ما معنى أن نقاوم بالجوع و الخسارة و اليأس ؟!… أن ننتصر!

ياسين الرزوق زيوس

تضاءل اليوم بالغد و تلاشى الغد بالأمس و وقف الأمس مذهولا و لم نعد ندري أهو المستقبل المجهول في علامات حاضرنا و ماضينا أم هو الماضي المتغلغل في مسامات حاضرنا و مستقبلنا يأخذ ملامحنا من نطفة الآباء و الأجداد و ينسى أنَّ جينات الزمن تسبق أساطير الخلق و أنَّ الوجود هو عمق الزمن البليغ ؟!!………….
ما معنى أن نقاوم ؟!
ما معنى أن نمسك بارودة الأوهام لنطلق أحلامنا دون أن تصيب و لو جدار وهم ؟!
ما معنى أن تجرفنا سيول المواقف و من يدفعوننا يقفون في الخلف و يتفرَّجون على نهايتنا التي ساقونا إليها بأكاذيبهم التي جعلت من الوطنية مزاداً و من النفاق ثوباً لا لون له و لا مقاس له تتناقله الأجساد التي باعت أرواحها لوحوش المصالح كي تنهش في دفتر الحاضر و التاريخ مستقبل أجيالٍ تكاد تغرق أمَّةً بالتلاشي الوجودي حيث نتلاشى ونحن موجودون فهل نحن كالريش لا وزن لنا في ياقة المقاومين يقولُ مواطنٌ ليس في جيبه ما يقيه حرَّ الصيف و برد الشتاء و تناقضات الخريف و الربيع , و مع أنَّ ياقة المقاومين معطَّرة بالدم ما زلنا نرى رؤوس جنودنا معفَّرة بالظلم و الظلام ينغصِّها أنَّ حكومةً تشهر سيوف المَعَارض و تبيع كهرباء النور لكنَّها تكاد تسرق النور من عيون هؤلاء الشباب الذين أمضوا عقداً من أعمارهم دونما سؤالٍ عن غير التضحيات , أفلا يستحقون أن تساويهم الحكومة بالحجاج المقاومين و بجنود الجيش الأحمر أم أنَّ سخرية القدر هي عنوان إضافي لتلاشينا الوجوديّ ليغدو قدر التلاشي الوجوديّ قدر جندنا و أبنائنا و شبابنا الضائعين المشتتين في الداخل و الخارج ؟!!
ما معنى أن نطير في تاريخ القرآن العربيّ و في سورة القدر بليلتها المشهودة و نسقط في وابلٍ من تقديس الوهم و ابتلاعه و تجرُّع علقم السذاجة بدلاً من أن نصنع النص و نُسخِّره لما يخدمنا بعد طول زمانٍ جعلونا به قطعاناً يهشون عليها و هي ترضخ ساكنةً لأمر ربِّها بل لبعبع الخوف و ثقافة النفاق التي جبلت عليها مذ ولدت تسبِّحُ بحمد ربِّها دون أن تحاكي ربَّها حقيقةً و خيالا و كأنَّ أمر ربِّها جاء لتسخيرها و وضعها على مذابح السياسات دون أن تفرِّق بين الثعلب و الحمار بل دون أن تكلِّف نفسها بالنظر من باب الخوف أو التخاذل فنور ربِّها قد احتلَّ قلبها و أعمى بصيرتها و جعل عقلها مستنيراً بتغييبه و وضعه على رفوف الأقدار الملعونة ؟!!
ما معنى أن تتعدَّد الزوجات في نصوص الجزيرة القرشية في زمنٍ باتت المرأة فيه سيِّدة نفسها بل و سيِّدة العالم وهل سيبقى للمعنى أيّ معنى إذا ما كان النضال من أجل حريَّة و تحرُّر المرأة سبيلاً آخر لاستغلالها و استعبادها كي تتأرجح بين النصوص التوراتية و الإنجيلية و القرآنية ؟!!
ما معنى أن نعيش بفتات الحكومات براتبٍ لا يتجاوز في قمته العليا مئة دولارٍ أميركيٍّ لكبار الموظفين الشرفاء غير الملوثين بلغة الفساد و في حال جاوبَنا المعنى عن حرب المعنى نقول سيِّدي الرئيس المقاوم الدكتور بشار الأسد هل يكفي راتبٌ فقد المعنى ليغرقنا معك بمعاني المقاومة و ما زلنا صابرين منذ أزل الخوف نتساءل و نحن نحبُّك هل يكفي هذا الراتب رئيس جمهورية أو رئيس حكومة أو حتَّى رئيس لجنة حيٍّ ؟! و هل تراه سيوصلنا معك إلى برِّ المعنى المقاوم الصحيح و الآمن ؟!و هيهات هيهات للمعنى أن يسعف المعنى إذا ما ظلَّ مخترقاً بمعاني الفاسدين الذين يبتلعون المقاومة باسم المقاومة ليفنى المعنى و أهل المعنى قبل أن ندرك حقيقة المعنى ؟!!…………
ما معنى أن نضغط على الزناد لننقذ الداخل من الخارج و الخوارج يجتاحوننا في قلب الوطن و يصيبوننا في القلب و هنا لسنا من مسقطي معاني التفاؤل في كلِّ جملةٍ مهما حاولوا إفراغها من تقاطيع الجمال باليأس و القبح و لكنَّنا نبحث عن الحقيقة المرة التي لا تحتاج إلى بحث كي نجتثها بأذرعٍ و زنودٍ قادرة تبحث عن نية القرار و المعنى ؟!!
المقاومة هي أن نغير العالم بأكفنا و نحن نغرس أوتاد الداخل في وجدان و ضمير الأمم الداخلِ الحرِّ الذي بقدر ما نقدر على توعية أبنائه نقدر على رفع راياته في سماء العلم و التقدُّم و الازدهار و لكن سنبقى نتساءل هل نملك معاني المقاومة أم نتاجر بها و هل هي روح أخرى ترافق أرواحنا أم هي مجرَّد موجة عابرة تمرُّ كالصرعة و الموضة ؟! .
نطمئن الجميع نحن شعبٌ يقاوم بكلِّ شيء حتَّى بالجوع و الخسارة و اليأس فلا مكان في وجدانه الحيّ لغير ثقافة الشبع و الربح و التفاؤل و الأمل و مهما ظنَّوا أنهم قد جرَّعوه في قبور الأمم عتمة الموت نقول لهم خابت ظنونكم و خسئتم و ها نحنُ قادمون لنزلزل معانيكم بكلِّ معنىً مهما ظننتم أنَّنا تهنا في معناه و هل بعد جنون الشرق من معنى للخلود ؟!

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل