الدولة الحبيسة .. والإستفتاء الباطل

ابراهيم الحمدان
معظم الأكراد إن لم يكن جميع الأكراد أينما كانت إقامتهم نجد حلم الدولة الكردية تدغدغ مشاعرهم القومية بغض النظر عن مستواهم العلمي أو الثقافي وبغض النظر عن انتمائه الفلسفي والسياسي …
هذا الحلم ( حلم الإنفصال ) وبغض النظر عن أحقيته من عدمه .. فهو حلم مستحيل التحقيق بحكم الجغرافية خاصة بعدم وجود منفذ بحري لهذه الدولة المفترضة .. فكيف لها الحياة وهي محكومة بجغرافية الطوق الذي يشبه ويمثل طوق مشنقة الإعدام .
فهل الإستفتاء الذي أجراه مسعود البرزاني في العراق فعلا سينعكس لصالح الكرد وصالح الشعب العراقي بكل مكوناته القومية المتنوعة ؟؟ أم سيسلب كل الإمتيازات التي يتمتع بها الأكراد من استقلال حقيقي في العراق ؟؟؟ وهل فعلا الإستفتاء مشروع يهدف إلى خلق دولة الحلم الكردي .. أم هو مشروع إسرائيلي سعودي إماراتي للهروب إلى الأمام من الهزيمة على الأرض السورية وإيجاد جغرافية جديدة للفوضى والحروب على حساب الأكراد .
العلاقة الإسرائيلية مع عائلة البرزاني تستخدم اليوم لصالح إسرائيل والمشروع الإسرائيلي على حساب الشعب الكردي الذي سيدفع ثمن أي نزاع عسكري دون تحقيق أي جدوى .. حتى وإن ولدت دولة كردية ستكون دولة حبيسة ( حدودها محاطة باليابسة بالكامل ) وستتحكم بها دول الطوق …فهذه الدول تستطيع أن تغلق عليها المجال الجوي .. وتغلق المجال البري .. وتغلق تصدير النفط .. وتستطيع منع إستيراد أي سلعة .. أي أنها ستكون أشبه بسجن كبير للأكراد وهذا ما يتنبه له الكرد ..
لذا ومن باب حرصنا على الكرد نتساءل ما الهدف من هذا الإستفتاء اليوم ؟؟
هل هو فعلا تحقيق الحلم المستحيل للأكراد ؟؟
أم هو عبارة عن استغلال هذا الحلم للأكراد لاستخدامهم لتفجير المنطقة من جديد بعد فشل مشروعهم في سوريا .. وهل سنجد البيشمركة يحملون بندقية جبهة النصرة وداعش والجيش الحر ويمارسوا الإرهاب الذي تذوقوه على يد داعش وجبهة النصرة وغيرهن من إرهابيين .
بالتأكيد الهدف الرئيسي من الإستفتاء انتقال البندقية التي سقطت في سوريا إلى منطقة أخرى .. وإيجاد من يحمل بندقية داعش بعد هزيمتها .
من باب تعاطفنا ووقفنا إلى جانب الكرد الذين بالتأكيد واجهوا الظلم التركي في تركيا .. وواجهوا القمع كما الشعب العراقي أيام الرئيس صدام حسين .. نقول للأكراد أن مصلحتهم الحقيقية تكون بالإنتماء الوطني بكل دولة ينتمون إليها والمطالبة بحقهم الثقافي من تلك الدول .. ومصلحتهم بالمحيط الذي يعيشون فيه هم وأولادهم وأن ﻻ تدغدغ إسرائيل وأمريكا والرجعية العربية أحلام الإنفصال لتستخدم حلمهم بتحقيق المزيد من الحروب وإراقة الدماء من أبناء المنطقة من عرب وكرد وغيرهم من القوميات هذه الفوضى التي هي الهدف من الإستفتاء وليس إنشاء دولة الحلم الكردي المستحيلة التحقيق موضوعيا .. بالتأكيد ارتكبت أخطاء بحق الكرد وعدم معاملتهم كمواطنين وخاصة في تركيا .. وفي العراق .. مما جعلهم نقطة ضعف استغلها العدو الإسرائيلي .. حتى العراق وموقفهم من الإستفتاء لم يواجهه الساسة العراقيين بذكاء .. وكان الأحرى من الساسة العراقيين مواجهة الخطة الإسرائيلية البرزانية بموضوع الاستفتاء ( بموافقتهم على الإستفتاء الذي يشمل الشعب العراقي بالكامل بكونه موضوع وطني يهم كل عراقي .. وعدم تركه فقط لمكون واحد من الكرد ) الإستفتاء ان لم يشمل الشعب كامل فهوا استفتاء باطل .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل