ضربات موجعة تهزّ بنيان الكيان الصهيوني وتثير ذعر مسؤوليه

خيم الهلع والغضب على المسؤولين الإسرائيليين لدى تلقي كيانهم العنصري الاحتلالي عدة ضربات موجعة كرد حقيقي على ممارساتهم غير القانونية واللاأخلاقية داخل الأراضي المحتلة وخارجها في شن حروب عسكرية كانت أم سياسية خدمة لأهدافهم العدوانية، فمع انكشاف أعمالهم القذرة أمام العالم لمس كيانهم الغاصب ارتداداتها وأصابه الذعر من الصفعة القوية التي تلقاها من المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «إنتربول» بموافقتها على عضوية فلسطين متجاوزة كل الضغوط الاسرائيلية- الأمريكية لعرقلة حصولها، مع تراكم الصدمات الموجعة وأحدثها القائمة السوداء التي يعدها مجلس حقوق الإنسان الدولي لشركات بينها إسرائيلية بسبب تعاملها مع المستوطنات في الأراضي المحتلة، ولاسيما أنه لم يمض سوى أيام على فشله في تمرير طلب للاتحاد الأوروبي بحل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، وسبق ذلك تلقيه قرار إلغاء القمة الإسرائيلية- الإفريقية التي كان من المقرر عقدها نهاية تشرين الأول المقبل، فحرضت هذه الصفعات والصدمات رعب «إسرائيل» وعدوانيتها.

ففي أحدث ضربة موجعة تلقتها «إسرائيل» وجهت الأمم المتحدة رسائل إلى شركات أغلبيتها إسرائيلية تعمل على بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة تنذر بإدراجها على القائمة السوداء لانتهاكها القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي وسط محاولات أمريكية لعدم إدراجها على القائمة تزامنت مع إطلاق الكيان الصهيوني تحذيراته من «مخاطر وأضرار» الإدراج، ودعواته لرؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات من شأنها مساعدة «إسرائيل» في عدم إدراج تلك الشركات في القائمة السوداء للأمم المتحدة وذلك خدمةً لمصالح أمريكية-إسرائيلية مشتركة.

القلق الإسرائيلي من إدراج الشركات المنتهكة القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة في عدم شرعية المستوطنات لا يساوي حجم الهلع الإسرائيلي من قرار «إنتربول» قبول عضوية فلسطين عبر التصويت الساحق لمصلحتها خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة في بكين الأربعاء الماضي 27/9 برغم المساعي الإسرائيلية- الأمريكية الحثيثة لإقصاء فلسطين عن الانضمام إلى المنظمة الدولية التي جاء قرارها تجاوزاً للضغوط التي مورست عليها من أجل عدم الموافقة على طلب فلسطين، وحالت دون موافقة الشرطة الجنائية الدولية عليه في السابق، لتعلق «إسرائيل» المذعورة والمتخوفة من ملاحقة مسؤوليها على قرار «إنتربول» قبول عضوية فلسطين بعد تصويت أكثر من ثلثي أعضاء المنظمة لمصلحة القرار الذي نظمت «إسرائيل» حملة لإفشال التصويت عليه باءت بالفشل مدعية أنه »سياسي وغير مهني سيمس قدرة المنظمة على مكافحة الإرهاب ولن يمر من دون رد» وفق زعمها.

من الطبيعي تباين الرؤية بشأن قرار العضوية، إذ رأى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن التصويت الساحق لدعم عضوية فلسطين هو انعكاس للثقة في قدرات فلسطين على إنفاذ القانون والالتزام بالقيم الأساسية للمنظمة، وأنه انتصار تحقق بسبب الموقف المبدئي لأغلبية أعضاء «إنتربول»، الذين دافعوا عن السبب الوجودي لهذه المنظمة ومبادئها الأساسية، إذ رفضوا بشكل واضح محاولات التلاعب والتسلط السياسي.

من يتابع ردود الفعل الإسرائيلية وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين ووسائل إعلامهم يعرف جيداً الهاجس الكبير الذي يقض مضجع الكيان الصهيوني من انضمام فلسطين إلى الشرطة الجنائية الدولية الذي تم التصويت عليه بموافقة 75 من أصل 133 دولة مشاركة امتنعت 34 منها عن التصويت، في حين عارضتها 24 أخرى، فقد كتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الإسرائيلية أن «إسرائيل» تفاجأت بقرار عضوية فلسطين برغم الضغوطات التي مارستها واشنطن لسحب طلب الانضمام، وأنها أي «إسرائيل» متخوفة من ملاحقة أي مسؤول إسرائيلي في جميع أنحاء العالم عبر «إنتربول»، متورط بارتكاب جرائم حرب أو ممارسة الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني.

الهلع والذعر الإسرائيلي بدأا منذ إعلان قيادة المنظمة الدولية موافقتها على تلبية طلب فلسطين الانضمام إلى عضويتها 25/9 ونقل الطلب للتصويت عليه خلال اجتماع جمعيتها العمومية في بكين لتتجاوز الضغوط الإسرائيلية – الأمريكية كما قلنا سابقاً التي حالت دون الموافقة على الطلب الفلسطيني خلال اجتماع «إنتربول»، الذي عقد في عام 2016، وترى وسائل إعلام إسرائيلية أن «قبول الطلب الفلسطيني يعني فشل الجهود الإسرائيلية – الأمريكية التي بذلت في الفترة الأخيرة لمنع انضمام فلسطين إلى هذه المنظمة الدولية» وهذا ما يقلق «إسرائيل» لأن عضوية فلسطين في «إنتربول» ستفسح المجال أمام فلسطين لتقديم مذكرات اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين متورطين بجرائم حرب وإرهاب ضد الفلسطينيين وتجميد أرصدتهم البنكية وما إلى ذلك، ما دفع الكيان الصهيوني إلى ممارسة ضغوط كبيرة قبل عقد الجلسة العامة للتصويت من أجل إيجاد وسيلة تمنع انضمام فلسطين للمنظمة.

ومن بين ما قامت به «إسرائيل» لإقصاء فلسطين عن عضوية الشرطة الجنائية الدولية شن حملة سياسية من خلف الكواليس لإقناع الدول بعدم التصويت أثناء عقد الجلسة العامة على طلب الانضمام، ولتحقيق هذا الأمر عمدت «إسرائيل» إلى التفاوض مع قيادة «انتربول» لتشديد معايير قبول الأعضاء الجدد، وضغطت على الأعضاء لرفض الانتساب الفلسطيني أثناء التصويت وعرقلة الانضمام، وفقاً لموقع «I24NEWS» الإخباري الإسرائيلي، لكن كل تحركات «إسرائيل» المشبوهة بمختلف أشكالها وألوانها ذهبت أدراج الرياح أمام التصويت الساحق لمصلحة فلسطين لتصبح برغم العراقيل الكبيرة عضواً في «إنتربول» أكبر منظمة شرطة دولية تضم عناصر تابعين لـ190 دولة.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة طلبت من السلطة الفلسطينية عدم الانضمام إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية، كما أنها طلبت من السلطة الفلسطينية بتأجيل طلبها الانضمام إلى منظمة السياحة الدولية، وذلك بعد تهديدها بإغلاق مكاتب المنظمة في واشنطن.

إن ممارسات إسرائيل» وتحركاتها اللاأخلاقية لعرقلة انضمام فلسطين أدانتها الخارجية الفلسطينية التي رأت في بيان لها أن «هذه المساعي تأتي لتخوف إسرائيل من رفع مكانة دولة فلسطين في العالم، وخشية من مذكرات الاعتقال الدولية التي قد تطول كبار المسؤولين الإسرائيليين العسكريين والسياسيين لأدوارهم في ارتكاب الجرائم والانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني» مؤكدة أن استمرار سياسة «إسرائيل» في محاولة خنق وحصار دولة فلسطين، سواء على المستوى الميداني أو الدولي، يمثل إصراراً إسرائيلياً على مواصلة حرب الاحتلال ضد قيام دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، ويعكس في الوقت ذاته النيات الحقيقية لائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه السلام وفرص استئناف المفاوضات بين الجانبين التي تفصح عن الموقف العدواني المتواصل الذي يفرغ أي مفاوضات من مضمونها الحقيقي.

وشددت الوزارة على أن الدبلوماسية الفلسطينية مصرة على مواصلة بذل جهودها لبناء الشخصية القانونية الدولية لدولة فلسطين، بما في ذلك طلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، والانضمام إلى المنظمات والوكالات الدولية المتخصصة، على طريق إنهاء الاحتلال وتجسيد السيادة الفلسطينية على أرض الواقع.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن المعركة السياسية ضد الكيان الصهيوني لم تتوقف مطلقاً، لكنها أخذت أبعاداً جديدة على أرض الواقع قبل إعلان «إنتربول» موافقتها على طلب الانضمام، ففي هذا السياق نشير إلى أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قررت إحالة ملف الاستيطان للجنائية الدولية عبر دعوة مستعجلة لفتح تحقيق في استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في التوسع الاستيطاني لكونه جريمة حرب يمارس الكيان الصهيوني خلالها كل أنواع التطهير العرقي والتمييز العنصري في تحد فاضح للقوانين والقرارات الدولية.

وهذا الإجراء تزامن مع مطالبة عدد من البرلمانيين الأوروبيين من لجنة الصداقة الفلسطينية- الأوروبية تعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية مع «إسرائيل» بسبب تماديها في انتهاكات حقوق الإنسان، وأيضاً مع فشل «إسرائيل» في تمرير طلبها للاتحاد الأوروبي بحل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» وإلحاقها بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين الذي شكل بدوره صفعة جديدة لـ«إسرائيل» التي عملت مع الإدارة الأمريكية على تفكيك وكالة الغوث وإلحاقها بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وحملتها السياسية لتغيير التفويض الممنوح لـ«الأونروا» التابعة للأمم المتحدة، وتهتم بشؤون اللاجئين الفلسطينيين حسب تعبير الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني أحمد مجدلاني الذي رأى أنها لم ولن تمر، لأن قضية اللاجئين جوهر الصراع والشاهد الحي على نكبة الشعب الفلسطيني، وأن «وكالة الغوث تشكلت بقرار أممي عام 1949، بموجب القرار 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا تمتلك حكومة الاحتلال ولا الإدارة الأمريكية القرار بحلها، وأن الشعب الفلسطيني يتمسك بقضية اللاجئين وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194، وفي إطار الحل الشامل القائم على أساس دولة فلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة 1967» وأشاد مجدلاني بجهود البعثة الفلسطينية في بروكسل التي عملت على إحباط هذا المسعى.
وفي إطار الضربات الموجعة التي تلقتها «إسرائيل» أوضح الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني أن أكاذيب حكومة نتنياهو انكشفت أمام العالم أجمع، فشكل إلغاء القمة الإسرائيلية – الإفريقية المقررة في مدينة لومي بتوغو، نهاية تشرين الأول الجاري أيضاً صفعة دبلوماسية لـ«إسرائيل» وسط دعوة الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين إلى الاعتراف بها، بما يساهم في نشر الاستقرار والأمن في المنطقة التي يحاول الكيان الصهيوني العبث بها، في ظل استمراره في ممارسة الإرهاب المنظم ضد الشعب الفلسطيني، واستمراره في سياسة التحريض المستمرة ودعم الجماعات الاستيطانية.

ولاشك في أن فلسطين في السنوات الماضية حصلت على عضوية منظمات دولية إذ منحت العضوية الكاملة في الجمعية العامة لمنظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة «يونيسكو» بتصويت 107 دول لمصلحة قبول عضويتها في تشرين الأول عام 2011، ومنحت صفة عضو مراقب في الأمم المتحدة في نهاية تشرين الثاني عام 2012 على القرار رقم 19/62 بموافقة 138 دولة ما أثار غضب الولايات المتحدة الأمريكية و«إسرائيل»، ودخلت فلسطين في عضوية «التحكيم الجنائية» بتصويت 57 دولة في كانون الأول الماضي واحتجت الولايات المتحدة ضد عضوية فلسطين بعد انتهاء فترة تقديم الاعتراضات، واستطاعت بطرق ملتوية الحصول على قرار من رئاسة المحكمة بتعليق تلك العضوية لحين مراجعتها من لجنة مختصة، ووافق المؤتمر الـ 26 للاتحاد الدولي للأغذية الذي يضم 3 اتحادات عمالية غذائية وسياحية وزراعية في أيار 2016 على عضوية فلسطين ممثلة بالنقابة العامة للعاملين في الزراعة والصناعات الغذائية، وصوتت اللجنة الثالثة «لجنة الشؤون الاجتماعية والإنسانية والثقافية» التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة على حق الفلسطينيين في تقرير المصير، واعتمد القرار بأغلبية 170 دولة، وتم اعتماد 8 قرارات من اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة والمعنية بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، تتعلق ببند «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى «أونروا»، وبـ«اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة».

كما تبنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «يونسكو» قراراً حول شرق القدس المحتلة في تشرين الأول 2016، قدمته دول عربية باسم حماية التراث الثقافي الفلسطيني، ما أجج غضب «إسرائيل» لاستخدامه اسم المسجد الأقصى والحرم القدسي للأماكن المقدسة بدلاً مما يسمى «جبل الهيكل»، الاسم اليهودي للمكان ذاته، وفي قرار تاريخي ضد الاستيطان الإسرائيلي صوت مجلس الأمن الدولي 23 كانون الأول من العام الماضي لمصلحة مشروع قرار يطالب بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إذ صوتت 14 دولة بينما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت من دون أن تستخدم حق «الفيتو»، وتم توصيف القرار وقتها بأنه تحول غير مسبوق في سياسة الولايات المتحدة في امتناعها أول مرة في تاريخها عن استخدام «الفيتو» في قرارات ضد الاحتلال الإسرائيلي، كذلك تصويت «يونسكو» في أيار الماضي على قرار يقضي بأن القدس هي منطقة محتلة وأن «إسرائيل» تحتل القدس وليس لها في البلدة القديمة أي حق، ويشمل أيضاً الاعتراف بأن المقابر في مدينة الخليل وقبر راحيل في بيت لحم مقابر إسلامية ، وطالب «إسرائيل» بسحب سيطرتها عليها، وصوتت المنظمة السابق ذكرها في تموز الماضي على إدراج مدينة الخليل التي تقع في الضفة الغربية المحتلة في لائحة التراث العالمي، وأعلنت المنظمة البلدة القديمة في الخليل «منطقة محمية» بصفتها موقعاً» يتمتع بقيمة عالمية استثنائية.

ما تحقق لفلسطين في هذا الصدد يعد انتصاراً سياسياً كبيراً كان له بالغ الأثر في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لكن هذه الإنجازات المهمة لا تغني عن العمل المقاوم في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المنتهكة من الكيان الصهيوني الذي يضرب عرض الحائط بكل القرارات والقوانين الدولية ذات الصلة، ويمارس الإرهاب المنظم في جميع إجراءاته التعسفية والقمعية بحق الفلسطينيين، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحمل مسؤولياته من حيث وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية، وإعادة الحقوق المشروعة لأصحابها الحقيقيين في الأراضي العربية المحتلة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل