أنقرة و«إخوانُها» لجني «الثّمار»: بدء العدّ التنازليّ في إدلب

صهيب عنجريني

 ساعة إدلب دقّت. تنفيذ التوافقات التي بُنيت قطعة قطعة في شأن المحافظة الشماليّة استوفى معظم شروطه، وبات في انتظار «شارة الانطلاق» التي لا يمكن إلا أن تكون تركيّة. وعلى نحو مماثل لمسار تفكيك معادلة «داعش» في الشمال السوري، أفلحت أنقرة في فرض نفسها ممرّاً إجباريّاً لأي «مشروع» ينجح في تفكيك «إمارة النصرة».

وعلى الرّغم من أن تقويض هيمنة الفرع السوري لتنظيم «القاعدة» في إدلب الخضراء كان حتى وقت قريب يبدو في ظاهر الأمر مهمة محفوفة بالمخاطر، غير أنّ مجريات الأسبوعين الأخيرين جاءت لتقلب التصوّرات وتُثبت أن كلمة السر التركيّة شديدة الفعالية. وإذا كان ضم إدلب إلى اتفاقات «خفض التصعيد» قد كشف بوضوح عن أنّ «البازار» أفضى إلى صفقةٍ ما، فإنّ تصريحات وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو جاءت قبل يومين لتقطع الشكّ باليقين وتؤكّد أنّ «جبهة النصرة» هي القربان الموعود. وكان المسؤول التركي قد قال إنّ العمل بدأ بالفعل لتنفيذ اتفاق «خفض التصعيد» في إدلب، مؤكداً أن «المرحلة الأولى الجارية بالفعل هي فصل المعارضين المعتدلين عن المنظمات الإرهابية». ولا تعدو هذه التصريحات كونها «إعلاناً رسميّاً» لوجود مخطط لـ«عزل النصرة» يُعمَل على تنفيذه فعليّاً منذ شهور عدّة، وعلى وجه التحديد منذ أواخر كانون الثاني الماضي (راجع «الأخبار» العدد 3089). ورغم أن مسار الحدث في إدلب قد ذهب منذ ذلك الوقت نحو تشديد قبضة «النصرة» أكثر فأكثر (تحت بصر أنقرة وبغضّ نظر حتمي منها)، غيرَ أنّ المآلات التي أفضى إليها هذا المسار قد أثمرت «عزلاً» على مقاس اللاعب التركي. فاتساع رقعة سيطرة «النصرة» في إدلب وإلحاقها هزيمة تلو الأخرى بالمجموعات غير المتحالفة معها، وهيمنتها شبه المطلقة على المحافظة في تموز الماضي، كانت في جوهر الأمر أوراق قوّة إضافيّة يجري تجميعها في قبضة أنقرة.

الأخبار

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل