فساد بطعم السكر في طرطوس..إحالة قضية سكر السورية للتجار للرقابة والتفتيش

في أواخر العام الماضي فجّر وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك الدكتور عبد الله الغربي قنبلة «سكرية» من العيار الثقيل، كاشفاً فقدان كميات كبيرة جداً من السكر من إحدى مؤسسات التدخل الايجابي السابقة تجاوزت قيمتها المليارات ليرة…؟

حينها توصلت إلى شبه قناعة بأن غاية التصريحات وتوقيتها لم تكن لقطف مكاسب إعلامية فقط وإنما لتوجيه رسائل حازمة قوية «مبطنة» بالتهديد والوعيد، مفادها أن الصفحة السوداء لملف السكر قد طويت مع قرار دمج المؤسسات وهذا يقودنا بدهياً إلى أن التصريحات لا بد أن تكون قد ترجمت أفعالاً على أرض الواقع من خلال اتخاذ إجراءات قانونية آنية لمعالجة مكامن الخلل والثغرات التي سمحت للفاسدين بالولوج وإيصالنا لهذا الملف الاسود بملياراته المهدورة.

لكن للأسف فإن صدى التصريحات لم يصل على ما يبدو لمسامع بعض العاملين في المؤسسة الوليدة، فملف السكر عاد إلى الواجهة من جديد من بوابة فرع السورية للتجارة في طرطوس والغريب تقاعس وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عن اتخاذ الاجراءات القانونية بخصوص ما سنستعرضه في تحقيقنا بل المماطلة ومحاولة التعتيم وحجب الوثائق والمعلومات قبل أن تستدرك محافظة طرطوس الخلل وتحيل القضية إلى فرع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش للاطلاع والتدقيق…؟

ضبط سيارة

وقامت احدى دوريات الرقابة التموينية التابعة لمديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس بضبط سيارة تابعة لفرع السورية للتجارة في المحافظة تقوم بإفراغ حمولتها من مادة السكر في أحد المستودعات التابعة للقطاع الخاص «معمل توضيب وتغليف» حيث أجرينا اتصالاً هاتفياً مع زيد علي مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس الذي أكد الواقعة ووجه ماهر مرعي رئيس دائرة حماية المستهلك في المديرية بإعلامنا بالتفاصيل حيث قال: بتاريخ 6 / 7 / 2017 تم ضبط سيارة رقمها 959793 عائدة لفرع السورية للتجارة في طرطوس تحمل 100 كيس سكر أبيض زنة 50 كيلو غراماً «5 أطنان» تقوم بإفراغ حمولتها في أحد مستودعات القطاع الخاص جانب كراجات الدريكيش وكان بحيازة السائق وثيقة نقل تحمل رقم 359 تاريخ 6 /7 /2017 حيث تم تنظيم محضر رقمه 950 /ص تاريخ 9 /7 / 2017 مع الإشارة إلى أن السيارة ضبطت يوم الخميس تاريخ 6 / 7 بعد الدوام الرسمي وباعتبار أن يومي الجمعة والسبت عطلة رسمية تم تنظيم المحضر يوم الاحد 9 /7 ونقول محضراً وليس ضبطاً تموينياً، وذلك لوجود قرار من وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بعدم تنظيم ضبوط تموينية بحق الصالات والمراكز التابعة للمؤسسة السورية للتجارة إلا بعد العودة للوزارة …؟

الأهم في الضبط إفادة السائق بتفريغ حمولته في مخازن القطاع الخاص لتأخره في الوصول إلى مستودع الفرع في الدريكيش والطلب منه إفراغ الحمولة في المكان الآنف الذكر «معمل لتجارة وتغليف السكر»….؟

حساسية الملف

وللأمانة فإن حساسية ملف السكر التي استعرضناها في المقدمة دفعتنا للاستقصاء والتحري وجمع المعلومات لدى سماعنا بخبر ضبط السيارة ولعل ما زاد من شكوكنا وهواجسنا رفض مديرية التجارة الداخلية المنوط بها إجراء التحقيقات تزويدنا بصورة عن المحضر والعودة بذاكرتنا إلى الوراء تحديداً عند أزمة غلاء السكر الماضية التي ترافقت آنذاك بفقدان المادة من صالات المؤسسة في طرطوس واستمرار فقدان السكر غير المعبأ في منافذ وصالات فرع السورية في طرطوس لحين إعداد هذا التحقيق لكن المؤشر الاقوى الذي جعلنا شبه متأكدين بأن الحادثة ليست عادية وما خفي أعظم ما قاله مدير فرع السورية للتجارة في طرطوس علي سليمان أثناء اتصالنا هاتفيا معه والذي من حيث يدري أو لا يدري أوقع نفسه في كثير من المغالطات لا بل ومخالفة القوانين حيث قال رداً على خبر ضبط السيارة : لا يوجد ما يمنع بيع السكر للقطاع الخاص…؟

وهنا نسأل: كيف يمكن للمؤسسة السورية للتجارة التي تستجر 15% من مستوردات القطاع الخاص من السكر وفق قرار الوزارة أن تعود لبيعه للقطاع الخاص وهو مخصص لتدخلها الايجابي في الأسواق ليتابع سليمان حديثه متوقعاً إصدار وزير التجارة الداخلية قريباً تعليمات تسمح ببيع المؤسسة السكر للقطاع الخاص مع وصول 50 ألف طن سكر لصالح المؤسسة لكن الأخطر في كلام سليمان إقراره بالاستمرار في اتباع الآلية السابقة قبل الدمج في إخراج مادة السكر من المستودعات أي شفهياً والاكتفاء بوثيقة الإخراج والاستلام وللتوضيح «سليمان كان مدير فرع الاستهلاكية قبل الدمج» لنسجل هنا عدة استفسارات نضعها برسم المعنيين في الوزارة فبحسب أحد المفتشين الماليين لا يوجد في القانون ما يسمى أمراً شفهياً وهذا في حال استخدامه مخالفة صريحة للأنظمة والقوانين، مؤكداً ضرورة الاعتماد على الكتب والمراسلات في إخراج مادة السكر من المستودعات لنضيف ونقول: ما الذي يضمن أن يدعي أحد السائقين وجود أمر شفهي بإخراج كميات من السكر بعد الاتفاق مع أمناء المستودعات وبيعها للقطاع الخاص….؟

ولماذا سارع مدير فرع طرطوس بعزل أمين مستودع الدريكيش «مقصد البضاعة» وتعيينه أمين مستودع سوق الهال، مع العلم أن المذكور بقي متوارياً عن الأنظار لفترة طويلة ولم يحضر للتحقيق معه في مديرية التموين إلا بعد طلب الوزارة من المديرية التوسع بالتحقيق…؟

سليمان ختم بالإشارة إلى أن الموضوع بسيط وليس بحاجة إلى كل هذه الضجة، فالسكر عاد إلى المستودعات والأمور طبيعية ليشاطره مدير التجارة الداخلية زيد علي في الرأي فهامش الفرق بين سعر السكر للقطاع الخاص وسعر سكر السورية بسيط على حد تعبيره مع أنه سجلنا في اليوم ذاته سعراً للسكر في بعض محلات السمانة في مدينة طرطوس ما بين 350 إلى 360 للكيلو..؟

وأجرينا اتصالاً مع المهندس عمار محمد المدير العام للمؤسسة حيث قال: إن الموضوع يتلخص بتعطل السيارة ما اضطر لإنزال المادة في أحد مستودعات القطاع الخاص حفاظا عليها من السرقة ويبدو أن محمد قد وصلته المعلومات مفصلة على مقاس أهواء البعض متوعداً من تثبت مسؤوليته بأشد العقوبات، وهذا هو المأمول من مدير عام المؤسسة كما نعرفه.

ومع أننا متيقنون فقد قمنا مراراً وتكراراً بالاتصال بمدير التجارة الداخلية في طرطوس زيد علي رفض خلالها تزويدنا بأي وثيقة بل رفض تسجيل الأسئلة التي وجهت له في الديوان وبالتالي الإصرار على حجب كل معلومة تتعلق بهذا الموضوع، مؤكداً أن الوزارة لم تسمح له بإعطاء أي معلومات

المصدر: تشرين

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل