سيعود اليمن سعيداً ولو كره الكارهون

بقلم: فايز شناني

معلقاً بين السماء والأرض سيظهر خلال الحرب السورية في المعارك ، التي تخضع للمد والجزر ، أو للكر والفر ، وضيق الأفق لا يعني أن نسلم بنهايات صغرى ، لن تمنع بدايات أخرى . الأحداث التي وقعت لم ولن تكون على وتيرة واحدة ، والتحليلات التي قُدمت لم تكن صائبة في الغالب ، لأن الميدان الخاضع لتجاذبات القوى العظمى ، كان مغايراً للكثير من الحسابات ، وفي التصريح الروسي الذي جاء متأخراً ، عن تقديم أمريكا معلومات لوجستية عالية الدقة للدواعش في أكثر من مكان ، أو بالأخص في البادية السورية ، دليل يؤكد على أن أمريكا وحلفائها وأدواتها ، مستنفرون على مدار 24 ساعة لمتابعة سير العمليات في كل الجبهات السورية ، في الوقت الذي يحاول فيه الجيش السوري وحلفاؤه القضاء على كل الارهابيين بجميع مسمياتهم ، والتعامل بحرفية للحد من الدعم الأمريكي المتفوق ، المباشر أو غير المباشر ، من خلال التحالف المعلن أو من خلال خدمات الممولين والمتطوعين العرب . المواجهات مستمرة ولن تتوقف وروسيا الذي يرتقي لها شهداء على التراب السوري ، ذاهبة إلى أقصى ما يمكن في مواجهة الهيمنة الأمريكية ، وربما علاقة أمريكا مع حلفائها متبلورة أكثر من علاقة روسيا مع باقي محور المقاومة الذي هو الآخر ذاهب إلى أقصى ما يمكن ، في مواجهة أمريكا واسرائيل ، كما عبّر عن ذلك السيد حسن نصر الله في خطابه قبل الأخير ، وفي الرؤيا العامة المستقبلية للمنطقة والعالم ، فإن المنطق يقول : هناك منظمومة عالمية جديدة ستتكون ، ولن تبقى المنطقة العربية بالشكل الذي نراه الآن .

اليمن الذي لم يعد سعيداً سيكون محور العالم الجديد الذي سيتشكل ، والجرائم السعودية لن تمر بسلام بل سيدفع بنو سلول أثماناً باهظة ، وستكلفهم عروشهم وثرواتهم ، اليمن المنسي سيعود إلى واجهة العالم ، فهذا البلد الذي استعصى على جيوش كبيرة وكثيرة ، سيكون غصة أمريكا ، وشوكة في حلقها ، ودماء أبنائه لن تذهب هدراً رغم الخلافات فيما بينهم ، وفي الوقت الذي يتابع أبو مازن تطبيعه مع الصهاينة ، ويسخر من تجربة حزب الله في لبنان ، يستمر الشباب الفلسطيني بالعمليات الفدائية ، ولو بالسكاكين أو الدهس ، معلنين أن جذوة المقاومة مازالت متقدة ولن تنطفئ ، إن قتل الروح الثورية العربية الوطنية هي هدف الصهاينة ، فبات هناك من يصفق ويهلل لضرب الطائرات العربية للعواصم والمدن العربية ، كما فعلوا في ليبيا واليمن ، على عكس ما كانت عليه تلك الروح والمشاعر في حرب تشرين التحريرية ، التي نحتفل بذكراها هذه الأيام ، و لا ننسى الشهيد اليمني ” عمران الشرجبي ” الذي استشهد دفاعاً عن سوريا العظيمة ، و يجهل الكثير من اليمنيين والعرب قصة الطيار اليمني الشاب الذي شارك متطوعاً في حرب أكتوبر 1973 ضد الكيان الصهيوني وخلد إسمه بعد قصفه لمصافي البترول الإسرائيلية في حيفا وإنقضاضه على طائرة “فانتوم” إسرائيلية وتدميرها.

ويعيد “المشهد اليمني” سرد قصة الطيار اليمني الشهيد ملازم أول طيار عمر غيلان الشرجبي الذي تطوع خلال حرب أكتوبر 1973 م في سلاح الجو العربي ” سوريا ” وخلد السوريون إسمه ببناء نصب تذكاري له في أحد أكبر شوارع العاصمة السورية دمشق.
وحطم الطيار اليمني الشجاع أسطورة الطيران الإسرائيلي في حرب بعد إنقضاضه على إحدى طائرات الفانتوم وتحطيمها وضربه لمواقع التموين الاسرائيلي وتدميرها بالكامل في طبرية جبل الشيخ التي استشهد إثرها في 10 / 10 / 1973 .

وأصدر حينها رئيس الجمهورية العربية السورية الأسبق والقائد العام للجيش والقوات المسلحة السورية حافظ الأسد حينها بمنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى.

جدير بالذكر إن الشهيد الملازم اول الطيار عمر غيلان سعيد حزام الشرجبي ولد في عام 1951م ، في شرجب-الحجرية- محافظة تعز والتحق بالابتدائية سنة 1958 م في المدرسة الاهلية في مدينة عدن ، ثم اكمل دراستة في مدينة تعز، في عام 1970 التحق بالكلية الجوية بمدينة حلب – الجمهورية العربية السورية التي تخرج منها 1972 م .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل