دير الزور.. سباق أم تنسيق ؟

ريزان حدو

بالتزامن مع إعلان مجلس ديرالزور العسكري ( المنضوي ضمن قوات سورية الديمقراطية ) صباح السبت 9 سبتمبر / أيلول عن انطلاق حملة ( غضب الجزيرة ) لتحرير المنطقة الممتدة من جنوب الحسكة وصولا إلى شرق دير الزور و طرد تنظيم داعش منها، عاد الحديث عن صدام عسكري متوقع بين الجيش السوري وقوات سورية الديمقراطية ، انطلاقا من أن حملة غضب الجزيرة تأتي في إطار ما أسموه بعملية التسابق على تركة تنظيم داعش، و السيطرة على المنطقة الشرقية، وأن هذا التسابق المضبوط حاليا لابد أن يصل لمرحلة الانفجار واندلاع معارك يتوقع ان تكون شرارتها ديرالزور لتتوسع لاحقا وتشمل سائر مناطق الشمال السوري.
قد تبدو هذه السردية للوهلة الأولى أنها منطقية وقابلة للتحقيق، ولكن قراءة متمعنة للخارطة العسكرية على الأرض، والتي هي انعكاس للعملية السياسية تفند هذه السردية.
لو استعرضنا الجانب العسكري لوجدنا عدة نقاط الإضاءة عليها توصلنا لنتيجة أن معارك شرق سورية ( الرقة – ديرالزور – الحسكة ) ومعارك غرب ووسط العراق مرتبطة ببعضها البعض بل هي عمليا أقرب ما تكون معركة واحدة ولكنها بمحاور متعددة:
1- خارطة التقدم الكبير الذي يحققه الجيش السوري على محور السخنة – جنوب غرب ديرالزور ( جبل الثردة – المطار – حيي هرابش و الطحطوح – تلال الربيعة – حقل التيم النفطي ) تشير إلى أن قيادة الجيش السوري تريد تكرار خطة معركة فك الحصار عن حلب التي جرت العام الماضي، عبر تحويل المُحاصَر الى مُحاصِر أي فرض حصار على المناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش في ديرالزور تمهيدا لاقتحامها، ومن هنا نرى أن إعلان مجلس دير الزور العسكري عن انطلاق عاصفة الجزيرة في ريف دير الزور الشمالي الشرقي تأتي كخطوة مكملة لما يقوم به الجيش السوري في ريف دير الزور الجنوبي الغربي.
والجدير بالذكر أن رأس الحربة في حملة عاصفة الجزيرة هم كتائب من عشيرة البكارة.

2- لم تكد تمض ساعات عن إعلان انطلاق حملة عاصفة الجزيرة حتى جاء إعلان عن حملة أخرى ولكن هذه المرة من الأراضي العراقية، حيث أعلنت قيادة عمليات دجلة انطلاق حملة ( الوديان الثلاثة ) لتحرير وديان ( ثلاب – الحديدين – قزلاق ) شمال شرق ديالى.
بالتزامن مع انطلاق حملة الوديان الثلاثة، صرح علي الحسيني الناطق باسم الحشد الشعبي ( محور الشمال ) عن التوصل لاتفاق لتشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم، الجيش العراقي والبيشمركة والحشد الشعبي محور الشمال، تمهيدا لانطلاق عمليات تحرير الحويجة.

ومما تقدم نرى أن القوى الفاعلة في تلك المناطق ( شرق سورية – غرب ووسط العراق ) يجمعها النظرة المشتركة لداعش، ومع التداخل الجغرافي بين الرقة ودير الزور والموصل والحويجة والأنصار وديالى، الذي يستحيل معه تصور غياب تنسيق بين القوى الموجودة على الأرض ( الجيش العراقي والبيشمركة والحشد من الجهة العراقية، والجيش السوري وقوات سورية الديمقراطية من الجهة السورية).

و التنسيق والتسابق خطان متوازيان لا يلتقيان، بينما على الأرض نجد أن جميع القوى الفاعلة على الأرض المحاربة لداعش يلتقون في عدة أماكن. في سوريا مركز اﻹلتقاء إعادة بناء عقد اجتماعي سوري ليكون الدرع الواقي والحصن الحصين الذي يحمي السوريين ويصون تراب الوطن.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل