردية ، بدون موافقة دمشق، لتحرير مناطق في الرقة ودير الزور من “داعش”، ترفض واشنطن من الناحية الأخرى، فكرة الاستقلال الذاتي للأكراد السوريين، رفضا قاطعاً.

وفي الوقت الذي تثبت فيه الأحداث، أن إمدادات الأسلحة إلى المنطقة لا تفضي إلى تسوية للصراع: فالأسلحة يمكن أن تقع وهي تقع فعلاً في أيدي الإرهابيين، يؤكدون البنتاغون من طرف، ، أنهم يسيطرون على “الاستخدام النهائي” للأسلحة، التي تزود بها المعارضة السورية.

وأفادت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية، ميشيل بالدانس، لوكالة “سبوتنيك” ، أنه يتم تحديد مصدر شراء الأسلحة للـ “المجموعات الموثوقة من المعارضة السورية” على أساس معايير البنتاغون، مع الأخذ بعين الاعتبار تطابق الأسلحة الأنسب للقيام بالمهمة، وفعاليتها لوزارة الدفاع الأميركية وبموجب “العقود القائمة”.

وتقاسم ديميدينكو، رأيه مع وكالة ” سبوتنيك”، قائلاً: “هذا هو جوهر السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط — دعم هؤلاء وأولئك. إنهم يتطلعون أولا، وينشؤون نظام ضوابط وتوازنات، وعندما يكون الحلفاء في ضيق، وبعض هياكل المعارضة ليست قوية جدا، في حالة دعم المعارضة المحلية، إنهم ببساطة يسعون في حال، سقوط أي نظام ، لإيجاد هيكل موالي للأميركيين يلتقط الراية، التي سقطت لقيادة هذه البلاد. وبالنسبة لهم، الشيء الرئيسي عندهم هو الولاء في المنطقة لهم”.

وتتفق مع وجهة النظر هذه مستشارة مدير المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية، ايلينا سوبونينا.

وتحدثت سوبونينا لوكالة “سبوتنيك” بهذا الصدد: “روسيا مهتمة أكثر بكثير من الولايات المتحدة في تسوية الصراع السوري، وهذا واضح”.

وأضافت:

إن الأمريكيين رسميا، يحاربون الإرهابيين أيضاً، في هذا البلد، لكن، مهمة إسقاط الحكومة السورية لم تلغ في واشنطن. لذلك ليس من النادر، أن يقوم الأمريكيون بمغازلة القوى الأخرى، بما في ذلك والراديكالية، على أمل استخدامها في المستقبل ضد حكومة الرئيس بشار الأسد.

ووفقا للرئيس السابق لمركز دراسات القوات المسلحة المصرية، الجنرال جمال مظلوم، فإن واشنطن تدعم المعارضة السورية من أجل إطالة أمد الأزمة السورية.

 

وأكد مظلوم: “إنهم لا يسعون إلى ممارسة الضغوط اللازمة على المعارضة واللاعبين الإقليميين للتحرك باتجاه التسوية السياسية ووقف سفك الدماء “.
خسائر “داعش” لم تقتل الفكرة

 

وعلى الرغم من كل هذه العقبات، التي تعقد تسوية الصراع الذي طال أمده، فإن المزيد والمزيد من سكان المدن السورية يعودون إلى حياة تبدو وكأنها منسية بدون “داعش”.

 

لذلك، يمكن أن تنضم مدينة دير الزور أيضاً، إلى المدن السورية المحررة من قمع الإرهابيين في الأسابيع القليلة المقبلة، وفقا لمحافظ المدينة محمد السمرا.

غير أن الخبراء لا يشعرون بتفاؤل مفرط في هذا الصدد. فقد أكدت سوبونينا، على أنه في هزيمة “داعش”، لن تنتهي مكافحة الإرهاب في هذا البلد: “فهناك منظمات إرهابية أخرى، على وجه الخصوص،” جبهة النصرة “، التي تسيطر على محافظة إدلب و يتطلب النضال ضدها جهودا إضافية”.

 

ووفقا لها، أعد مسلحو “داعش” للهزائم المستقبلية، ووضعوا تكتيكا للخروج.

 

وقالت سوبونينا:
لسوء الحظ، لن يتم تصفية جميع مسلحي هذه المجموعة، الكثير منهم سينتقل إلى بلدان أخرى، بما في ذلك وإلى أوروبا. وستفقد المنظمة الإرهابية قريبا عددا من النقاط القوية والمقر الرئيسي في سوريا، ومع ذلك فإن الكلام عن تدميرها الكامل سيكون، في رأيي، متفائلا للغاية.
أما بالنسبة للمواجهة بين دمشق والمعارضة الرسمية، فإن الخبير ديميدينكو، لا يستبعد جولة جديدة من الحرب الأهلية بعد “التغلب على المصيبة المشتركة المتمثلة في “داعش”.

 

وختم ديميدينكو: “لا يمكننا الحديث عن تسوية سياسية شاملة، بطبيعة الحال، حتى الآن…” جبهة النصرة”و “أحرار الشام” و”جيش الإسلام”، كل هذه الجماعات لن تتعايش مع نظام الرئيس بشار الأسد”.

“سبوتنيك”

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل